واشنطن تنزع الشرعية عن طرفَي الحرب: لماذا يُعدّ ذلك تحولًا سياسيًا مهمًا في الملف السوداني؟ لا شرعية لمن يحكم بالبندقية
واشنطن تنزع الشرعية عن طرفَي الحرب: لماذا يُعدّ
ذلك تحولًا سياسيًا مهمًا في الملف السوداني؟
لا شرعية لمن يحكم بالبندقية
في تطور سياسي لافت، أعلنت الولايات المتحدة أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقائدَيهما لا يمثلون حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان. وتكمن أهمية هذا الموقف في أنه للمرة الأولى يتم التعامل مع طرفَي الحرب باعتبارهما جزءًا من أزمة الشرعية نفسها، لا باعتبار أحدهما ممثلًا شرعيًا للدولة والآخر مجرد تمرد مسلح.
لقد قامت الحرب الحالية بعد انهيار الانتقال المدني الذي بدأ عقب ثورة ديسمبر، وبعد أن شارك الطرفان معًا في انقلاب 25 أكتوبر 2021. ومن هذا المنطلق يصبح من الصعب قانونيًا وأخلاقيًا الادعاء بأن أيًا منهما يمثل الإرادة الشعبية أو يستند إلى تفويض دستوري.
إن الشرعية ليست امتلاك الدبابات ولا السيطرة على المدن ولا الاحتفاظ بمؤسسات الدولة، بل تقوم على القبول الشعبي والدستور وسيادة القانون. لذلك فإن الموقف الأمريكي يمثل رفضًا واضحًا لفكرة أن السلاح وحده يمكن أن يكون مصدرًا للحكم.
غير أن أهمية هذا الإعلان لا تقاس بالكلمات فقط، وإنما بما يترتب عليه عمليًا. فإذا لم يتبعه ضغط حقيقي لوقف الحرب وحماية المدنيين، فسيبقى مجرد موقف سياسي رمزي. أما إذا تحول إلى سياسة متكاملة للمحاسبة والضغط على شبكات الحرب، فقد يشكل بداية تحول حقيقي في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة
.png)

تعليقات
إرسال تعليق