تجنيد الأطفال في السودان بوصفه سلوكًا عارضًا أو نتيجة جانبية للنزاعات، بل هو سياسة ممنهجة ومستمرة مارستها أطراف متعددة، حكومية وغير حكومية، على مدى عقود، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب
تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة في السودان (1955–2025) انتهاك مستمر للقانون الدولي والكرامة الإنسانية المقدمة منذ استقلال السودان عام 1956، شهدت البلاد سلسلة متواصلة من النزاعات المسلحة، من أبرزها الحرب الأهلية الأولى والثانية، وأزمة دارفور، والنزاع الحالي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وفي خضم هذه الحروب، برزت ظاهرة تجنيد الأطفال كواحدة من أخطر وأبشع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، لما تنطوي عليه من تدمير ممنهج لطفولة الأفراد وكرامتهم الإنسانية، وتقويض لمستقبل المجتمعات بأكملها . ولا يمكن النظر إلى تجنيد الأطفال في السودان بوصفه سلوكًا عارضًا أو نتيجة جانبية للنزاعات، بل هو سياسة ممنهجة ومستمرة مارستها أطراف متعددة، حكومية وغير حكومية، على مدى عقود، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب . الإطار التاريخي لتجنيد الأطفال في السودان أولًا: مرحلة ما بعد الاستقلال (1955–1972) شهدت الحرب الأهلية الأولى في جنوب السودان تجنيدًا واسع النطاق للأطفال، سواء في صفوف القوات الحكومية أو الحركات المسلحة، في غياب تام لأي إطار قانوني وطني يجرّ...