النيل الذي لا يصل: من يحتكر الماء في دولة تموت عطشًا؟ تفكيك اتفاقيات 1929 و1959، وفضح سياسات المركز التي تحرم كردفان ودارفور من حقهما الطبيعي: لقانون الدولي للمياه والأنهار العابرة للحدود
النيل الذي لا يصل: من يحتكر الماء في دولة تموت عطشًا؟ تفكيك اتفاقيات 1929 و1959، وفضح سياسات المركز التي تحرم كردفان ودارفور من حقهما الطبيعي: لقانون الدولي للمياه والأنهار العابرة للحدود المقال يحمل غضبًا مشروعًا: كيف يمكن أن يمر نهر بهذا الحجم في بلد يموت فيه الناس عطشًا؟ دعنا نرتّب الصورة قانونيًا وسياسيًا، ثم نعود للسؤال الجوهري: أين تضيع مياه النيل من منظور السودان، وخاصة أقاليم كردفان ودارفور؟ أولًا: خلفية تاريخية لاتفاقيات مياه النيل الاستعمارية 1. بروتوكولات واتفاقيات ما قبل 1929 بروتوكول 1891: بين بريطانيا وإيطاليا بالإنابة عن مصر والسودان وإريتريا، وضع أول قيود على استخدام روافد النيل لصالح دول المصب. اتفاقيات لاحقة: تتابعت اتفاقيات بين القوى الاستعمارية (بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، وغيرها) لترتيب استخدام مياه النيل، دون مشاركة حقيقية للشعوب أو الدول الإفريقية الخاضعة للاستعمار. 2. اتفاقية 1929 الأطراف: بريطانيا نيابة عن مصر والسودان وبعض دول المنبع المستعمَرة. المضمون: الاعتراف بما يسمى “الحق التاريخي” لمصر في حصة مضمونة من مياه النيل. منح مصر حق الاعتراض (فيتو)...