المشاركات

الأطفال في دارفور يواجهون في عام 2026 ما واجهه أسلافهم عام 2005: منازل محروقة، ومدارس مغلقة أو مُقصَفة، ومخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة الإنسانية:جيل كامل ضاع وسط الرصاص والجوع وصمت العالم

صورة
  تحليل وثيقة اليونيسف: "دارفور - بعد مرور عشرين عامًا، لا يزال الخطر يحدق بالأطفال" أبريل 2026 أولًا: إعادة الصياغة والتحليل الأكاديمي العميق المقدمة التحليلية تُصدر منظمة اليونيسف في أبريل 2026 وثيقة استغاثة موثّقة تحت عنوان "تنبيه بشأن الأطفال"، غير أن قراءتها المتأنية تكشف ما هو أبعد من مجرد نداء إنساني: إنها شهادة إدانة تاريخية على إخفاق منظومة الحماية الدولية في وقف جريمة ممتدة عبر الزمن. فما بين نشرة التحذير الأولى عام 2005 ونشرة 2026، لا يفصلنا عقران من الزمن فحسب، بل يفصلنا جيل كامل ضاع وسط الرصاص والجوع وصمت العالم. هذا الجيل هو الجيل الإفريقي الأسود في دارفور — أبناء قبائل الفور والمساليت والزغاوة وسائر المجموعات الأفريقية التي تحمل بشرتها الداكنة وصمةً مزدوجة في منظومة العنصرية السودانية: الانتماء العرقي، والانتماء الجغرافي إلى الهامش. المحور الأول: استمرارية الجريمة — العنف الذي لا يعرف التقادم تُقرّ الوثيقة بصراحة غير مألوفة في الخطاب الأممي أن الأطفال في دارفور يواجهون في عام 2026 ما واجهه أسلافهم عام 2005: منازل محروقة، ومدارس مغلقة أو مُقص...

مشروع تفكيك الترابط العرقي السلبي في السودان: تداعيات الانقسام العرقي وتأثيره على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السودان

صورة
    تداعيات الانقسام العرقي وتأثيره على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السودان مشروع تفكيك الترابط العرقي السلبي في السودان (2023م-2024م) إعداد: الكرتي - محامي وناشط حقوقي مركز الحقيقة والمعرفة العناصر الأساسية للانقسام الاجتماعي والعرقي في السودان ترتبط جذور التمييز العنصري في السودان بمجموعة معقدة من العوامل التي تتضافر لتخلق جوًا من التفاضل السلبي والعزل بين المجموعات المختلفة. وتتمثل العناصر الأساسية المؤدية لهذا الانقسام فيما يلي : التهميش الاقتصادي: تعاني بعض المجموعات العرقية، لا سيما في المناطق النائية مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، من تهميش اقتصادي يتمثل في ضعف التنمية والبنية التحتية، مما أدى إلى غياب تكافؤ الفرص الاقتصادية. وينتج عن ذلك شعور عميق بالحرمان مقارنة بمناطق أخرى مثل الخرطوم وشمال السودان . التمييز السياسي: سيطرت نخب سياسية ومجموعات عرقية معينة على النظام السياسي لفترات طويلة، مما أدى إلى استبعاد المجموعات الأخرى من مفاصل السلطة، وترسيخ الشعور بالظلم وتعميق الانقسامات . العنف العرقي: تم استخدام العنف كأداة لترسيخ السيطرة، حيث جرى تس...

يوزّعون هتافات الحماسة كمن يوزّع كيس ملح عند البقالة: لا تبيعوا مستقبلَكم بثمنِ وعدٍ زائفٍ أو قميصٍ مطبوعٍ بشعارٍ رخيص. لا تكونوا وقودًا لحروب لا تنبت إلا الخراب

صورة
  ما وهَنّا... لكنهم وهَنوا ! بقلم: الكرتي  ناشط حقوقي   في بلادٍ تُغنّي فيها الجبال "نحن جند الله، جند الوطن"، وتتمايل النخيل على أنغام "أصبح الصبح"، خرج علينا خطاب مُعمَّم بالصور على التيشيرتات والكليشيهات الوطنية المعطّرة بالمواد الحافظة. جماعاتٌ لا علاقة لها بالوطن إلا باسمٍ يلوح في الاحتفالات، ولا علاقة لها بالثورة إلا بطباعة شعارها على فلاتر سناب شات . هؤلاء لا يحملون راية المجد؛ يحملون راية الاستنفار. يوزّعون هتافات الحماسة كمن يوزّع كيس ملح عند البقالة، وينشدون الترانيم وكأنها وصفات طبخ سريعة: "ما وَهَنَّا ما وَهَنَّا"، فتُرغم عشرات الأسر أن تُغطّي وجوه أطفالها، بينما هم يصدحون بشعاراتٍ تُؤكل بها الأرواح . الشعب السوداني بين القصيدة والرصاصة الشعب السوداني — كريم ومتواضع — لا يحتاج من يدغدغ مشاعره، بل يحتاج من يحترم عقله ويصون حياته. في حينٍ يستغلّ بعضهم القصائد الوطنية كسكّة سريعة لتجنيد العاطفة، المطلوب واضح: المدارس، والمستشفيات، والخبز. أما الخنادق فلا تُغذّي المستضعفين ولا تُعلّم الأطفال حروفًا . كرري ليست ساحة تويتر من كرري إل...

الجوع سلاح.. والصمت الدولى شريك فى الجريمة: الاستهداف الإجرامى لقوافل المساعدات الإنسانية فى دارفور: الأطفال يدفعون الثمن الأفدح

صورة
  مركز الحقيقة والمعرفة يُدين بأشد العبارات الاستهداف الإجرامى لقوافل المساعدات الإنسانية فى دارفور الجوع سلاح.. والصمت الدولى شريك فى الجريمة الخرطوم، السودان – 27 أبريل 2026 يُعلن مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان إدانته القاطعة والصريحة للهجوم الجبان الذى استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة فى شمال دارفور، في انتهاك صارخ وسافر لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. هذا الفعل الإجرامى ليس حادثة معزولة، بل هو حلقة مدروسة في مسار ممنهج يستهدف تجويع المدنيين واستخدام الجوع سلاحاً فتاكاً في مواجهة الأبرياء العُزَّل. أولاً: جريمة بكل المعايير الدولية القوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها تتمتع بحماية مقدسة في صميم القانون الدولى الإنسانى. استهداف هذه القوافل بالطائرات المسيّرة، مع العلم التام بأنها تحمل غذاءً أساسياً لمناطق يُحاصرها الجوع، يُعدّ جريمة حرب صريحة لا تقبل الجدل. القانون الدولى يُحرّم تحريماً مطلقاً توظيف التجويع أداةً من أدوات الحرب، بما يشمل عرقلة إمدادات الغذاء وتدمير مسالك الإغاثة التى يتوقف عليها بقاء المدنيين. ...

مالي وغرب أفريقيا في مواجهة موجة التطرف: الفاعلون المسلحون، الجذور، والكلفة الإنسانية:دول غرب أفريقيا في مواجهة الجهاديين

صورة
  مالي وغرب أفريقيا في مواجهة موجة التطرف: الفاعلون المسلحون، الجذور، والكلفة الإنسانية تقرير تحليلي شامل — 2025 إعداد: الكرتي — ناشط وباحث حقوقي  |  مركز الحقيقة والمعرفة تشهد منطقة الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا واحدة من أشد الأزمات الأمنية والإنسانية في العالم اليوم؛ إذ تتشابك فيها التمردات المسلحة، والجماعات الجهادية العابرة للحدود، وظاهرة الدول الهشة، والمظالم الهوياتية المتراكمة. ولا تزال مالي، قلب هذا الإعصار، تُمثّل نموذجاً صارخاً لأزمة متعددة الأبعاد تتداخل فيها الأسباب والتداعيات بصورة لا تحتمل قراءات أحادية. أولاً: خارطة الفاعلين المسلحين في مالي لا يمكن فهم المشهد المسلح في مالي من دون إدراك أنه ينطوي على ثلاث كتل متمايزة الهوية والأهداف، وإن تشابكت مساراتها في ميادين القتال. طوارق  حركات أزواد الانفصالية تمثّل الحركة الوطنية لتحرير أزواد (MNLA) وتنسيقية حركات أزواد (CMA) إطاراً للمطالب السياسية والهوياتية للطوارق في الشمال، وهي مطالب ذات جذور تاريخية في التهميش الممنهج الذي عانى منه الشمال منذ الاستقلال. يبقى هدفها الأساسي في دائرة الحوكمة والحكم الذاتي، ل...

كلية القادة والأركان، كلية الحرب العليا، وأكاديمية نميري العسكرية العليا:بنية القبول في الكليات العسكرية بطبيعة توزيع القيادة العسكرية وأعباء القتال الميداني

صورة
    احتكار القيادة العسكرية في السودان: التكوين الجهوي للمؤسسة العسكرية على مدى عقود طويلة، تشكّل عدد من الكليات العسكرية السودانية، وعلى رأسها الكلية الحربية السودانية، كلية القادة والأركان، كلية الحرب العليا، وأكاديمية نميري العسكرية العليا، المسار الأساسي للوصول إلى المناصب القيادية العليا داخل القوات المسلحة. وتشير مراجعات بحثية غير رسمية إلى تركّز القبول القيادي في نطاق جغرافي واجتماعي محدود داخل مناطق المركز النيلي، الأمر الذي انعكس على طبيعة بنية القيادة العسكرية عبر السنوات . وفيما يلي عرض لأبرز المجموعات القبلية التي تنتمي إلى مناطق المركز النيلي والتي ارتبط تاريخياً عدد كبير من أبناء مناطقها بالمسار التعليمي العسكري القيادي، وفق ما تشير إليه دراسات وملاحظات ميدانية متعددة : أولاً: قبائل الجعليين والامتدادات المرتبطة بها الجعليون (المركز) الجعليون (الامتدادات) الرباطاب الميرفاب المناصير السعداب السعدلاب العمراب القاسمياب العونياب الحنكاب ثانياً: قبائل الشمال النيلي الشايقية المحس السكوت الحلفاويون ثالثاً: قبائل العبدلاب والامت...

في زمزم والفاشر وترع الجزيرة، لا يموت الناس بسبب الحرب وحدها. يموتون لأنهم سود. يموتون لأن جلودهم تحمل هوية يراها المعتدي ذنباً يستوجب الإبادة.

صورة
  مركز الحقيقة والمعرفة — تقرير تحليلي بقلم: الكرتي — ناشط حقوقي | أبريل 2026 صمت العالم وشلالات الدماء: إلى متى يُقتل الزنوج لأنهم سود؟ في زمزم والفاشر وترع الجزيرة، لا يموت الناس بسبب الحرب وحدها. يموتون لأنهم سود. يموتون لأن جلودهم تحمل هوية يراها المعتدي ذنباً يستوجب الإبادة. وبينما تتراكم الجثث وتفترش النازحون أرض المخيمات، يجلس العالم في قاعاته الأنيقة يُصدر البيانات ويتفرج على المذبحة بعيون باردة. أولاً: الإبادة العرقية — وقائع لا تحتمل التأويل ما يجري في دارفور وعموم السودان اليوم ليس صراعاً مسلحاً عادياً تتبادل فيه أطراف متكافئة نيران الحرب. ما يجري هو عملية إبادة ممنهجة تستهدف مجتمعات بعينها بسبب هويتها العرقية. قوات الدعم السريع وما يرافقها من مليشيات تنتقي ضحاياها انتقاءً واعياً: الزنوج أبناء قبائل الفور والزغاوة والمساليت وسائر مجتمعات الهامش السوداني هم الهدف، وهويتهم العرقية هي الجريمة. وثّق تحقيق مستقل للأمم المتحدة صدر في فبراير 2026 أن ما جرى في الفاشر يحمل "سمات إبادة جماعية"، مشيراً إلى أن الأفعال تضمنت "قتل وإلحاق أذى جسدي ونفسي بجماعة إث...