يوزّعون هتافات الحماسة كمن يوزّع كيس ملح عند البقالة: لا تبيعوا مستقبلَكم بثمنِ وعدٍ زائفٍ أو قميصٍ مطبوعٍ بشعارٍ رخيص. لا تكونوا وقودًا لحروب لا تنبت إلا الخراب
ما وهَنّا... لكنهم وهَنوا ! بقلم: الكرتي ناشط حقوقي في بلادٍ تُغنّي فيها الجبال "نحن جند الله، جند الوطن"، وتتمايل النخيل على أنغام "أصبح الصبح"، خرج علينا خطاب مُعمَّم بالصور على التيشيرتات والكليشيهات الوطنية المعطّرة بالمواد الحافظة. جماعاتٌ لا علاقة لها بالوطن إلا باسمٍ يلوح في الاحتفالات، ولا علاقة لها بالثورة إلا بطباعة شعارها على فلاتر سناب شات . هؤلاء لا يحملون راية المجد؛ يحملون راية الاستنفار. يوزّعون هتافات الحماسة كمن يوزّع كيس ملح عند البقالة، وينشدون الترانيم وكأنها وصفات طبخ سريعة: "ما وَهَنَّا ما وَهَنَّا"، فتُرغم عشرات الأسر أن تُغطّي وجوه أطفالها، بينما هم يصدحون بشعاراتٍ تُؤكل بها الأرواح . الشعب السوداني بين القصيدة والرصاصة الشعب السوداني — كريم ومتواضع — لا يحتاج من يدغدغ مشاعره، بل يحتاج من يحترم عقله ويصون حياته. في حينٍ يستغلّ بعضهم القصائد الوطنية كسكّة سريعة لتجنيد العاطفة، المطلوب واضح: المدارس، والمستشفيات، والخبز. أما الخنادق فلا تُغذّي المستضعفين ولا تُعلّم الأطفال حروفًا . كرري ليست ساحة تويتر من كرري إل...