نفي الشرعية الدستورية عن طرفَي الحرب في السودان في الموقف الأمريكي - الأسس القانونية والدلالات الحقوقية والمسار المطلوب: البرهان الشرير والأسلحة الكيمائية - ال دقلوا قاتلي الأطفال في الفاشر والسودان
مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا
تقرير شامل: نفي الشرعية الدستورية عن طرفَي الحرب في السودان في الموقف الأمريكي - الأسس القانونية والدلالات الحقوقية والمسار المطلوب
أولًا: الملخص التنفيذي
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، على لسان المتحدث تومي بيغوت في بيان صدر يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقائدَيهما لا يمثلون حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان. وجاء البيان بعد أن امتنعت واشنطن عن منح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تأشيرة لزيارة نيويورك للمشاركة في اجتماع قادة العالم في الأمم المتحدة، وربطت حضوره بموافقته على هدنة مدتها 90 يومًا، بحسب مصادر لرويترز. وردّت الخارجية السودانية يوم الأربعاء 23 سبتمبر برفض البيان، وأكدت أن أي مبادرة سلام ناجحة ودائمة يجب أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية الشرعية، وأن تعالج جذور استمرار الحرب، وفي مقدمتها التدخل الأجنبي السلبي. Sudan rejects US remarks questioning government legitimacy | 102.7 WBOW | The Valley's Greatest Hits | Terre Haute, IN +2
يخلص التقرير إلى أربع نتائج:
- يؤيد المركز تأييدًا كاملًا المبدأ الذي قام عليه البيان الأمريكي: الشرعية الدستورية لا تنشأ من القوة العسكرية، ولا من السيطرة الفعلية على الأرض، ولا من حيازة مقعد أو ختم دولة. وهذا المبدأ مسنود بمسار الأحداث نفسه، منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي شارك فيه الطرفان معًا، ثم حرب أبريل 2023 التي أسقطت ما تبقى من الوثيقة الدستورية.
- الشرعية في القانون الدولي تنقسم إلى مستويين. الأول شرعية الحكم الدستورية والديمقراطية، وهي ما يتناوله البيان الأمريكي. الثاني التمثيل الدولي للدولة وحقوق الحكومة القائمة فعليًا، وهو تحكمه قواعد مختلفة. نفي المستوى الأول لا يلغي واجبات الطرفين بموجب القانون الدولي الإنساني، بل يزيد أهمية مساءلتهما عنها.
- يفرّق المركز بين المبدأ والأداة. المبدأ صحيح، أما ربط التأشيرة بشرط سياسي فيثير مسألة قانونية مستقلة تخص اتفاقية مقر الأمم المتحدة. تناقش الفقرة الخامسة هذه المسألة وتقدم تحفظين عليها.
- الفرصة الحقيقية في الموقف الأمريكي تتحقق إذا تحوّل من بيان إلى مسار متكامل: هدنة إنسانية قابلة للتحقق، وفتح الممرات، وتسمية المسؤولين عن الانتهاكات، وشراكة مع القوى المدنية. ودون ذلك يتحول نفي الشرعية إلى رسالة رمزية يستثمرها الطرفان في تعبئة خطاب السيادة.
ثانيًا: مشكلة الدراسة وأسئلتها
المشكلة: تدخل الحرب السودانية عامها الرابع، وقد نزح فيها أكثر من 14 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وفي هذا السياق جاء بيان يسحب الشرعية الدستورية من الطرفين معًا. يثير هذا البيان إشكالًا مزدوجًا. فهو من جهة يصحّح سردية يتمسك بها كل طرف، إذ يدّعي الجيش أنه الدولة، وتدّعي قوات الدعم السريع أنها سلطة بديلة. ومن جهة أخرى قد تُحمَّل عبارة "نفي الشرعية" أكثر مما تحتمل قانونيًا، أو يُستعمل لتبرير إجراءات تمس المدنيين أو المؤسسات. 93.3 The Drive
الأسئلة:
- ما الأساس القانوني والسياسي لنفي الشرعية الدستورية عن سلطة قائمة بحكم الواقع؟
- ما الفرق بين شرعية الحكم الدستورية والتمثيل الدولي للدولة وحقوق الحكومة الفعلية وواجباتها؟
- هل يتسق ربط تأشيرة الدخول لمقر الأمم المتحدة بشرط وقف إطلاق النار مع الالتزامات الأمريكية بموجب اتفاقية المقر؟
- كيف يتلاقى موقف واشنطن مع مسارات المساءلة القائمة (المحكمة الجنائية الدولية، بعثة تقصي الحقائق، العقوبات)؟
- ما الشروط التي تجعل هذا الموقف أداة حماية للمدنيين وليس مجرد إجراء دبلوماسي؟
ثالثًا: الإطار النظري والقانوني
1. الشرعية بين الفعلية والمشروعية
تفرّق الأدبيات القانونية والسياسية بين السلطة الفعلية (de facto) والسلطة المشروعة (de jure). ويرى Roth (1999) أن مشروعية الحكم في القانون الدولي المعاصر لم تعد تُقاس بالسيطرة الفعلية وحدها، وأن هناك اتجاهًا لربطها بأساس ديمقراطي وبالتزام أدنى بحقوق الإنسان. وتناول Franck (1992) ما سماه "الحق الناشئ في الحوكمة الديمقراطية"، وهي أطروحة لا تزال محل جدل من حيث بلوغها مرتبة القاعدة العرفية. أما Talmon (1998) فيوضح أن الاعتراف بالحكومات ممارسة سياسية في جوهرها، تختلف عن الاعتراف بالدول، وأن كثيرًا من الدول تخلّت عن "الاعتراف الرسمي بالحكومات" واكتفت بإدارة علاقاتها مع السلطات الفعلية. وتوضح Crawford (2006) أن الدولة تبقى قائمة رغم تغيّر حكوماتها أو تنازعها.
وينتج عن ذلك أن عبارة "لا شرعية لهما" في البيان الأمريكي تصف حال الحكم. هي لا تعلن أن السودان فقد صفته دولةً، ولا تلغي حقوقه السيادية الأصلية.
2. القاعدة الحاكمة: سيادة الدولة لا سيادة الحاكم
يقرّر ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول (المادة 2/1)، ويحظر التدخل في الشؤون الداخلية (المادة 2/7)، ويحظر استخدام القوة ضد سلامة الدول وسيادتها (المادة 2/4). ويستند إلى هذه المواد خطاب "السيادة" الذي يتمسك به الطرفان. غير أن هذه الأحكام تحمي الدولة كيانًا قانونيًا. وهي لا تعطي القيادة القائمة حصانة من نقد مشروعيتها الداخلية أو من مساءلتها الجنائية والسياسية. ولذلك فإن الرد السوداني الذي يعدّ التشكيك في الحكومة مساسًا بسيادة الدولة يخلط بين المستويين.
3. إطار الانتقال الدستوري في السودان
أنشأت الوثيقة الدستورية لعام 2019 شراكة انتقالية بين المكونين العسكري والمدني، بهدف الوصول إلى حكم مدني ديمقراطي. وقد أنهى انقلاب 25 أكتوبر 2021 هذه الشراكة. وشاركت القيادتان العسكريتان اللتان تتحاربان اليوم في ذلك الانقلاب. ولم يُستكمل الاتفاق الإطاري الذي أعقبه في ديسمبر 2022، وانفجر النزاع المسلح في أبريل 2023. لذلك لا يصحّ الجدل بأن أيًّا من الطرفين وريث للشرعية الانتقالية: فقد تقاسم كلاهما المسؤولية عن نقضها.
4. القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي
يلتزم طرفا النزاع بمقتضى المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني والقانون الدولي العرفي بحماية المدنيين وحظر الهجمات العشوائية والتجويع كأسلوب حرب. وتخضع الجرائم المرتكبة في دارفور لولاية المحكمة الجنائية الدولية بموجب قرار مجلس الأمن 1593 (2005). وقد أُدين أحد المتهمين في القضية، وهو علي كوشيب، أمام المحكمة في أكتوبر 2025. أما مذكرات التوقيف الصادرة بحق الآخرين، ومنهم عمر البشير، فتبقى مذكرات توقيف وليست إدانات.
5. اتفاقية مقر الأمم المتحدة
نظّمت اتفاقية عام 1947 بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وضع مقر المنظمة في نيويورك. وتنص المادة 11 على ألا تضع السلطات الأمريكية عقبات أمام عبور ممثلي الدول الأعضاء من المقر وإليه. وتتيح المادة 21 آلية لتسوية الخلافات حول تفسير الاتفاقية وتطبيقها. وفي رأيها الاستشاري لعام 1988 (ICJ, 1988) قررت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ملزمة بالتحكيم في الخلاف بشأن بعثة منظمة التحرير الفلسطينية. وللولايات المتحدة موقف قديم يحتفظ لها بحق حماية أمنها، وقد أثار هذا الموقف خلافات عند رفض تأشيرات مسؤولين أجانب. ومن السوابق ما جرى عام 1988 عندما نُقل اجتماع الجمعية العامة إلى جنيف بعد رفض تأشيرة ياسر عرفات.
رابعًا: النتائج الموثقة (وفق التسلسل الثلاثي للأدلة)
المستوى الأول: وقائع مؤكدة قضائيًا أو ثابتة بموجب المعاهدات
- إدانة المحكمة الجنائية الدولية لأحد المتهمين في قضية دارفور في أكتوبر 2025، مع بقاء مذكرات التوقيف الأخرى غير مفصول فيها.
- التزام السودان بالمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، وخضوعه لولاية المحكمة في دارفور بموجب القرار 1593.
- قواعد اتفاقية المقر ونطاق آلية التسوية فيها (المادتان 11 و21).
المستوى الثاني: نتائج جهات دولية موثوقة وتصريحات رسمية موثقة
- نص البيان الأمريكي الصادر عن المتحدث تومي بيغوت، ورد الخارجية السودانية عليه، وفق ما نقلته رويترز.
- حجم النزوح، الذي يتجاوز 14 مليون شخص، وفق ما تنقله رويترز عن الأرقام الأممية.
- عمل بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان بالقرار 54/2 (2023)، ومسارات العقوبات الأمريكية على قيادات الطرفين، وتحديدات أمريكية سابقة بشأن الإبادة الجماعية في دارفور واستخدام الأسلحة الكيميائية. وتُدرج نصوص هذه الوثائق الأمريكية في القائمة النهائية بعد التحقق من صيغتها الرسمية.
- وصف وزير الخارجية ماركو روبيو جهود الوساطة في السودان يوم الأربعاء بأنها محبِطة. وهذا يدل على أن البيان جاء في سياق تعثر مسار التفاوض. 102.7 WBOW
المستوى الثالث: ادعاءات ميدانية غير مؤكدة وقراءات تحليلية (يُنبَّه إليها صراحةً)
- الشرط المتعلق بالهدنة الذي قيل إنه مرتبط بالتأشيرة مصدره مصادر مجهولة لرويترز، ولم تعلنه واشنطن رسميًا.
- ادعاء أن الإجراء ينتهك اتفاقية المقر، وطلب الخرطوم تدخل الأمين العام، ورد في مادة تحليلية سابقة. ولم نعثر على ما يؤيده في المصادر الموثقة التي اطلعنا عليها، ولذلك لا يُبنى عليه استنتاج قبل التحقق من نص الاحتجاج السوداني.
- الحديث عن حضور رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك فعاليات موازية في نيويورك يحتاج إلى مصدر مباشر قبل اعتماده.
- توقع أن يؤدي البيان إلى عقوبات جديدة أو عزلة أوسع تقدير تحليلي وليس واقعة.
خامسًا: التحليل النقدي
1. المبدأ صحيح ومتسق مع سجل الطرفين
يؤيد المركز الأساس الذي بُني عليه البيان دون تحفظ. فكل طرف يستند إلى شرعية مختلفة: الجيش إلى استمرارية مؤسسات الدولة ومقعدها الدولي، والدعم السريع إلى سلطة موازية أعلنها في مناطق سيطرته. وهما، في القراءة الحقوقية، وجهان لمنطق واحد هو الاستيلاء على السلطة بالقوة وإدارة الحرب بوسائل تصيب المدنيين. ويستند هذا الحكم إلى أمرين: مشاركتهما في تعطيل الانتقال المدني عام 2021، وما وثقته الجهات الأممية والحقوقية من انتهاكات جسيمة من الجانبين، مع تفاوت في طبيعتها ونطاقها بحسب الملفات. وفي دارفور تحديدًا، تتقاطع الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع في الفاشر مع مسار المساءلة الجنائية الذي ينبغي ألا يتأثر بأي ترتيب سياسي.
2. الرد السوداني يخلط بين سيادة الدولة وشرعية القيادة
يستدعي الرد الرسمي مبدأ السيادة والمؤسسات الشرعية. وتبقى هذه الحجة سليمة في جانبها المتصل بوحدة الدولة وسلامة أراضيها، فالمركز لا يمس هذا الجانب. لكنها لا تجيب عن السؤال المطروح: كيف تُستمد شرعية الحكم؟ وتقديم التدخل الأجنبي سببًا رئيسيًا لاستمرار الحرب تفسير أحادي، يتجاهل الجذور البنيوية الداخلية للنزاع من حكم عسكري ومظالم مركزية وتمويل موازٍ للقوة. وقد رفضت الأدبيات المتخصصة، ومنها أعمال de Waal (2005) وMamdani (2009)، التفسيرات ذات المتغير الواحد للحرب في السودان.
3. أداة التأشيرة: تحفظان مؤسسيان
يؤيد المركز مبدأ الضغط الدبلوماسي لحمل الطرفين على الهدنة. لكنه يسجل تحفظين على الأداة:
التحفظ الأول: الاتساق القانوني. يمنح المضيف الأمريكي، في ممارسته، هامشًا للاعتبارات الأمنية، غير أن اتفاقية المقر تكفل عبور الممثلين إلى المقر. ولهذا ينبغي أن تُصاغ القيود على التأشيرات بحيث لا تمس تمثيل الدول نفسها في الأمم المتحدة، وأن يظل تمثيل السودان مكفولًا عبر بعثته الدائمة أو بأي ترتيب تقرره الجمعية العامة، وأن تُعالج أي منازعة عبر الآليات التي تقررها المادة 21. ويمكن للأمم المتحدة أن تسترشد بسابقة عام 1988.
التحفظ الثاني: الاتساق في المعيار. يجب أن تُطبَّق شروط مماثلة على الطرف الآخر أو أن يُعلن سبب الاختلاف. وأي أداة تُستعمل بمعيارين تفقد قوتها الأخلاقية وتغذي خطاب الاستهداف السياسي الذي يستفيد منه كل طرف.
4. خطر التوظيف السياسي
يرجح المركز أن يستثمر الطرفان الموقف في التعبئة. فسيقدّم كل منهما البيان على أنه دليل على "استهداف خارجي". ولذلك فإن اقتران نفي الشرعية بإجراءات ملموسة لحماية المدنيين يقلّص هذا الخطر: مراقبة وقف النار، وممرات إنسانية مضمونة، ونشر أسماء المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم.
5. الشرعية والبديل المدني
يبقى نفي الشرعية عن الطرفين ناقصًا ما لم يقترن ببديل. الحكم المدني الدستوري المقصود لا يتحقق بتغيير أسماء الفاعلين. المطلوب تمثيل واسع للقوى المدنية ولجان المقاومة والنساء والنازحين والمكونات المهمشة، ومسار انتقالي لا يمنح أي طرف مسلح حصانة أو ضمانة بقاء في السلطة.
سادسًا: التوصيات حسب الجهة
إلى الولايات المتحدة:
- أن تعلن رسميًا أساس القرار المتعلق بالتأشيرة ومعياره، وأن تحدد الشروط ذاتها للطرفين إن وُجدت.
- أن تضمن حرية تمثيل السودان وعمل بعثته الدائمة وفق اتفاقية المقر، وأن تتيح تسوية أي خلاف عبر آلياتها.
- أن تربط الموقف السياسي بمسار متكامل يشمل الضغط الاقتصادي على شبكات تمويل الحرب، وحماية الوصول الإنساني، ودعم مساءلة المسؤولين.
إلى مجلس الأمن:
- تبني قرار يطالب بهدنة إنسانية قابلة للتحقق وآلية مراقبة مستقلة، وتوسيع نظام العقوبات ليشمل المسؤولين عن الانتهاكات في الجانبين وشبكاتهم المالية، والتطبيق الجاد لحظر السلاح على دارفور.
إلى المحكمة الجنائية الدولية:
- تسريع التحقيقات في الجرائم المرتكبة في الفاشر وسائر دارفور، وطلب مذكرات توقيف جديدة عند توافر الأدلة، وتأكيد أن أي مسار سياسي لا يمنح حصانة عن الجرائم الدولية.
إلى الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد):
- توحيد الموقف الأفريقي حول مسار انتقالي مدني، ورفض أي ترتيب يكرّس تقاسم السلطة بين المتحاربين، وإشراك المدنيين في أي عملية تفاوض.
إلى مفوضية حقوق الإنسان وبعثة تقصي الحقائق:
- مواصلة التوثيق بمنهج محايد يشمل الطرفين، ونشر النتائج دوريًا لدعم المساءلة.
إلى الدول المانحة:
- تمويل الاستجابة الإنسانية بمعزل عن الاعتبارات السياسية، ودعم منظمات المجتمع المدني السوداني ومبادرات التوثيق المحلية.
إلى القوى المدنية السودانية:
- توحيد الرؤية حول برنامج انتقالي واضح، وتجنب الاصطفاف خلف أي طرف مسلح.
سابعًا: الخاتمة
يمثل البيان الأمريكي لحظة وضوح سياسي مهمة: فهو يرفض إضفاء الشرعية على حكم يقوم على السلاح، أيًّا كان صاحبه. ويؤيد المركز هذا الأساس تأييدًا كاملًا لأنه يتسق مع المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي في حماية المدنيين ومع ما آل إليه مسار الحرب. لكن قيمة الموقف تتوقف على ما يعقبه: هدنة تُراقَب، وممرات تُفتح، ومساءلة تُنفَّذ، وبديل مدني يُمكَّن. أما إذا بقي في حدود البيان والإجراء الرمزي، فسيخدم الخطاب التعبوي الذي يريد كل طرف ترويجه. والمركز، إذ يعلن دعمه هذا الأساس، يؤكد أنه لا يعدّ نفسه منحازًا إلى أي طرف مسلح، وأن معياره حماية المدنيين وسيادة القانون.
ثامنًا: المراجع
Crawford, J. (2006) The Creation of States in International Law. 2nd edn. Oxford: Oxford University Press.
de Waal, A. and Flint, J. (2008) Darfur: A New History of a Long War. Revised edn. London: Zed Books.
Franck, T.M. (1992) 'The emerging right to democratic governance', American Journal of International Law, 86(1), pp. 46–91.
International Court of Justice (1988) Applicability of the Obligation to Arbitrate under Section 21 of the United Nations Headquarters Agreement of 26 June 1947, Advisory Opinion, ICJ Reports 1988, p. 12.
Mamdani, M. (2009) Saviors and Survivors: Darfur, Politics, and the War on Terror. New York: Pantheon Books.
Reuters (2026) 'Sudan rejects US remarks questioning government legitimacy', 23 September. Available at: https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-09-23/sudan-rejects-us-remarks-questioning-government-legitimacy (Accessed: 24 September 2026).
Roth, B.R. (1999) Governmental Illegitimacy in International Law. Oxford: Oxford University Press.
Talmon, S. (1998) Recognition of Governments in International Law: With Particular Reference to Governments in Exile. Oxford: Clarendon Press.
United Nations (1945) Charter of the United Nations. San Francisco.
United Nations (1947) Agreement between the United Nations and the United States of America regarding the Headquarters of the United Nations. United Nations Treaty Series, vol. 11.
United Nations Human Rights Council (2023) Resolution 54/2: Situation of human rights in the Sudan. A/HRC/RES/54/2.
United Nations Security Council (2005) Resolution 1593 (2005) on the situation in Darfur. S/RES/1593.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق