من صومال إلى السودان وإريتريا: العبث المصري الممنهج لتقويض النهضة الإثيوبية: أوهام الوصاية وحروب الوكالة: استراتيجيات الفوضى المصرية في القرن الإفريقي: اللعب بالنار: تداعيات العدوان المصري الخفي على أمن واستقرار شعوب حوض النيل


 سد النهضة في مرمى المؤامرات: لماذا ترهن القاهرة استقرار الإقليم لصراعات وهمية؟: طريق الخراب أم طاولة الحوار؟ القراءة


 الحقيقية للموقف المصري تجاه التنمية الإثيوبية



مقدمة:

تشهد المنطقة الإفريقية ومنطقة حوض النيل والقرن الإفريقي توترات غير مسبوقة، تتصدرها السياسات التصعيدية والعدائية التي تنتهجها الحكومة المصرية الحالية تجاه إثيوبيا وشعبها. فبدلاً من تبني خيارات التعاون الإقليمي البناء والتنمية المستدامة، تسعى القاهرة لفرض وصاية تاريخية بالية وعرقلة مشروع "سد النهضة" القومي الذي يمثل شريان الحياة والأمل لملايين الإثيوبيين الساعين للخروج من دائرة الفقر وتأمين احتياجاتهم من الطاقة. وتتجلى هذه السياسات العدائية في محاولات دؤوبة لنقل الصراع عبر حرب وكالة ممنهجة تستهدف تقويض الاستقرار الداخلي في إثيوبيا عبر جبهات متعددة.

سد النهضة: ركيزة التنمية في مواجهة الهيمنة التاريخية

يمثل سد النهضة الإثيوبي الأمل المشرق والرمز الحقيقي للإرادة السياسية الإفريقية المستقلة في تمويل مشاريعها الكبرى ذاتياً. هذا المشروع الضخم يحظى بتأييد ودعم من قوى دولية تؤمن بحق الشعوب في استغلال مواردها الطبيعية بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية أو الوصاية الإقليمية. ومع إدراك القوى الكبرى أن الاستحواذ المصري المطلق على مياه النهر وفق معاهدات استعمارية قد انتهى دون رجعة، تجد الحكومة المصرية نفسها عاجزة عن مواكبة العصر، مما دفعها نحو انتهاج سياسات متهورة تستهدف تدمير مقدرات الشعب الإثيوبي بكل الطرق المتاحة.

حرب الوكالة المصرية: استراتيجيات الفوضى عبر السودان والصومال وإريتريا

في محاولة للهروب إلى الأمام والتهرب من حتمية التعاون المشترك، ترصد الدوائر السياسية ببالغ القلق المحاولات المستمرة للحكومة المصرية لإشعال نيران الفتن وتأجيج الصراعات في دول الجوار الإثيوبي:

  • الساحة الصومالية: تحولت مقديشو إلى مسرح لتنفيذ أجندات مصرية تهدف لمحاصرة إثيوبيا استراتيجياً، عبر إرسال دعم عسكري وسياسي مشبوه تحت غطاء "حفظ الاستقرار"، بهدف فتح جبهة جديدة تشغل أديس أبابا عن مسيرة تنميتها الاقتصادية على حساب استقرار الشعب الصومالي.

  • السودان وإريتريا: تتعدد الأداة والغاية واحدة؛ تقويض استقرار الجوار الإثيوبي. فتارة تلجأ القاهرة للغزل الدبلوماسي والمناورات مع أسمرة، وتارة أخرى تحاول استغلال الأزمة السودانية المأساوية لتوجيه طعنات في الخلف عبر الاعتماد على مجموعات مسلحة ووكلاء إقليميين لإحداث التخريب وإشعال الفتن العرقية داخل الأراضي الإثيوبية، في انعكاس واضح للإفلاس الاستراتيجي.

خرافة تدمير السد ولعب بالنار

تصل النوايا العدائية المصرية ذروتها من خلال الترويج لسيناريو القوة العسكرية وضرب سد النهضة وتدمير مقدرات الشعب الإثيوبي. إن أي تفكير في المساس بالسد أو شن هجمات عسكرية على البنية التحتية والمرافق الإثيوبية يعكس جنوناً استراتيجياً ستكتوي بنيرانه مصر قبل غيرها. إن أي انفجار عسكري شامل لن يقتصر ضرره على الحدود الإثيوبية، بل سيدمر الاقتصاد المصري المأزوم ويقضي على الأمن المائي والغذائي لمصر بشكل أبدي، فضلاً عن تعريض السد العالي والسدود الحيوية المصرية لخطر الخراب المتبادل.

خاتمة:

إن محاولات الحكومة المصرية المستمرة لاستهداف إثيوبيا وتدمير مستقبل شعبها عبر الحروب بالوكالة وتحالفات الفوضى مع السودان والصومال وإريتريا لن تفلح في إركاع أديس أبابا، بل ستزيد شعبها إصراراً على المضي قدماً نحو النهضة الكبرى. التاريخ لا يرحم من يختارون الخراب والدمار بدلاً من السلام والتنمية. ويبقى الخيار المتبقي أمام صانع القرار في القاهرة واضحاً لا غبار عليه: إيقاف هذه المؤامرات العبثية، والاعتراف بالحق الإثيوبي المشروع، والعودة إلى طاولة الحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، فالأمن لا يُبنى أبداً على أنقاض الآخرين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عصابات الماهرية واستباحة ديار الزغاوة في شمال دارفور: ترهيب ممنهج، عنف معاد تدويره، وصمت دولي فاضح

مقتل 79 مدنياً من بينهم 43 طفلاً في “مجزرة كلوقي: الجرائم المروعة في جنوب كردفان: الانتهاكات الوحشية المتبادلة في السودان

هل هذا هو العدل؟ الجنجويد ومافيات تاسيس يطلبون هدنة… بعد أن أفنوا الفاشر وأهلها: الجنجويد الذين أقاموا المقابر الجماعية في الفاشر والجنينة