عصابات الماهرية واستباحة ديار الزغاوة في شمال دارفور: ترهيب ممنهج، عنف معاد تدويره، وصمت دولي فاضح

 


عصابات الماهرية واستباحة ديار الزغاوة في شمال دارفور

ترهيب ممنهج، عنف معاد تدويره، وصمت دولي فاضح

بقلم: الكِرْتي  ناشط حقوقي

ليست الهجمات التي تتعرض لها ديار شعب الزغاوة في شمال دارفور أحداثًا معزولة، ولا صدامات قبلية عفوية، ولا نزاعات رعاة ومزارعين كما يُروَّج لها زورًا. ما يجري هو ترهيب منظم، وعنف معاد تدويره، وجريمة سياسية–عرقية مكتملة الأركان، تنفذها عصابات الماهرية التابعة لقبائل الرزيقات، في سياق مشروع أوسع تقوده مليشيات الجنجويد ومافيات “تأسيس”، هدفه تفريغ الأرض من أهلها، وكسر إرادة المجتمعات الأفريقية، وإعادة هندسة دارفور ديمغرافيًا بالقوة.

أولًا: للزغاوة ديار… ولغيرهم دوامر

من الحقائق التاريخية والقانونية التي لا تقبل الجدل أن للزغاوة ديارًا معروفة ومحددة في شمال دارفور، قائمة منذ قرون، ومعترف بها عرفيًا وتاريخيًا. في المقابل، فإن قبائل الرزيقات – بما فيها الماهرية – قبائل رعوية ذات دوامر ومسارات موسمية، وليست صاحبة حواكير مستقرة في مناطق الزغاوة.

ومع ذلك، نشهد اليوم قلبًا فاضحًا للحقائق:

  • المعتدي يُقدَّم كضحية،

  • وصاحب الأرض يُوصم بالمتمرد،

  • والقرية التي تُحرَق تُختزل في “احتكاك قبلي”.

هذا التزييف ليس بريئًا، بل هو جزء من خطاب الإبادة.

ثانيًا: من 2003 إلى اليوم… العنف ذاته يتكرر

منذ اندلاع حرب دارفور عام 2003، شكّلت مليشيات الجنجويد – التي خرجت من رحم بعض المكونات المسلحة للرزيقات – الأداة الرئيسية للدولة العميقة في الخرطوم لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة ضد المجتمعات الأفريقية، وعلى رأسها: الفور، المساليت، والزغاوة.

ما يحدث اليوم في شمال دارفور ليس إلا النسخة الأحدث من الجريمة ذاتها:

  • هجمات على القرى،

  • قتل على أساس الهوية،

  • نهب ممنهج،

  • تهجير قسري،

  • وبث الرعب لإجبار السكان على الفرار.

ثالثًا: الزغاوة… شعب مسالم يُعاقَب على وجوده

لم يُعرف عن شعب الزغاوة، تاريخيًا، أنه اعتدى على ديار الماهرية أو الرزيقات، ولم يسجل أنه شن حملات تطهير أو تهجير ضد غيره.
ومع ذلك، يُعاقَب اليوم فقط لأنه موجود في أرضه، ولأنه رفض أن يتحول إلى لاجئ أبدي.

الهجمات الحالية ليست رد فعل، بل عقاب جماعي، ورسالة واضحة مفادها:

“إما أن ترحلوا، أو نُفنيكم”.

رابعًا: الجنجويد ومافيات “تأسيس”… بؤرة إرهاب لا قبيلة

من الخطأ – بل من الجريمة الأخلاقية – توصيف هذه العصابات كـ”نزاع قبلي”.
الجنجويد ومافيات تأسيس ليسوا قبيلة، بل بؤرة إرهاب مسلح، تضم:

  • قتلة محترفين،

  • مرتزقة،

  • مختلين عقليًا،

  • طبقات مهمشة جرى تسليحها وتحريضها،

  • وعناصر تم توظيفها لخدمة مشاريع سلطة ومال وهيمنة.

هذه العصابات:

  • ارتكبت الإبادة في دارفور،

  • نفذت مذبحة المساليت في الجنينة (يونيو 2023)،

  • نفذت مذابح معسكر زمزم (مايو 2025)،

  • وأعدمت المدنيين جماعيًا في الفاشر.

ولا يمكن، ولا يجب، تبييضها تحت أي مسمى اجتماعي أو قبلي.

خامسًا: الصمت الدولي… شراكة غير معلنة

إن صمت المجتمع الدولي والإقليمي إزاء ما يجري في ديار الزغاوة ليس حيادًا، بل تواطؤًا.
فحين تُستباح القرى في وضح النهار،
وتُقتل الأسر على أساس العرق،
ولا يتحرك مجلس الأمن،
ولا تُفرض عقوبات رادعة،
فإن الرسالة للمجرم تكون واضحة: استمر.

سادسًا: ما يجري جريمة دولية لا تسقط بالتقادم

الهجمات على ديار الزغاوة تشكّل، وفق القانون الدولي:

  • جرائم حرب،

  • جرائم ضد الإنسانية،

  • وقد ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية إذا ثبت القصد في التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة عرقية.

وكل من:

  • خطّط،

  • أو حرّض،

  • أو نفّذ،

  • أو موّل،

  • أو صمت عن علم،

فهو شريك في الجريمة.

خاتمة: الأرض لا تموت… لكن الضمير قد يموت

إن ديار الزغاوة ليست أرضًا بلا شعب،
وليست ساحة مفتوحة لعصابات الماهرية والجنجويد،
وليست غنيمة حرب لمافيات تأسيس.

ما يحدث اليوم سيُكتب غدًا في سجلات العار،
وسيُسأل عنه القتلة،
والمحرّضون،
والصامتون.

فالتاريخ لا يرحم، والدم لا يُمحى، والأرض تتذكر أصحابها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي