التقارير والشهادات المتواترة حول الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء والفتيات في مدينة الفاشر وإقليم دارفور: مبدأ العدالة يقتضي عدم الإفلات من العقاب لأي جهة أو شخص، مهما كان موقعه

 

بيان صادر عن مركز الحقيقة والمعرفة بشأن الجرائم المرتكبة

 ضد نساء وفتيات الفاشر




يتابع مركز الحقيقة والمعرفة ببالغ القلق والاستنكار التقارير والشهادات المتواترة حول الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء والفتيات في مدينة الفاشر وإقليم دارفور، في سياق الحرب الدائرة في السودان، وما خلفته من مآسٍ إنسانية عميقة وآثار مدمرة لا تزال مستمرة حتى اليوم.

لقد كشفت إفادات منظمات نسوية وعاملات في المجال الإنساني، إلى جانب تقارير أممية، عن واقع مأساوي تعيشه آلاف النساء والفتيات اللواتي تعرضن لأشكال متعددة من العنف والانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي، والاختطاف، والتهجير القسري، وفقدان أفراد الأسرة، وتدمير سبل العيش، والانهيار الكامل لمقومات الحياة الآمنة. كما تشير هذه الشهادات إلى استمرار معاناة الضحايا من الصدمات النفسية والخوف الدائم وانعدام الحماية، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية. استند هذا الوصف إلى تصريحات صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بشأن أوضاع النساء والفتيات من الفاشر بعد عام من سقوط المدينة. [hrw.org]

إن مركز الحقيقة والمعرفة يؤكد أن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية أو قبلية. كما أن استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، واستهداف المدنيين، وتهجير السكان، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وإذ يدين المركز بأشد العبارات الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مختلف الأطراف المتورطة في النزاع، فإنه يحمّل القيادات العسكرية والسياسية التي قادت أو سهلت أو أمرت أو تغاضت عن ارتكاب هذه الانتهاكات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة. ويشمل ذلك قيادة قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، كما يشمل كل من يثبت تورطه من قيادة القوات المسلحة السودانية أو الأجهزة العسكرية والأمنية أو الجماعات المسلحة الأخرى، وفق ما تسفر عنه التحقيقات المستقلة والآليات القضائية المختصة.

ويشدد المركز على أن مبدأ العدالة يقتضي عدم الإفلات من العقاب لأي جهة أو شخص، مهما كان موقعه أو نفوذه. ولذلك يدعو إلى:

  1. فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الجرائم والانتهاكات المرتكبة في الفاشر ودارفور وكافة أنحاء السودان.
  2. ملاحقة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
  3. ضمان حماية الناجيات والضحايا والشهود والعاملين في المجال الإنساني.
  4. توفير الدعم النفسي والصحي والاجتماعي للنساء والفتيات المتضررات.
  5. ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق أو استغلال سياسي أو عسكري.
  6. إشراك النساء السودانيات بصورة فاعلة في جهود السلام والعدالة الانتقالية وإعادة بناء الدولة.

إن معاناة نساء الفاشر ليست مجرد أرقام أو تقارير عابرة، بل هي جرح مفتوح في ضمير الإنسانية. وإن الصمت على هذه الجرائم أو تسييسها أو استخدامها في الصراعات الدعائية يمثل مشاركة غير مباشرة في استمرارها.

ويختتم مركز الحقيقة والمعرفة بيانه بالتأكيد أن العدالة للضحايا، وكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع الجناة دون استثناء، بمن فيهم من صدرت عنهم الأوامر أو وفروا الغطاء السياسي والعسكري للجرائم، هي شروط أساسية لأي سلام عادل ومستدام في السودان.

مركز الحقيقة والمعرفة
بيان من أجل العدالة والمحاسبة وإنصاف الضحايا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي