استنكار مجزرة "سوق أميت" في منطقة أبيي والمطالبة بمحاسبة عاجلة لقيادة بورتسودان: خرج ضابط كبير في الجيش السوداني بإقرار ضمني بتنفيذ الغارة، مدعياً أنها استهدفت ناقلات وقود وإمدادات موجهة لقوات الدعم السريع
مركز الحقيقة والمعرفة
استنكار مجزرة "سوق أميت" في منطقة أبيي والمطالبة بمحاسبة عاجلة لقيادة بورتسودان
مقدمة:
في تطور خطير ومأساوي يعكس مدى استهتار الأطراف المتحاربة بأرواح المدنيين، يتابع مركز الحقيقة والمعرفة بقلق بالغ وتنديد شديد المجزرة البشعة التي ارتكبتها طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني (سلطة بورتسودان)، والتي استهدفت "سوق أميت" (سوق النعام) في منطقة أبيي المتنازع عليها. وقد أسفر هذا الهجوم الدموي عن سقوط قرابة 300 قتيل وعشرات الجرحى من المدنيين، فضلاً عن موجة نزوح واسعة شملت نحو 8 آلاف شخص، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والممتلكات.
تفاصيل الجريمة وانتهاك قواعد القانون الدولي:
أظهرت التقارير الميدانية وشهادات الشهود أن القصف الجوي استهدف سوقاً تجارياً حيوياً ومكتظاً بالمدنيين، بما في ذلك التجار والنساء والأطفال والفارون من أتون الحرب، فضلاً عن تسببه في اشتعال مستودعات الوقود وحدوث حرائق هائلة استمرت لأيام وأدت إلى تفحم العديد من الجثامين بالكامل.
وفي محاولة بائسة للتملص من المسؤولية، خرج ضابط كبير في الجيش السوداني بإقرار ضمني بتنفيذ الغارة، مدعياً أنها استهدفت ناقلات وقود وإمدادات موجهة لقوات الدعم السريع. إلا أن مركز الحقيقة والمعرفة يؤكد أن هذه المزاعم الواهية لا تعفي سلطة بورتسودان من التزاماتها القانونية والأخلاقية، إذ تؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني أن الاشتباه بوجود إمدادات عسكرية لا يبيح بحال من الأحوال قصف سوق مكتظ بالمدنيين، وأن شن هجمات تتسبب في خسائر بشرية مفرطة وغير متناسبة يرقى إلى مصاف "جريمة حرب" مكتملة الأركان.
الموقف الدولي والإقليمي وتداعيات التصعيد:
قوبلت هذه المجزرة بإدانات دولية وأممية واسعة، حيث أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة وتأثيرها المدمر على المدنيين والمنشآت الحيوية. وفي ذات السياق، اتخذت حكومة جنوب السودان خطوات تصعيدية باستدعاء ممثل سلطة بورتسودان لدى جوبا وتسليمه احتجاجاً رسمياً، مطالبة بوقف هذه الأعمال الاستفزازية التي تهدد بتوسيع نطاق الحرب وإشعال توترات حدودية وإقليمية خطيرة في منطقة أبيي الحساسة.
كما حذرت منظمات إنسانية، مثل "أطباء بلا حدود"، من الانهيار الإنساني جراء استهداف المرافق الطبية وصعوبة وصول الجرحى والمصابين بحروق خطيرة إلى الرعاية الصحية الملائمة وسط استمرار النزوح وحالة الهلع.
موقف مركز الحقيقة والمعرفة:
من منطلق حرصنا على حماية المدنيين وصون الحقوق الإنسانية، فإن مركز الحقيقة والمعرفة يسجل المواقف التالية:
الاستنكار الشديد والتنديد الكامل: يستنكر المركز بأشد العبارات المجزرة الوحشية التي ارتكبتها مسيّرات الجيش السوداني في سوق أميت، ويعتبرها جريمة نكراء وانتهاكاً صارخاً لكافة الأعراف الإنسانية والدولية.
المسؤولية الجنائية والسياسية: يحمل المركز قيادة بورتسودان (عبد الفتاح البرهان والجيش السوداني) المسؤولية الجنائية والسياسية الكاملة عن هذا الجرم، رافضاً رفضاً قاطعاً مبررات استهداف الأسواق المدنية تحت ذرائع استخباراتية واهية.
المطالبة بمحاسبة عاجلة: يدعو المركز إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة للوقوف على ملابسات الهجوم، وتحديد نوع الذخيرة المستخدمة، ومحاسبة كل من خطط وأمر ونفذ هذه الضربة التي حصدت أرواح مئات الأبرياء.
حماية المدنيين في مناطق التماس: يشدد المركز على ضرورة تحييد منطقة أبيي والمناطق الحدودية عن صراعات الحرب الدائرة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين والنازحين الفارين من جحيم العنف.
صادر عن:
مركز الحقيقة والمعرفة
التاريخ: أكتوبر 2026
.png)
تعليقات
إرسال تعليق