تغيّر الخريطة الجغرافية والسياسية في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا: سيناريو التقسيم: سوريا: السودان- ليبيا - العراق - الجزائر- الصومال

 

تغيّر الخريطة الجغرافية والسياسية في الشرق الأوسط


 وشمال وشرق أفريقيا




مقدمة: منذ عام 2011 شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هزات سياسية وأمنية كبيرة أدت إلى إضعاف عدد من الدول المركزية، وظهور كيانات محلية وإدارات ذاتية وحركات انفصالية. ومع ذلك، يجب التمييز بين:

  1. التقسيم الفعلي المعترف به دولياً.
  2. الانقسام السياسي أو العسكري بحكم الأمر الواقع.
  3. التوقعات أو السيناريوهات المستقبلية غير المؤكدة.

السودان: ما حدث فعلاً: انقسم السودان رسمياً إلى دولتين عام 2011 بعد استقلال جنوب السودان عبر استفتاء شعبي. 

الدولتان اليوم هما:

  • جمهورية السودان
  • جمهورية جنوب السودان

هل يمكن أن يحدث تقسيم جديد؟ توجد نزاعات مسلحة وأزمات سياسية داخل السودان، خصوصاً في دارفور وبعض المناطق الأخرى، لكن حتى الآن لا يوجد اعتراف دولي أو مشروع رسمي متفق عليه لتقسيم السودان إلى دولة ثالثة.

التقييم: احتمال وارد نظرياً نتيجة الصراعات، لكنه ليس واقعاً قائماً حالياً.


ليبيا

الوضع الحالي: ليبيا ليست مقسمة رسمياً إلى دولتين، لكنها تعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً واضحاً بين:

  • حكومة في الغرب (طرابلس)
  • سلطات ونفوذ عسكري وسياسي في الشرق (بنغازي وطبرق)

وتصف عدة مصادر ليبيا بأنها دولة ذات حكومتين متنافستين ومراكز سلطة متعددة. 

هل ستصبح دولتين؟

لا يوجد اعتراف دولي بتقسيم ليبيا، لكن استمرار الانقسام قد يزيد من ترسيخ واقع شرق وغرب ليبيا.

التقييم: انقسام سياسي فعلي، وليس تقسيمًا قانونياً أو دولياً.


سوريا

الوضع الحالي: سوريا ما زالت دولة واحدة معترفاً بها دولياً، لكن خلال سنوات الحرب ظهرت مناطق نفوذ مختلفة:

  • السلطة المركزية في دمشق.
  • الإدارة الذاتية الكردية في الشمال الشرقي.
  • مناطق ذات ترتيبات أمنية وإدارية مختلفة في الشمال.

سيناريو التقسيم

توجد دراسات غربية وإقليمية تتحدث منذ سنوات عن احتمال ظهور:

  • دولة أو إقليم كردي.
  • منطقة علوية ساحلية.
  • منطقة عربية سنية.

لكن هذه تبقى سيناريوهات سياسية وليست خططاً دولية معتمدة.

التقييم: لا يوجد تقسيم رسمي لسوريا حالياً.


العراق

الوضع الحالي: العراق دولة اتحادية.

يوجد:

  • الحكومة المركزية في بغداد.
  • إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع.

سيناريو الثلاثة أقاليم

منذ 2003 طُرحت أفكار تقسيم العراق إلى:

  • كردي شمالاً.
  • شيعي جنوباً.
  • سني وسطاً وغرباً.

لكن العراق ما زال دولة واحدة، ولا يوجد اعتراف دولي أو دستوري بتقسيمه إلى ثلاث دول.

التقييم: فكرة متداولة في التحليلات الجيوسياسية أكثر منها مشروعاً واقعياً حالياً.


إيران: تضم إيران قوميات متعددة:

  • الفرس.
  • الأذريون.
  • الأكراد.
  • العرب.
  • البلوش.

بعض الحركات الانفصالية موجودة، لكن الدولة الإيرانية ما زالت قوية ومتماسكة مؤسسياً مقارنة بدول المنطقة.

التقييم: الحديث عن تقسيم إيران يدخل حالياً ضمن نطاق التوقعات والفرضيات السياسية وليس الوقائع.


الجزائر

الواقع الحالي: الجزائر دولة موحدة ذات مؤسسات مركزية قوية نسبياً.

توجد خصوصيات ثقافية ولغوية في:

  • منطقة القبائل.
  • الجنوب الصحراوي.
  • الغرب الجزائري.

لكن لا توجد مؤشرات دولية أو داخلية قوية على تقسيم وشيك إلى ثلاث دول.

التقييم: سيناريو منخفض الاحتمال وفق المعطيات الحالية.


الصومال

أرض الصومال (Somaliland): أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991 وتدير مؤسساتها الخاصة منذ ذلك الحين. 

بونتلاند (Puntland): تتمتع بحكم ذاتي واسع داخل الصومال، لكنها تاريخياً لم تعلن الاستقلال الكامل مثل أرض الصومال.

الاعتراف الدولي

أرض الصومال حققت درجة عالية من الحكم الذاتي وتسعى للاعتراف الدولي. المصادر الحديثة تشير إلى تطورات متعلقة بالاعتراف بها من بعض الأطراف الدولية، بينما تواصل الصومال اعتبارها جزءاً من أراضيها. 

التقييم: الصومال هو المرشح الأكثر واقعية لتغيرات حدودية مستقبلية مقارنة بعدد من دول المنطقة.


الاتجاه العام في المنطقة

يمكن تلخيص المشهد الإقليمي في ثلاثة أنماط:

1. دول انقسمت فعلاً

  • السودان → السودان + جنوب السودان. 

2. دول منقسمة سياسياً أو عسكرياً

  • ليبيا. 
  • سوريا.
  • اليمن.

3. دول تُطرح بشأنها سيناريوهات تقسيم

  • العراق.
  • إيران.
  • الجزائر.
  • الصومال.

الخلاصة

إذا نظرنا إلى الوقائع الحالية فقط، فإن السودان هو الدولة العربية الوحيدة التي شهدت تقسيمًا رسميًا ومعترفًا به دولياً خلال العقود الأخيرة. 

أما ليبيا وسوريا والعراق والصومال فهي تشهد بدرجات مختلفة انقسامات سياسية أو عسكرية أو إدارية، لكن معظم الخرائط التي تتحدث عن تحولها إلى دولتين أو ثلاث دول تبقى حتى الآن ضمن نطاق السيناريوهات الجيوسياسية والتوقعات، لا الحقائق المعترف بها دولياً. 

وتبقى الحدود الحالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معترفاً بها دولياً، رغم وجود ضغوط عرقية ودينية وقبلية وسياسية قد تؤثر على شكل الدولة الوطنية مستقبلاً.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي