المعضلة المصرية الإثيوبية: أبعاد السيادة الوطنية، مخاوف انهيار السدود، وحقيقة السلامة الهندسية: هل تقبل مصر إدارة المشروعات الوطنية (مثل السد العالي) من قبل دول أخرى؟ وهل تقبل مشاركة إدارته؟
المعضلة المصرية الإثيوبية: أبعاد السيادة الوطنية، مخاوف انهيار السدود، وحقيقة السلامة الهندسية
مقدمة: تمثل القضية الإثيوبية بالنسبة لمصر مسألة "وجود أزلي" وليست مجرد خلاف تقني على حصص مياه. ومن هنا تنطلق السياسة المصرية في التعامل مع المشروعات الإثيوبية الأحادية، وتتضح الفوارق الجوهرية بين إدارة السد العالي في مصر ومزاعم إدارة سد النهضة الإثيوبي.
1. لماذا تعارض مصر المشروعات الإثيوبية وتطالب بإدارة مشتركة للمسائل الوطنية السيادية؟
تعارض مصر المشروعات الأحادية (وعلى رأسها سد النهضة) لأن إثيوبيا تبنيه على النهر الرئيسي (النيل الأزرق) الذي يمد مصر بأكثر من 85% من مواردها المائية.
الموقف المصري: لا تنكر مصر حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكنها تطالب بإدارة مشتركة وقانونية ملزمة تضمن قواعد واضحة للتعبئة والتشغيل في سنوات الجفاف والجفاف المقنع، لأن ترك الأمر للإرادة المنفردة لإثيوبيا يمنحها مفتاح "التحكم في حياة" أكثر من 100 مليون مصري، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً وجودياً يمس السيادة والأمن القومي المطلق.
2. هل تقبل مصر إدارة المشروعات الوطنية (مثل السد العالي) من قبل دول أخرى؟ وهل تقبل مشاركة إدارته؟
إدارة السد العالي: قطعاً لا. السد العالي بُني بالكامل داخل الأراضي المصرية الخالصة، وبتمويل وجهد مصري خالص، ولا يقع على نهر دولي مشترك بين دول منبع ومصب متعددة بشكل يتيح التحكم في منابعه خارج الحدود (فمصر دولة المصب النهائي). السيادة هنا وطنية خالصة ومستقرة.
المشاركة في السد العالي: السد العالي يخضع لرقابة وإشراف هندسي مصري دقيق ومستدام، ولا تقبل مصر أن تتدخل دول أخرى في إدارته التشغيلية اليومية لأنه منشأة داخل أراضيها السيادية ولا يضر بأي دولة أخرى (إذ تقع مصاريفه ومنافعه داخل حدودها، ولا توجد دول خلف مصر تتضرر منه).
3. لماذا يتوقع الخبراء ومصر انهيار سد النهضة الإثيوبي؟
تستند المخاوف المصرية والسودانية بشأن انهيار سد النهضة إلى تقارير هندسية عالمية وخبراء دوليين أشاروا إلى عدة عيوب ومخاطر كارثية:
طبيعة التضاريس والجيولوجيا: بُني السد في منطقة أخدودية ذات نشاط زلزالى وطبيعة صخرية هشة وبركانية تتطلب معايير هندسية فائقة التعقيد.
العيوب الإنشائية والتسرع السياسي: فرض النظام الإثيوبي وتيرة بناء متسارعة لأسباب سياسية وشعبوية، وصدرت تقارير دولية وهندسية عديدة تحذر من عيوب في الخرسانة، وتصدعات محتملة، وضعف في دراسات الأمان الخاصة ببعض الأجزاء المُعلّقة أو المكملة (مثل السد المكمل).
الكارثة المحتملة: في حال انهيار السد (لا قدر الله)، ستتعرض السودان لطوفان مدمر يزيل مدناً بأكملها عن الوجود، وستصل موجة مياوية هائلة ومدمرة تدمر السد العالي نفسه والبنية التحتية في مصر برمتها.
4. لماذا لا ينهار السد العالي القديم أولاً؟
يتساءل البعض مقارنةً بين السد العالي وسد النهضة: إذا كان السد العالي قديماً، فلماذا لا ينهار هو أولاً؟ والإجابة تكمن في الهندسة والأمان الفائق:
التصميم الهندسي الرصين: السد العالي ليس سداً خرسانياً عادياً، بل هو سد ركامي (Embankment Dam) مصمم بطريقة هندسية فريدة بحيث يكون مرناً وقادراً على امتصاص الهزات الأرضية والضغوط الهائلة. يتكون من قلب طيني غير مسامي ومحاط بطبقات ضخمة من الجرانيت والصخور الصلبة.
الصيانة والمراقبة المستمرة: يخضع السد العالي على مدار الساعة لمنظومة رصد واختبارات إلكترونية وهندسية دقيقة للغاية تشرف عليها أجهزة الدولة المصرية بالتعاون مع خبرات عالمية، إلى جانب وجود "مفيض توشكى" ومفيض السد (مفيض توشكى وبحيرة ناصر) الذي يمتص أي ضغوط مائية زائدة عبر تصريف آمن ومنظم.
الأمان المتحقق تاريخياً: أثبت السد العالي كفاءة منقطعة النظير على مدار عقود طويلة في حماية مصر من أخطار الفيضانات العاتية لسنوات طويلة والجفاف والقحط لسنوات أخرى، دون تسجيل أي عيوب تهدد سلامته الإنشائية، بخلاف السد الإثيوبي الحديث المبني في بيئة جيولوجية غير مستقرة ومعجل بناؤه سياسياً.
إعداد مركز الحقيقة والمعرفة
.png)
تعليقات
إرسال تعليق