تفكّك الدولة السودانية ومستقبل النيل: سيناريوهات التقسيم وأثرها على قسمة المياه والأمن المائي للشعوب: السودان ثلاثة مسارات: حرب أهلية منذ أبريل 2023 أفرزت سلطات متنافسة وتفككًا إداريًا، ونظام مائي نيلي

 

تفكّك الدولة السودانية ومستقبل النيل: سيناريوهات التقسيم وأثرها على قسمة المياه والأمن المائي للشعوب



مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا

الباحث: الكرتي / HA-ALKRTY - بحث أكاديمي تحليلي - 1 أكتوبر 2026


ملاحظة منهجية تمهيدية

يعتمد هذا البحث التدرّج الثلاثي للأدلة المعتمد في المركز. المستوى الأول يضم الوقائع المؤكدة قضائيًا أو المتحقق منها بالمعاهدات. المستوى الثاني يضم ما رصدته الهيئات الدولية الموثوقة والدراسات المحكّمة والصحافة الاستقصائية الرصينة. المستوى الثالث يضم الادعاءات الميدانية غير المتحقق منها والسيناريوهات التحليلية، وهي مُعلَّمة صراحةً في موضعها.

وينبغي التنبيه إلى أن «تقسيم السودان إلى دويلات» ليس واقعة قانونية قائمة. هو سيناريو تحليلي من المستوى الثالث، تغذّيه وقائع من المستوى الثاني هي التشظي الفعلي للسلطة والسيطرة منذ أبريل 2023. ويلتزم المركز الحياد المؤسسي: فهو لا يتبنى أي مشروع سياسي للتقسيم أو للوحدة، ولا ينحاز إلى طرف مسلح أو دولة. موقفه المؤسسي هو الدفاع عن الحق في الماء، وعن المساءلة، وعن سلامة المرافق المدنية.


أولًا: الملخص التنفيذي

يخلص البحث إلى خمس نتائج مترابطة.

الأولى، أن الأثر الهيدرولوجي المباشر لأي انفصال جغرافي يتوقف على موقع الكيان الجديد من النهر. فالنواة النيلية للسودان (الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق ونهر النيل والشمالية) تقع في الوسط والشمال. أما دارفور وجزء واسع من كردفان فهما خارج المجرى الرئيس للنيل. لذلك فإن انفصال الغرب وحده يغيّر قسمة المياه قليلًا، لكنه يغيّر قدرة الدولة الباقية على إدارة النهر تغييرًا كبيرًا.

الثانية، أن الخطر الأكبر ليس «حصصًا جديدة» بل فراغ إدارة. فالسدود (الروصيرص وسنار ومروي وجبل أولياء وخشم القربة) وبيانات التشغيل وإنذار الفيضان ومشاريع الري تحتاج دولة تتحدث بصوت واحد وتملك بيانات متصلة.

الثالثة، أن النظام القانوني القائم (اتفاقية 1959 والإعلان الثلاثي لعام 2015 والقانون الدولي العرفي للمجاري المائية) لا يجيب بوضوح عن مصير الحصص عند تفكك دولة المجرى الوسيط. ويرجّح البحث أن قواعد الخلافة في الأنظمة الإقليمية والمبادئ العرفية تحمي الاستمرارية، لكن التطبيق العملي سيتوقف على الإرادة السياسية.

الرابعة، أن الحق في الماء حق إنساني فردي وجماعي ملزم، لا يسقط بتغير الكيانات. فالسكان في أي كيان ناشئ، وفي النواة النيلية، يحتفظون بحقوق مستقلة عن مآلات السيادة.

الخامسة، أن الوقاية أرخص من العلاج. وتقدّم التوصيات في نهاية البحث حزمة تدابير موزعة على الجهات المعنية، أهمها: حياد المنشآت المائية في النزاع، وآلية بيانات مشتركة، وتأمين الاستمرارية القانونية للحصص مهما كان المآل السياسي.


ثانيًا: مشكلة البحث وأسئلته

مشكلة البحث. تتقاطع في السودان ثلاثة مسارات: حرب أهلية منذ أبريل 2023 أفرزت سلطات متنافسة وتفككًا إداريًا، ونظام مائي نيلي قائم على اتفاقيات قديمة (1929 و1959) لم تشارك فيها دول المنبع، وسدّ النهضة الذي غيّر ميزان القوة والتشغيل في الحوض. وتتمثل المشكلة في غياب إطار قانوني ومؤسسي يحدّد مصير الحقوق والالتزامات المائية إذا تحوّلت السلطات المتنافسة إلى كيانات منفصلة، وفي غياب حماية فعلية لحق السكان في الماء في هذه الحالة.

السؤال الرئيس. كيف يمكن أن يؤثر تفكك السودان إلى كيانات متعددة، واقعًا أو قانونًا، على قسمة مياه النيل وعلى الأمن المائي لشعوب الحوض؟

الأسئلة الفرعية:

  1. ما الجغرافيا الهيدرولوجية التي تحدد أي الأقاليم يؤثر انفصالها في النهر فعلًا؟
  2. ما مصير اتفاقية 1959 وحصتي مصر والسودان إذا انقسمت دولة المجرى الوسيط؟
  3. كيف تؤثر قواعد الخلافة بين الدول والمبادئ العرفية للمجاري المائية على هذه الحالة؟
  4. ما أثر التفكك على تشغيل السدود وتبادل البيانات والتنسيق مع سد النهضة؟
  5. كيف يُحمى حق السكان في الماء والغذاء في ظل تعدد السلطات؟
  6. ما التدابير الوقائية الممكنة قبل وقوع السيناريو الأسوأ؟

ثالثًا: الإطار النظري والقانوني

1. الإطار النظري

يستند التحليل إلى ثلاث مقاربات متكاملة. الأولى الهيمنة المائية (Hydro-hegemony)، التي ترى أن القوة بين المتشاطئين تتحدد بالموقع الجغرافي والقدرة المادية والقدرة على صياغة الخطاب والاتفاقيات (Zeitoun and Warner, 2006). الثانية نظرية التعاون والنزاع على المجاري المائية، التي تبيّن أن التعاون هو النمط الغالب تاريخيًا، لكن التغيرات المؤسسية السريعة وغير المتوازنة هي أكثر ما يُنتج التوتر (Wolf, 1998). والثالثة مقاربة الندرة والعنف البيئي (Homer-Dixon, 1999)، وتفيد في التحذير من أن الندرة لا تُنتج النزاع وحدها، بل حين تتقاطع مع ضعف المؤسسات. وتفضّل منهجية المركز التفسير متعدد الأسباب على المتغير الواحد.

وفي أدبيات حوض النيل، تُظهر الدراسات أن ميزان القوة تغيّر منذ أواخر القرن العشرين لمصلحة دول المنبع، بين نهج أحادي ونهج تعاوني (Cascão, 2009)، وأن لموقف السودان وزنًا خاصًا لأنه حلقة الوسط بين المنبع والمصب (Waterbury, 2002).

2. الإطار القانوني

اتفاقية 1959 بين مصر والسودان تقوم على قياس متوسط تدفق سنوي عند أسوان، وتقسّم صافي المنافع بحصة لمصر تبلغ 55.5 مليار متر مكعب وحصة للسودان تبلغ 18.5 مليار متر مكعب (المستوى الأول: نص المعاهدة). وهي ثنائية، لم تشارك فيها إثيوبيا ولا دول المنبع الأخرى. وقد وصفت دراسة حديثة (المستوى الثاني) نظام 1929 و1959 بأنه «ثنائية مصب» همّشت دول المنبع، ووصفت السودان تاريخيًا بأنه شريك وحاجز عازل في آنٍ واحد (Horn Review, 2026).

قانون الخلافة بين الدول. تنص اتفاقية فيينا لعام 1978 بشأن خلافة الدول في المعاهدات على استمرار المعاهدات التي تنشئ حدودًا، وعلى عدم المساس بـ«أنظمة إقليمية أخرى» (المادتان 11 و12). وقد أيّدت محكمة العدل الدولية في قضية غابتشيكوفو-ناغيماروس (1997، الفقرة 123 وما بعدها) أن معاهدة تنشئ نظامًا إقليميًا يتعلق بمجرى مائي تنتقل آثارها إلى الدول الخلف. ويرجّح البحث أن لهذا الاتجاه وزنًا كبيرًا في حالة النيل، لكن الجدل الفقهي قائم حول ما إذا كانت اتفاقيات تقاسم الحصص تدخل في «النظام الإقليمي» أم تُعدّ التزامات شخصية. وينبغي التحقق من وضع انضمام السودان إلى اتفاقية 1978 قبل أي استناد مباشر إليها، وإلا فيُستند إلى الأحكام العرفية المقابلة بقدر ثبوتها.

سابقة جنوب السودان (2011) تُعدّ أقرب مثال: فقد نشأ المنبع الجنوبي كدولة جديدة من غير أن تكون طرفًا في اتفاقية 1959، وانضم لاحقًا إلى مبادرة حوض النيل وإلى اتفاق الإطار التعاوني. وهذا يعني أن منطق «الصفحة البيضاء» كان هو الأقرب عمليًا، وأن السياسة هي التي حسمت لا النص وحده.

القانون العرفي للمجاري المائية الدولية. تعكس اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 مبادئ يُعدّ جانب كبير منها عرفيًا: الانتفاع المنصف والمعقول، وعدم التسبب في ضرر جسيم، والتعاون وتبادل البيانات، والإخطار المسبق بالتدابير المخطط لها. وقد أكدت المحكمة التزامي الإخطار وتقييم الأثر البيئي في قضية مصنعي اللب على نهر أوروغواي (2010). وتلتزم هذه المبادئ كل كيان يملك سيطرة فعلية على جزء من المجرى، أيًّا كان وضعه السياسي.

اتفاق الإطار التعاوني (عنتيبي 2010). أعلن عن دخوله حيز النفاذ في أكتوبر 2024 بعد تصديقات كافية من دول المنبع، بينما تعارضه مصر والسودان (Salman, 2013؛ المستوى الثاني، ويُنصح بالتحقق من حالة التصديقات الراهنة). وهو يشكّل مرجعية بديلة قد تجذب كيانات جديدة في حال تفكك السودان.

إعلان المبادئ بشأن سد النهضة (الخرطوم، 2015) يقرر مبادئ التعاون وعدم الإضرار الجسيم وتبادل المعلومات، لكنه ثلاثي الأطراف وغير ملزم بالقدر الذي ينظّم التشغيل (Salman, 2016). وبحسب الأدبيات (المستوى الثاني)، فإن موقف السودان من السد اتسم بتردد داخلي وتغير بين الاستفادة من تنظيم الفيضان والتوليد والمخاوف من غياب اتفاق ملزم (Verre, Berndtsson and Hashemi, 2026). وتبلغ سعة تخزين السد القصوى 74 مليار متر مكعب وفق ما أعلنته الجهات الإثيوبية.

القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول (1977) تحظر مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومنها منشآت مياه الشرب والري. والمادة 56 تحمي الأشغال الهندسية المحتوية على قوى خطرة، ومنها السدود، من الهجوم إذا كان ذلك قد يُطلق قوى خطرة ويسبب خسائر فادحة بين المدنيين. أما الحق في الماء فقد قرره التعليق العام رقم 15 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (2002) استنادًا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأقرّته الجمعية العامة بالقرار 64/292 (2010).


رابعًا: النتائج الموثقة (حسب مستوى الأدلة)

المستوى الأول — وقائع ثابتة قانونيًا أو بالمعاهدات

تبلغ حصتا مصر والسودان وفق اتفاقية 1959 ما سبق ذكره. ومعاهدة 1959 ثنائية ولم تنضم إليها دول المنبع. واتفاقية 1978 وقضية غابتشيكوفو-ناغيماروس تقرران حماية الأنظمة الإقليمية المتعلقة بالمجاري المائية بدرجات متفاوتة. والحق في الماء معترف به في وثائق الأمم المتحدة، والهجوم على الأعيان المدنية المائية محظور في النزاعات المسلحة.

المستوى الثاني — ما ترصده الهيئات والأدبيات الموثوقة

أحدثت الحرب منذ أبريل 2023 شللًا مؤسسيًا وتدميرًا للبنى التحتية وتشظيًا إداريًا. وتذهب قراءة تحليلية حديثة (Horn Review, 2026) إلى أن هذا التشظي أجّل أنماط استخدام المياه المتنافسة داخل السودان، وقوّى السردية الدبلوماسية المصرية، وأعاد توجيه جزء من الجغرافيا الاقتصادية نحو الشمال، وإلى أن هذه النتائج «بنيوية» لا نتيجة تخطيط مقصود. ويُحسَب لهذه القراءة أنها تتجنب التفسير التآمري، لكنها تبقى قراءة تحليلية وليست حكمًا قضائيًا.

وتؤكد الأدبيات أن سد النهضة يمكن أن يوفّر للسودان منافع تنظيم الجريان وتقليل مخاطر الفيضان وزيادة التوليد، لكنه يتحول إلى خطر في غياب اتفاق ملزم على التشغيل وتبادل البيانات، وهي الحجة نفسها التي ساقها وزير الري السوداني السابق في مقابلة منشورة (Asharq Al-Awsat، المستوى الثاني بوصفها تصريحًا رسميًا لا حقيقة مستقلة). كما ظل السودان ملتزمًا بمسار التفاوض مع طلب دور أكبر للخبراء والمراقبين، وأرسل مذكرة إلى مجلس الأمن بشأن السد في 2020.

المستوى الثالث — سيناريوهات تحليلية

هذا المستوى هو جوهر البحث، وهو تحليلي لا إثباتي. وتُفترض فيه ثلاثة مسارات.

السيناريو الأول: انفصال الغرب (دارفور وأجزاء من كردفان). الأثر المباشر على النيل محدود لأن هذه الأقاليم خارج المجرى الرئيس. لكن الأثر غير المباشر كبير: فقدان قاعدة الإيرادات والسكان يضعف قدرة الدولة الباقية على تشغيل السدود وصيانتها، ويزيد النزوح نحو الوسط النيلي وضغطه على الخدمات المائية، ويفتح باب النزاع على المياه الجوفية والموارد الرعوية.

السيناريو الثاني: نشوء كيان في الجنوب والجنوب الشرقي (النيل الأزرق وجنوب كردفان). هنا ينشأ وضع هيدرولوجي جديد، لأن النيل الأزرق هو أهم روافد الحوض ويقع عليه خزان الروصيرص. وإذا صارت هذه المنطقة كيانًا مستقلًا فستنشأ «دولة مشاطئة جديدة» في منطقة بالغة الحساسية بين السد الإثيوبي والجزيرة. وهذا أخطر السيناريوهات من حيث التنسيق التشغيلي لأن الروصيرص هو أقرب منشأة إلى السد الإثيوبي.

السيناريو الثالث: تفكك النواة النيلية نفسها (سلطتان أو أكثر على امتداد النهر بين الخرطوم والشمالية). هنا تتعدد الجهات المتحكمة في سدود سنار وجبل أولياء ومروي ومشاريع الجزيرة، وتصبح بيانات التشغيل وتوقيتات التفريغ ومخاطر الفيضان مسألة تفاوض بين سلطات متنافسة. وهذا أسوأ سيناريو للأمن المائي لأنه يحوّل البنية التحتية إلى ورقة ضغط.

وفي السيناريوهات الثلاثة تتوقف نتائج الأثر على قدرة الأطراف الجديدة على الاحتكام إلى قاعدة تعاونية لا إلى منطق القوة. وكل ما يُقال عن مآلات سياسية محددة يظل افتراضًا تحليليًا لا يصح عرضه بوصفه نتيجة.


خامسًا: التحليل النقدي

أولًا: التمييز بين «الحصة» و«القدرة». الجدل الشائع يركز على من يحصل على كم، وهو سؤال حسابي. أما الأسئلة الأخطر فهي: من يشغّل؟ ومن يملك البيانات؟ ومن يخطر من؟ فالسودان بحجم حصته الحالية (18.5 مليار م³ وفق الاتفاقية، ويُقال إن استخدامه الفعلي دونها، وهو معلومة تحتاج توثيقًا من المصادر السودانية والأممية) لا يملك ترف الانتظار، لأن السدود لا تُدار بقرار سياسي رمزي بل بتشغيل يومي.

ثانيًا: ازدواج الخطر على السكان. يواجه سكان الكيانات المحتملة خطرين: خطر الانقطاع (تدمير محطات مياه الشرب والري وانقطاع الكهرباء) وخطر الفيضان (غياب الإنذار المبكر والتنسيق مع التشغيل الإثيوبي). والفئات الأشد هشاشة، وهي النازحون والرعاة والمزارعون صغار الحيازة والنساء المعيلات، هي الأقل قدرة على التكيف.

ثالثًا: حدود القياس على سابقة جنوب السودان. صحيح أن جنوب السودان نشأ دولة جديدة دون أن يتعطل النيل، لكن الفروق جوهرية: كان ذلك انفصالًا متفقًا عليه بموجب اتفاق السلام الشامل واستفتاء، لا تفككًا بالقوة. وكان المنبع الجنوبي بعيدًا عن البنية التحتية الكبرى للري والتوليد. لذلك لا يصح الاطمئنان إلى أن الأمر سيمر بسلاسة.

رابعًا: خطر الاستثمار السياسي في المياه. مع تعدد الفاعلين تظهر إغراءات استخدام الماء أداةً للمساومة. وهذا ما يجب أن تحذره كل الأطراف: فاستهداف السدود أو التحكم في التصريف لأغراض عسكرية يخالف المادتين 54 و56 من البروتوكول الأول حيثما انطبقتا، ويفتح باب المسؤولية الجنائية الفردية عن الهجمات على الأعيان المدنية المحمية.

خامسًا: الحياد في الخطاب. يتعامل المركز مع «التقسيم» بوصفه خطرًا ينبغي درؤه بالقانون والتفاوض، لا مشروعًا ينبغي تبنيه أو معاداته. ولا يصح إسناد نيات تقسيمية إلى أطراف دون دليل من المستوى الأول أو الثاني.


سادسًا: التوصيات حسب الجهات المعنية

إلى مجلس الأمن الدولي: إدراج «حماية المنشآت المائية والكهرمائية في السودان» بندًا صريحًا في قراراته المتعلقة بالنزاع، ومطالبة جميع الأطراف بالامتناع عن استهدافها أو التلاعب بتشغيلها، وتكليف الأمين العام بتقرير دوري عن حالة السدود ومحطات المياه.

إلى المحكمة الجنائية الدولية: إدراج الهجمات على البنية التحتية المائية ضمن نطاق الرصد والتحقيق متى توافرت العناصر، مع التأكيد أن مذكرات التوقيف ليست إدانات وأن الأدلة يجب أن تُوثَّق بمعايير قضائية.

إلى الاتحاد الأفريقي والإيغاد: إحياء مسار تفاوضي ثلاثي برعاية أفريقية يُلحق به ملف السودان ممثلًا بجهة قادرة على التمثيل المؤقت، وإنشاء آلية فنية دائمة لتبادل بيانات التدفق والتشغيل تعمل بغض النظر عن الوضع السياسي الداخلي.

إلى الدول المانحة: تمويل الإنذار المبكر من الفيضان وصيانة محطات المياه ومعالجتها بوصفها أولوية إنسانية، وتمويل دراسات رصد هيدرولوجي مستقلة بالتعاون مع المنظمات المتخصصة.

إلى مصر وإثيوبيا: الفصل بين خلافهما على السد وبين التزام أي منهما بعدم استغلال هشاشة الوضع السوداني لفرض أمر واقع، والالتزام بالإخطار وتبادل البيانات تجاه أي سلطة تمارس سيطرة فعلية على منشآت النهر.

إلى أطراف النزاع السودانية: إعلان التزام مكتوب بحياد المنشآت المائية والكهرمائية، وتسهيل وصول الفرق الفنية، وعدم استخدام التحكم في المياه أو الكهرباء أداة ضغط على المدنيين.

إلى منظمات المجتمع المدني والإعلام: توثيق حالة المرافق المائية وفق منهجية متدرجة الأدلة، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والادعاءات، وتجنب الخطاب التحريضي الذي يربط المياه بالهوية.

إلى الجامعات ومراكز البحث: إنتاج نماذج هيدرولوجية وقانونية للسيناريوهات الثلاثة، وبناء قاعدة بيانات مفتوحة حول تشغيل السدود.


سابعًا: خاتمة

تثير هذه الأسئلة، كما تقول عبارة المركز في عنوانها، ما ينبغي البحث عن إجاباته «قبل موعده». والخلاصة أن النيل لا يتغير بتغير الخرائط السياسية، لكن قدرة الناس على الانتفاع به تتغير بتغير من يدير النهر ومن يحميه. وأقوى ضمانة لشعوب الحوض ليست رسم الحدود بل بناء قواعد مشتركة تسبق الأزمة: بيانات مفتوحة، وحماية قانونية للمنشآت، واعتراف بأن الحق في الماء لا يتجزأ.


قائمة المراجع

Cascão, A.E. (2009) 'Changing power relations in the Nile River Basin: unilateralism vs. cooperation?', Water Alternatives, 2(2), pp. 245–268.

CESCR (2002) General Comment No. 15: The right to water (arts. 11 and 12 of the Covenant), UN Doc. E/C.12/2002/11, 20 January.

Gabčíkovo-Nagymaros Project (Hungary/Slovakia), Judgment, ICJ Reports 1997, p. 7.

Homer-Dixon, T.F. (1999) Environment, Scarcity, and Violence. Princeton: Princeton University Press.

Horn Review (2026) 'Conflict-enabled hydro-hegemony: Sudan's collapse and Egypt's Nile strategy', 11 February. Available at: https://hornreview.org/2026/02/11/conflict-enabled-hydro-hegemony-sudans-collapse-and-egypts-nile-strategy/ (Accessed: 1 October 2026).

Nile Basin states (2010) Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework (Entebbe).

Pulp Mills on the River Uruguay (Argentina v. Uruguay), Judgment, ICJ Reports 2010, p. 14.

Republic of Egypt and Republic of the Sudan (1959) Agreement for the Full Utilization of the Nile Waters, Cairo, 8 November.

Salman, S.M.A. (2013) 'The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: a peacefully unfolding African spring?', Water International, 38(1), pp. 17–29.

Salman, S.M.A. (2016) 'The Grand Ethiopian Renaissance Dam: the road to the Declaration of Principles and the Khartoum document', Water International, 41(4), pp. 512–527.

United Nations (1977) Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I), arts. 54, 56.

United Nations (1978) Vienna Convention on Succession of States in respect of Treaties, arts. 11–12.

United Nations (1997) Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses, UNGA Res. 51/229.

United Nations General Assembly (2010) The human right to water and sanitation, Res. 64/292, 28 July.

Verre, F., Berndtsson, R. and Hashemi, H. (2026) 'Sudan's internal hesitance over the GERD: policy, polarization, and national strategy', Water International, 51(4). doi:10.1080/02508060.2026.2628483.

Waterbury, J. (2002) The Nile Basin: National Determinants of Collective Action. New Haven: Yale University Press.

Wolf, A.T. (1998) 'Conflict and cooperation along international waterways', Water Policy, 1(2), pp. 251–265.

Zeitoun, M. and Warner, J. (2006) 'Hydro-hegemony: a framework for analysis of trans-boundary water conflicts', Water Policy, 8(5), pp. 435–460.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي