مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان :بداية الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية: حوالى 150 وثيقة: مقاطع فيديو انفجارات تبعتها سحب صفراء مخضرة

 



تقرير شامل حول مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في

 السودان 

موقف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)

الملخص التنفيذي

أثارت التقارير الصادرة عن الولايات المتحدة ووسائل إعلام دولية كبرى، وعلى رأسها صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست، جدلاً واسعاً بشأن مزاعم تطوير واستخدام الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) لأسلحة كيميائية قائمة على غاز الكلور خلال الحرب الدائرة ضد قوات الدعم السريع. واستندت هذه التقارير إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو واتصالات مُعترَض عليها قيل إنها تكشف عن برنامج سري لإنتاج ذخائر تحتوي على الكلور واستخدامها في عمليات عسكرية خلال عام 2024. [emirates247.com], [thesudantimes.com]

في المقابل، نفت الحكومة السودانية والجيش السوداني هذه الاتهامات بشكل قاطع، وأكدت أن السودان ملتزم باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، كما قدمت تقريراً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يفيد بعدم العثور على أدلة تدعم هذه المزاعم. [opcw.org]

ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت رسمياً أنها توصلت إلى استنتاج مفاده أن السودان استخدم أسلحة كيميائية، فإن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لم تصدر حتى الآن قراراً نهائياً مستقلاً يؤكد وقوع انتهاك مثبت لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. [opcw.org], [armscontrol.org]


أولاً: خلفية الحرب السودانية

اندلع النزاع المسلح في السودان في 15 أبريل/نيسان 2023 بين:

  1. القوات المسلحة السودانية (SAF) بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
  2. قوات الدعم السريع (RSF) بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وأدى الصراع إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، ونزوح ملايين الأشخاص، وتدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية، ليصبح السودان إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. [lemonde.fr], [eutoday.net]


ثانياً: بداية الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية

في عام 2025 أعلنت الولايات المتحدة أنها توصلت إلى قناعة بأن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. [opcw.org], [armscontrol.org]

وبناءً على ذلك:

  • فرضت الولايات المتحدة عقوبات على السودان.
  • فُرضت لاحقاً عقوبات إضافية على مسؤولين ومؤسسات مرتبطة بالحكومة السودانية.
  • طالبت واشنطن السودان بالتعاون الكامل مع التحقيقات الدولية. [armscontrol.org], [thesudantimes.com]

ثالثاً: تحقيق صحيفة نيويورك تايمز

مصدر المعلومات

في 5 سبتمبر/أيلول 2026 نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقاً استقصائياً استند إلى ملف استخباري ضخم قيل إنه قُدم لها من قبل جهاز استخبارات في دولة شرق أوسطية. ويحتوي الملف على:

  • حوالى 150 وثيقة.
  • صور فوتوغرافية.
  • مقاطع فيديو.
  • تسجيلات صوتية.
  • رسائل نصية.
  • اتصالات معترضة من هواتف مسؤولين عسكريين سودانيين. [emirates247.com], [thesudantimes.com]

البرنامج المزعوم لتطوير أسلحة الكلور

وفقاً للتحقيق، فإن الجيش السوداني بدأ في عام 2024 برنامجاً سرياً لتطوير قنابل تعتمد على غاز الكلور بهدف استخدامها ضد قوات الدعم السريع. [gulfnews.com], [thesudantimes.com]

وتزعم الوثائق أن:

  • ضابطاً برتبة عميد يُدعى طارق حسين كان مسؤولاً عن المشروع.
  • صُممت ذخائر تحمل نحو 15 كيلوغراماً من غاز الكلور مع مواد متفجرة تقليدية.
  • كان الهدف إنتاج أسلحة تحدث أضراراً مزدوجة بواسطة الانفجار والغاز السام معاً. [thedefensenews.com], [gulfnews.com]

التجارب الميدانية

أفادت الوثائق بوجود تجارب أجريت في مناطق صحراوية خلال عام 2024.

وبحسب التحقيق:

  • أظهرت مقاطع فيديو انفجارات تبعتها سحب صفراء مخضرة.
  • ذكرت رسائل داخلية أن إحدى التجارب حققت نجاحاً كاملاً.
  • استخدمت هذه التجارب لتقييم فعالية السلاح قبل إدخاله إلى الخدمة. [gulfnews.com], [thedefensenews.com]

الإنتاج والتخزين

تشير الوثائق المزعومة إلى أن:

  • الجيش أنتج مئات الذخائر الكيميائية.
  • جرى تخزين القسم الأكبر في قاعدة مروي الجوية.
  • وصل المخزون إلى قرابة 300 ذخيرة.
  • استُخدم أكثر من 100 منها في بعض العمليات العسكرية. [thedefensenews.com], [thesudantimes.com]

ولم يتم التحقق من هذه الادعاءات من خلال تحقيق ميداني مستقل تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. [armscontrol.org], [opcw.org]


رابعاً: مصادر غاز الكلور

تزعم الوثائق أن الكلور جاء من مصدرين رئيسيين:

1. أسطوانات مستوردة

وردت إشارات إلى استيراد شحنات من الكلور عبر الحدود لاستخدامها في البرنامج العسكري المزعوم. [thedefensenews.com]

2. محطات تنقية المياه

ذكرت بعض الوثائق أن كميات من الكلور استُخرجت من محطات معالجة المياه في أم درمان. والكلور مادة مشروعة تُستخدم عالمياً في تعقيم المياه، لكن تحويلها إلى سلاح يُعد انتهاكاً للاتفاقيات الدولية. [thesudantimes.com], [thedefensenews.com]


خامساً: الهجمات المزعومة على مصفاة الجيلي

تركز كثير من المزاعم على منطقة مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم.

وتشير التقارير إلى أن:

  • القوات المسلحة السودانية ربما استخدمت ذخائر قائمة على الكلور أثناء محاولتها استعادة المنطقة من قوات الدعم السريع.
  • ظهرت أدلة وصور ومقاطع مصورة اعتبرها بعض الخبراء متوافقة مع استخدام الكلور.
  • سبق لفرانس 24 أن نشرت تحقيقاً أشار إلى مؤشرات مشابهة في المنطقة نفسها. [lemonde.fr], [thedefensenews.com]

سادساً: مزاعم تورط القيادة العسكرية العليا

تقول التحقيقات إن بعض الرسائل والاتصالات الواردة في الملف الاستخباري تشير إلى أن مسؤولين كباراً في الجيش كانوا على علم بالبرنامج.

كما ذكرت التقارير أن بعض الرسائل ربطت قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالمعلومات المتعلقة بالمشروع ومحاولات التستر عليه لاحقاً. [eurasiareview.com], [gulfnews.com], [thesudantimes.com]

ولم تظهر حتى الآن نتائج تحقيق دولي مستقل يثبت هذه المزاعم بصورة نهائية. [armscontrol.org], [opcw.org]


سابعاً: موقف الحكومة السودانية

رفضت الحكومة السودانية جميع الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

وقد اتخذت عدة خطوات أبرزها:

  • تشكيل لجنة تحقيق وطنية.
  • تقديم تقرير إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
  • التأكيد على التزام السودان باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وخلص التقرير المقدم للمنظمة إلى عدم العثور على أدلة مادية أو تقنية أو وثائقية تثبت استخدام أسلحة كيميائية في المواقع التي تمت دراستها. [opcw.org]


ثامناً: موقف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)

ما هي المنظمة؟

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) هي الهيئة الدولية المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ومراقبة التزام الدول الأطراف بها.

يقع مقرها في لاهاي بهولندا، وتضم معظم دول العالم كأعضاء في الاتفاقية.


موقف المنظمة بشأن السودان

حتى الآن:

  • ناقش المجلس التنفيذي للمنظمة القضية السودانية عدة مرات.
  • استمعت المنظمة إلى الموقف الأمريكي الذي يتهم السودان باستخدام أسلحة كيميائية.
  • تلقت المنظمة التقرير السوداني الرسمي الذي ينفي الاتهامات. [opcw.org], [opcw.org]

لكن المنظمة:

  • لم تعلن رسمياً أن السودان استخدم أسلحة كيميائية.
  • لم تنشر تقريراً فنياً نهائياً يؤكد أو ينفي المزاعم.
  • لم تعلن نتائج تحقيق ميداني مستقل مماثل لتحقيقاتها السابقة في سوريا. [armscontrol.org], [opcw.org]

تاسعاً: الدعوات إلى تحقيق دولي مستقل

طالبت جهات عديدة بإجراء تحقيق دولي مستقل، ومنها:

  • منظمات حقوقية.
  • تحالفات مدنية سودانية.
  • جهات أفريقية ودولية مختلفة.

وقد دعت هذه الأطراف السودان إلى السماح لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالدخول إلى المواقع المعنية وإجراء تفتيش شامل وشفاف. [sudantribune.com], [thesudantimes.com]


عاشراً: الأبعاد القانونية

يحظر القانون الدولي بصورة مطلقة:

  • تطوير الأسلحة الكيميائية.
  • إنتاجها.
  • تخزينها.
  • نقلها.
  • استخدامها في النزاعات المسلحة. [opcw.org]

وبموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، فإن استخدام الكلور كسلاح يعد انتهاكاً حتى لو كان الكلور في الأصل مادة مشروعة للاستخدام الصناعي أو لمعالجة المياه. [opcw.org], [thedefensenews.com]


الخلاصة

تمثل الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية بشأن استخدام الكلور كسلاح كيميائي واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالحرب السودانية. فقد اعتمدت صحيفة نيويورك تايمز ووسائل إعلام أخرى على وثائق واتصالات وصور تزعم وجود برنامج عسكري سري لإنتاج واستخدام قنابل الكلور، كما أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أنها توصلت إلى استنتاج يفيد باستخدام السودان لأسلحة كيميائية وفرضت عقوبات على أساس ذلك. [emirates247.com], [thesudantimes.com], [opcw.org]

في المقابل، ترفض الحكومة السودانية هذه الاتهامات بشكل كامل وتؤكد أن تحقيقاتها الداخلية لم تعثر على أي دليل يدعمها. [opcw.org]

أما منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فلم تصدر حتى الآن حكماً نهائياً مستقلاً بشأن القضية، ما يعني أن الملف لا يزال محل نزاع سياسي وقانوني ودبلوماسي، وأن التوصل إلى نتيجة دولية حاسمة يتطلب تحقيقاً ميدانياً مستقلاً وشفافاً تحت إشراف المنظمة أو جهة دولية معتمدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي