المجتمع الدولي يعمل على خذلان ضحايا الإبادة الجماعية ويقف بجانب المجرمين ويشجع على ثقافية الإفلات من العقاب فى ظل الانتهاكات المروعة التي يواجها الضحايا في دارفور كل يوم

  

المجتمع الدولي يعمل على خذلان ضحايا الإبادة الجماعية ويقف بجانب المجرمين ويشجع على ثقافية الإفلات من العقاب فى 

ظل الانتهاكات المروعة التي يواجها الضحايا في دارفور كل يوم




الكرتى

محامي

ينتاب المرء مرارة عندما يدرك حال المجتمع الدولي اليوم، حيال تعامله مع الأزمات الإنسانية والاضطرابات الداخلية التي حصدت أرواح الآلاف البشر ولايزال الكثير يقع ضحايا العنف والانتهاكات المروعة لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

تشهد دارفور – المنطقة الواقعة فى غرب السودان ومنذ العام 2003م، نزاعا مسلحا لا يأخذ الطابع الدولي وذلك وفقا للتعريف الوارد فى القانون الدولي الإنساني 1949م، حيث جماعات المعارضة المسلحة من جهة، وقوات حكومة المؤتمر الوطني وميلشياتها من جهة أخرى.

وقعت انتهاكات فاضحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما فى ذلك القتل الجماعي القائم على أساس منهجي ومنظم بهدف القضاء على عرقيات بعينها كقبائل الزغاوة والمساليت والفور على سبيل المثال وليس للحصر، فضلا عن التشريد القسري الجماعي، الاغتصاب، التعذيب وحرق القرى والاعتداء على الأموال وغير ذلك من الانتهاكات.

أدرك المجتمع الدولي على أن الوضع فى دارفور يمثل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدولي، فبادرت المنظمات الدولية بإرسال لجان لتقصى الحقائق، ابتداء من لجنة الجامعة العربية لتقصى الحقائق فى إقليم دارفور، مرورا باللجنة الإفريقية لتقصى الحقائق، لجنة الأمم المتحدة لتقصى الحقائق، فضلا عن لجنة المؤتمر الإسلامي وأخير اللجنة التي أرسلت عن طريق مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية. كل تلكم اللجان السابقة وبدون استثناء أقرت بوجود انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان فى دارفور، إلاّ أنها كانت متفاوتة فى ما يتعلق بموضوع الجريمة الدولية الكبرى – الإبادة الجماعية.

أحيل الوضع الى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن فى العام 2005م، درس مكتب المدعى العام برئاسة أوكامبو الوضع فى إقليم دارفور بعناية قانونية فائقة، وتيقن بما لا يدع معه مجالا للشك أن جرائم دولية خطيرة بما فيها

الإبادة الجماعية – جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب قد وقعت فى الإقليم واستناد لمجموعة من الحثيات القانونية أصدر مكتب المدعى مجموعة من مذكرات الاعتقال ضد عدد من الأفراد وذلك على هذا النحو:

أولا: فى فبراير من العام 2007م – مذكرة اعتقال بحق المتهم – أحمد هرون 

ثانيا: فى فبراير من العام 2007 – مذكرة اعتقال بحق المتهم – على كوشيب

ثالثا: فى يوليوا من العام 2008م – مذكرة اعتقال بحق المتهم – عمر البشير

رابعا: فى مايوا من العام 2009م – مذكرة اعتقال بحق المتهم- بحر أبو قردة

خامسا: فى يونيوا من العام 2009م – مذكرة اعتقال بحق المتهم عبد الله أبكر بندا

سادسا: فى مارس من العام 2012م مذكرة اعتقال بحق المتهم عبد الرحيم محمد حسين

ومن الجدير بالكر أن التهم الموجهة إلى المتهمين أعلاه متفاوتة ما بين تهم تتعلق بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتهم تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

تباطأ المجتمع الدولي من غير أعذار فى المساعدة على تنفيذ قرارات مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، وقد طال أمد انتظار الضحايا – عشرة سنوات انقضت منذ أن أعتبر مجلس الأمن الوضع فى دارفور مهددا للسلم والأمن الدولي، إنّ الضحايا متعطشين للعدالة والكثير منهم لم ولن يرى العدالة لأنهم انتقلوا من هذه الدنيا، فأين يجد العدالة أولئك الأطفال والرجال والنساء الذين قتلوا برصاص الغدر والجبن.

كيف يذوق الأستاذ- حمزة عبد الله جلاب –طعم العدالة – هذا الإنسان الذي اغتالته أيادي الاستبداد والتكبر والعنصرية – والآلاف الضحايا فى جبال النوبة والنيل الأزرق، وأولئك النفر الذين ماتوا تحت وطأة التعذيب المستمر.

 

 

الحقيقة والمعرفة، هيئة غير حكومية معنية بالعدالة والحكم الرشيد

الكرتى 2019م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي