الجندي الأفريقي والضابط الشمالي: التفاوت الديموغرافي في الحرب - من يموت؟ الفقر وتوزيعه الجغرافي-العرقي
التفاوت الديموغرافي في الحرب - من يموت؟
الجندي الأفريقي والضابط الشمالي
أحد أكثر المؤشرات كشفاً للطابع العرقي للدولة السودانية هو تحليل بنية الضحايا العسكريين: في الحروب الأهلية السودانية المتعاقبة - الحرب الأولى والثانية وحروب دارفور وكردفان والنيل الأزرق والحرب الراهنة - الضحايا العسكريون من صفوف الجيش النظامي ينتمون في نسبة غير متناسبة إلى صفوف الجنود الأفارقة لا إلى الضباط الشماليين.
هذا النمط يُعبّر عن بنية عميقة: الدولة السودانية تستخدم الأجساد الأفريقية حارسةً لنظام لا يُعطيها حصةً عادلة منه. الجندي من جبال النوبة أو النيل الأزرق يموت دفاعاً عن دولة لا تُمثّله في قيادتها ولا في مؤسساتها ولا في توزيع ثرواتها.
الفقر وتوزيعه الجغرافي-العرقي
إحصاءات الفقر السودانية - رغم شحتها وضعف موثوقيتها - تكشف بصورة ثابتة عن ارتباط جغرافي واضح بين الفقر والانتماء الإقليمي-العرقي: دارفور وكردفان وجبال النوبة والشرق والنيل الأزرق - المناطق الأكثر كثافةً بالمجتمعات الأفريقية السوداء — هي الأعلى في مؤشرات الفقر والأدنى في مؤشرات التنمية الإنسانية.
وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومسوحات البنك الدولي، كان التفاوت بين الولايات السودانية في مؤشرات الصحة والتعليم والبنية التحتية يُحاكي التفاوت بين دول مختلفة لا ولايات في دولة واحدة. وهذا التفاوت لا يُفسَّر بعوامل طبيعية وحدها — بل هو إلى حد كبير نتيجة سياسات توزيع الإنفاق الحكومي التي ميّزت تاريخياً لصالح المثلث النيلي.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق