إن المجتمع الدولي مازال يتخاذل فى ظل جرائم دولية ترتكب – تلك الجرائم التي هزت الضمير الإنساني فى العالم بقوة: العنف والظلم والجور والجبروت والتكبر والوحشية والقسوة... هي صفات دنيئة
الجرائِمْ الدوليّة فِى إقليم دارفُور (جرائِم الإبادة الجماعيّة – الجرائِم ضِد الإنْسانِيّة – وجرائِمْ الحرب) وموقف العالمين العربي، والإسلامي مِنها
إن المجتمع الدولي مازال يتخاذل فى ظل جرائم دولية ترتكب – تلك الجرائم التي هزت الضمير الإنساني فى العالم بقوة: العنف والظلم والجور والجبروت والتكبر والوحشية والقسوة... هي صفات دنيئة
الكرتى
محامي
إن العنف والظلم والجور والجبروت والتكبر والوحشية
والقسوة... هي صفات دنيئة اختص بها ملوك وسلاطين وأمراء وأباطرة فترة ما قبل ميلاد
المسيح عليه السلام. فقد كان الإمبراطور(كاليغولا)، من هؤلاء الذين امتازت حياتهم
بالطيش والفجور والإجرام فأنفق أموال الدولة الرومانية فى قتل شعبه، وعلى مر
التاريخ دائما ما يكون الطغاة محاطين بالمنافقين الذين يصورون له كل تصرفاته بأنها
صحيحة فيتمادى فى ارتكاب الأخطاء الوحشية ضد شعبه. (إنه النفاق الممزوج بالجبروت
والتكبر والقسوة)
إن النفاق داء عضال صانعة الجبابرة والمستبدين
والمتكبرين فى الأرض، إن المنافقين يصورون رذائل الرؤساء والملوك بالفضائل،
ونقائصهم كمالا...الخ.
إن النفاق داء عضال وانحراف خلقي خطير فى حياة
الأفراد خاصة الملوك والرؤساء، بل إن النفاق له أثار خطيرة فى حياة المجتمعات
والأمم، فخطره عظيم وشرور أهله كثيرة.
إن الطغاة فى الأرض هم بحاجة إلى من يدعمهم
ويساعدهم على الطغيان فمهما كان الجبروت والتكبر والاستبداد، فإن للإنسان عقل يفكر
به ويهديه إلى الطريق السوي، لكن إذا كان من حول الطاغية أناس يقولون له أفعل فقد
أصبت فحتما قد أصاب. (إن فرعون تكبر وتجبر وطغى حتى قال لمن حوله – أنا ربكم
الأعلى – ورفض نصح موسى عليه السلام فكان مصيره الغرق فى أوساط أمواج البحر
المتلاطمة حتى يكون عظة وعبرة لمن بعده – واليوم ننجيك ببدنك لتكون أية) – هتلر
وساسيشيكو – تكبرا وتجبرا واتحدا معا لقتل ملايين البشر – وكان مؤيدي ساسيشيكو
يهتفون له (بالدم بالروح نفديك ياساسيشيكو – حيث كان يقوده إلى الافتراء كل صراخ،
حاله حال كل ناعق يقوده الصراخ إلى مزيد من الافتراء والجبروت – وفى نهاية المطاف
قتل الثاني، وانتحر الأول غير مأسوفا عليهم). صدام حسين – الطاغية والجبروت
والتسلط والغرور –كان يحيط به مجموعة من البعثيين المنافقين , كانوا يصورون كل
أفعاله بأنها حسنة , فقاده الافتراء إلى احتلال الكويت – فنصحه بعض العقلاء
والحكماء العرب بالانسحاب طوعا من الكويت
, ولكن المنافقين من حوله قالوا له بأنه هو الأقوى , وبإمكاننا أن نواجه العالم
أجمع – لكن فى نهاية الأمر هزم الطاغية وأحضر إلى حبل المشنقة حاله حال كل مجرم
مستبد – وسحب من الحياة إلى الأخرة حيث الدرك الأسفل من النار تنتظره بفارق الصبر
– لقد بنى صدام حسين القصور الشاهقة , ولكنه اختفى تحت الأرض كالفأر – لقد امتلك
صدام حسين أفخر أنواع السيارات , ولكن سجن نفسه فى القبو حرصا على حياته – لقد جمع
صدام حسين المال الكثير ....الخ . والان قتل الأشرار مئات الألوف من البشر فى
إقليم دارفور، وفى نفس الوقت يرفضون قرارات الشرعية الدولية. فمنذ العام 2003م ,
وحتى تاريخ اللحظة أصبح إقليم دارفور مسرحا خصبا لارتكاب الجرائم الدولية ,(
الإبادة الجماعية – الجرائم ضد الإنسانية – وجرائم الحرب) , وبطريقة منهجية ومنظمة
ضد المدنيين العزل – ليس هناك عمليات عسكرية بالمعنى القانوني الذى يتسم بالضوابط
الأخلاقية فى الحرب وفقا للقانون الدولي الإنساني (قانون النزاعات المسلحة 1949م),
وإنما هناك أعمال إجرامية منظمة لإنهاء تاريخ شعوب بأكملها جزئيا كان , أم كليا ,
ونحن من جانبنا نرى أن انتهاج مثل هذا السلوك القاسي , والعدواني من أطراف النزاع
فى الإقليم أدى , ومازال يؤدى إلى تدمير مجتمعات إنسانية قبلية فى الإقليم – هذا
السلوك لامحالة سوف يكون لها عواقب وخيمة على مر الأجيال المقبلة .
إن المجتمع الدولي مازال يتخاذل فى ظل جرائم دولية
ترتكب – تلك الجرائم التي هزت الضمير الإنساني فى العالم بقوة. إن عميات القتل
الجماعي، والتشريد القسري مازال مستمرا حتى اللحظة. مازال المجتمع الدولي برمته
يتخاذل فى ظل سقوط العشرات من المدنيين فى مخيمات المشردين قسريا – جوعا، ومرضا
كنتيجة طبيعية للنقص الحاد فى المواد الغذائية، والأدوية المنقذة للحياة، وكنتيجة
طبيعية للشروط البيروقراطية التي تفرضها السلطات الحكومية على شاحنات الإغاثة
العامية. مازال المجتمع الدولي يتخاذل فى ظل مهاجمة مخيمات المشردين، والتي تفتقر
إلى أدنى مقومات الأمن، والحماية – حيث يتعرض المدنيين لهجمات شبه يومية من قبل
مليشيا الجن جويد سيئو السمعة عالميا، ودوليا، وإقليميا، ومحليا.
مازال المجتمع الدولي يتخاذل فى ظل عمليات القتل
خارج نطاق القضاء، والتعذيب البدني، والنفسي فى إقليم دارفور. مازال المجتمع
الدولي يتخاذل، فى ظل إنكار حقوق الضحايا الذين يتطلعون، ويأملون مشاهدة مهاجميهم
أمام العدالة الجنائية الدولية، طالما القضاء الوطني السوداني أصبح غير قادر، وغير
راغب فى ملاحقة المجرمين المستبدين، الذين يتطلعون إلى الإفلات من العقاب. إن
الوضع فى إقليم دارفور – المنطقة الواقعة فى غرب السودان خطير للغاية، ولا يحتمل
غض الطرف على الإطلاق. فمنذ ما يقارب الست سنوات، أصبح الإقليم بكامله مسرحا
للجريمة المنظمة، وبطريقة منهجية ضد قبائل بعينها – حيث تم مهاجمتهم بلا هوادة،
ولا رحمة داخل قراهم، وأخرجوا منها عنوة، وشردوا قسرا. وبعد أن لجئوا إلى مخيمات
المشردين، لم يتركوا، بل تم ملاحقتهم، وقتلهم، واغتصاب نساؤهم، وفتياتهم أمام
أبواتهم، وأمهاتهم، وأزواجهن. إن الأرض التي سلبت يجب أن تعود لأصحابها من غير شرط
ولا قيد، وفى الوقت الراهن من المستحيل العودة إليها بعد أن أحرقت، ونهبت.
من خلال الجرائم الدولية التي ارتكبت فى الإقليم –
خلصنا إلى أن هناك أسباب معقولة، وجدية، وبما لا يدع معه مجالا للشك أو الغموض، أن
تلك الأفعال الإجرامية تمثل جرائم دولية، وأن تلك الجرائم تدخل، وتندرج فى حدود
نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بموجب المواد (6,7,8)، من نظام روما المؤسس
للمحكمة الجنائية الدولية.
إن العمليات الإجرامية كانت تشن، وبنمط منظم
وممنهج ضد قرى ومناطق – قبائل – (الزغاوة فى شمال دارفور – المساليت فى غرب دارفور
– الفور فى غرب وجنوب دارفور)، وفى الغالب من الأحوال كان المهاجمون يرتكبون
عمليات الاضطهاد على أسس عرقية بحتة، وقتل، ونقل قسري، والحرمان الشديد من الحرية،
وعمليات التعذيب، والاغتصاب، وأفعال لا إنسانية، وحاطه بكرامة الإنسان – وعلى نطاق
واسع، وبطريقة منظمة – ماذا كان سوف يفعل الجن جويد بالمدنيين العزل لولا تدخل
المجتمع الدولي بطريقة مخجلة، ومخيبة لأمال الضحايا؟ إن السيدان: (أحمد محمد هارون
(أحمد هارون) – (وعلى محمد على عبد الرحمن (على كوشيب)، اتحدا معا من أجل الشر،
وتنفيذ الجرائم بالوكالة بثمن بخس جنيها ت معدودة من أموال الشعب السوداني البائس
– المقهور. نعم لقد ارتكب الرجلان، مع
مجموعتهما الأثمة المجرمة، عمليات اضطهاد ضد سكان قرى – كدوم – وأرلا – وبنديسى –
ومكجر – بل كل شريط وأدى صالح – حيث كان يعرف السيد على كوشيب – بلقب (عقيد العقدة
فى منطقة وأدى صالح) – إن الرتب العسكرية فى السودان (عقيد – عميد – لواء)، لا
يحتاج إلى شهادات جامعية، فلربما يكون الإنسان أميا لا يقرأ، ولا يكتب، ومع ذلك
يكون عقيدا، أو عميدا فى ظل الفوضى العارمة فى الوقت الراهن. (الشهادة الوحيدة
المطلوبة هو أن تكون محترف القتل والحرق- والهرطقة (المحرقة والهرطقة) – فقط ليس
إلا). لقد ارتكب (على كوشيب) جرائم دولية تدخل من ضمن نطاق اختصاص المحكمة
الجنائية الدولية (المواد – (27) والمادة (25)، من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية
الدولية (جرائم الحرب – والجرائم ضد الإنسانية). وفى قرية (كدوم) الواقعة فى غرب
دارفور – (موطن قبائل الفور)، ارتكب مليشيا الجن جويد الحقيرة، أعمال قتل جماعية
ضد المدنيين العزل، والعجيب فى الأمر – إن الجناة كانوا يعلمون علم اليقين، أنه لا
يوجد أي نشاط عسكري للمتمردين، ومع ذلك كان يتم مهاجمتهم بطريقة منظمة ومستمرة. إن
الأمر سوف يكون فى غاية الخطورة، إذا ما تأكدنا أن الهدف من تلك الاعتداءات – هو
تدمير قبائل الفور، وترحيلهم قسريا للاستيلاء على أرضيهم عنوة وجبرا من قبل أناس
وافدون من خارج السودان (مستوطنون جدد)، كل تلك الإقعال الإجرامية تندرج تحت
المادة (8) والمادة (25) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إن عمليات القتل الجماعي ضد المدنيين العزل، وفرض
السجن، والحرمان الشديد من الحرية – وعمليات القتل خارج نطاق القضاء – وعمليات
التشريد القسري – ونهب الممتلكات، وتدمير وسائل العيش، ودفن الأبار، وتدمير مضخات
المياه، وممارسة الاضطهاد، والاغتصاب، والاعتداء على كرامة الناس، أو الأفعال
ألاإنسانية، والإحاطة – كل تلك الأفعال تمثل (جرائم حرب – وجرائم ضد الإنسانية)،
ومما لا شك فيه أن تلك الأعمال الإجرامية تقع من ضمن اختصاص المحكمة الجنائية
الدولية (الاختصاص الموضوعي). فى ذات السياق ينبغي أن لا نغفل الجرائم الدولية
التي ارتكبتها المعارضة الدار فورية المسلحة- حيث يتعين على قادة المتمردين أن
يتحملوا نتائج الجرائم التي قاموا باقترافها – خاصة تلك الجرائم الدولية ضد قوات
حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي , ومن المؤكد أن بعض مجموعات المتمردين كانوا
يقومون بشن هجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي , ويذكر أن هجوم
كبير قاده ثلاثة من قيادات المتمردين ضد مقر القوات الإفريقية فى منطقة حسكنيتة
- هذا الهجوم كان الأكبر من نوعه – وكان
نتيجة الهجوم أن قتل أكثر من (10) من أفراد حفظ السلام فضلا عن تدمير الموقع
بالكامل , وجرح أكثر من سبعة أخرين – تلك الأعمال الإجرامية التي قام بها مجموعة
من المتمردين أدانها الإتحاد الإفريقي بقوة , والأمم المتحدة , ونحن نعتقد أن تلك
التصرفات الغير عقلانية تمثل جرائم حرب ضد المجتمع الدولي , والمتمثلة فى قوات حفظ
السلام . جريمة الجرائم فى إقليم دارفور: لقد أصيب ضمير الإنسانية فى العالم
بالصدمة الكبيرة، عندما تعالت أصوات المنظمات غير الحكومية العاملة في الإقليم
بالقول: (إن جريمة الإبادة الجماعية ارتكبت، ومازالت ترتكب ضد المدنيين العزل فى
الإقليم). إن الأمر فى غاية الخطورة، إذا ما تدارك الناس المعنى القانوني لمعنى
مصطلح الإبادة الجماعية – حيث إنه بمجرد سماعنا (مصطلح الإبادة الجماعية)، نتذكر
دائما وأبدا الإبادة الجماعية التي وقت لليهود فى ألمانيا النازية من قبل
الديكتاتور النازي (هتلر)، كما أن مصطلح الإبادة الجماعية، يذكرنا دائما، وأبدا
بالإبادة الجماعية التي وقعت للأرمن من قبل الدولة العثمانية الصاعدة فى تركيا.
هل بالفعل كانت الحكومة السودانية تضمر النية
بإبادة قبائل بكاملها؟ – تلكم القبائل المستهدفة لها تاريخ ضارب فى جذور الأعماق
(المساليت – الزغاوة – الفور)، كما أن تلك القبائل تمتلك الأرض منذ مئات السنين.
هل النية الإجرامية للألة العسكرية كانت تهدف إهلاك تلك القبائل جزئيا، أو كليا؟
إن جريمة الإبادة الجماعية تنفر منها النفوس , والطبائع السليمة - إنها بالفعل جريمة الجرائم – إنها جريمة رهيبة
, وخطيرة – فإذا ما تأكدنا , أن تلك الأفة وقعت فى إقليم دارفور , فإن مستقبل
السودان سوف يكون فى خطر عظيم – فلن يستطيع الضحايا (ضحايا جرائم الإبادة الجماعية
– جرائم ضد الإنسانية – جرائم الحرب ) , السكوت , أو إخفاء الجرائم , ولربما صمتوا
خوفا من السلطان , ولكن لابد من يوم ما لكى يفصحوا عما أرتكب ضدهم من جرائم دولية
, وحتما أن قلوب الضحايا تسيطر عليها (الاعتماد ويضمرون سوء النية – هذه نتيجة
طبيعية لشخص شاهدة أمه أو أخته , أو زوجته تغتصب أما عينيه , هذه نتيجة طبيعية
لأناس شاهدوا قراهم تحرق , وأموالهم تنهب , ونساؤهم يغتصبن , ويرمى بأطفالهم فى
النار وهم أحياء بلا رحمة , ولا شفقة ) , ولن يقف الأمر عند هذا الحد , بل إن
الأمر سوف يتم تداولها جيل بعد جيل , أي أن العداوة , والشعور بالظلم , والإحباط
سوف تورث جيلا بعد جيل – لذا فإننا نعتقد إن الأمر جد خطير , ولا يجوز إخفاء
الجرائم الدولية , أو التستر عليها عن طريق المساعدة على الإفلات من العقاب ,
وإنكار حقوق الضحايا . يقول السيد / لويس مورينو أوكامبو – مدعى عام المحكمة
الجنائية الدولية – فى المؤتمر الصحفي , بمركز الإعلام , بمقر المحكمة الجنائية
الدولية بلاهاى – قال : ( إن جرائم الإبادة الجماعية , جرائم الحرب , والجرائم ضد
الإنسانية – قد دبر لها , ويتم تنفيذها كخطة إجرامية , لتدمير جزء كبير من مجموعات
قبائل ( الفور – المساليت , والزغاوة ) , لأسباب إثنية – وأردف المدعى قائلا : (
... لم يتمكن ( البشير ) أي ( عمر حسن أحمد البشير – رئيس السودان الحالي ) , لم
يتمكن من الانتصار على الحركات المسلحة فى إقليم دارفور , فصار يهاجم الشعب على حد
قول المدعى , وقال أيضا – إن دوافع حكومة السودان سياسية فى معظمها , وأن البشير
يتزرع بحجة مكافحة التمرد , أما نيته فهي الإبادة الجماعية – حيث كان يأمر الجن
جويد بتدمير القرى , ومتابعة الأشخاص الذين يهربون الى الصحارى وقتلهم , ويجب
إخضاع المشردين قسريا فى دارفور لظروف معيشية مدروسة ليكون مصيرهم هو التدمير –
هكذا يقول المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية – السيد- لويس كورينو أوكامبو –
وأردف قائلا : (إن (البشير) , يعرقل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين , وأن
قوات الجن جويد يحيطون بالمخيمات – شرد المدنيين قسريا من ديارهم التي شغلوها
لقرون , ودمرت جميع وسائل عيشهم , واغتصبت أراضيهم , وسكنها مستوطنون جدد – إن
البشير يريد إنهاء تاريخ شعوب الفور – المساليت – والزغاوة – هكذا يقول يصرخ
المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية أمام وفود الدول فى منظمة الأمم المتحدة –
طالبا إياهم بضرورة احترام القانون , وإخضاع المستبدين فى إقليم دارفور الى
العدالة الجنائية الدولية , وأنه لا يجوز إنكار حقوق الضحايا فى الاقليم المنكوب –
الذى يشهد أكبر كارثة إنسانية فى العالم فى الوقت الراهن .ما سبق هو جزء يسير من
الأدلة الدامغة التي قدمها المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية , أمام وفود الدول
فى منظمة الأمم المتحدة .
إن مزاعم الإبادة الجماعية فى الاقليم فاحت
رائحتها منذ العام 2003م، عبر المنظمات غير الحكومية العاملة هناك، ومن هنا تنبه
مجلس الأمر الى خطورة الأمر المستفحل – حيث كلف السكرتير السابق للأمم المتحدة
السيد (كوفي عنان – طيب الله ذكراه)، على عجل بضرورة تشكيل لجنة دولية لتقصى
الحقائق حول مزاعم الإبادة الجماعية فى إقليم دارفور، وحتى تاريخ اللحظة لم تقرر
الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية، ما إذا كان (البشير)، قد
ارتكب جريمة الجرائم (الإبادة الجماعية) أم لا.
والأيام القادمة حبلى بأن تفصح لنا كل جديد حول هذا الأمر الخطير – إن
الأمر فى غاية الخطورة، ولا يحتمل غض الطرف. موقف العالمين العربي، والإسلامي من
الجرائم الدولية التي مازالت ترتكب ضد المدنيين العزل فى الاقليم: موقف العالم
العربي والإسلامي بصورة عامة تجاه أعظم كارثة إنسانية على مستوى العالم فى إقليم
دارفور، كان مخزي، ومتخاذل، ومتواطئ فى نفس الوقت. فدعونا نبدأ أولا بالكيانات
الإسلامية فى داخل السودان – جماعة أنصار السنة المحمدية، هي جماعة فى السودان
تطلق على نفسها (أنصار السنة المحمدية) – يرتدون ملابس قصيرة كاشفين عن سيقانهم –
يطلقون لحاهم – متمددون طولا وعرضا جسمانيا ...الخ. فى ظل الكارثة الإنسانية فى
إقليم دارفور، كثفت جماعة أنصار السنة المحمدية جهودهم الجبارة فى تعريف الناس
بفرائض الوضوء وسننها، وراحوا يتحدثون أيضا عن دم الحيض، والطمث، والعادة الشهرية
...الخ – ما هذا التواطئي والانبطاح – فى ظل القتل الجماعي، والتعذيب، والتشريد
القسري ...الخ، ركزت الجماعة جهودها فى أشياء وموضوعات فى غاية التفاهة،
والجانبية، وبدلا من الوقوف جنبا الى إخوتهم المستضعفين فى إقليم دارفور راحوا
يتحدثون عن أشياء جانبية وفرعية.
وينطبق نفس الحال بالجماعات الصوفية المنتشرة فى
السودان بكافة فروعها الذين يخضعون لمشايخهم. أما العالم العربي، والإسلامي فحدث
ولا حرج، حيث لأتلقى الحكومات العربية والإسلامية بالا بما يحدث للمدنيين العزل فى
إقليم دارفور، بل أن الكثير منهم يكذبون ويستهجنون بما تنقله وكالات الأنباء
الدولية. أما الشعوب العربية والإسلامية، فلا يدرؤون أين يقع إقليم دارفور ناهيك
عن استعدادهم لمعرفة تفاصيل الكارثة الإنسانية. إن مؤخرة نانسي عجرم، وهيفاء وهبي
(أسماء لفنانتان عربيتان لبنانيتان)، كيفي لأتان بتحريك مشاعر، وضمير الشعوب
العربية والإسلامية بجله (شعوب السلطة – المال – والجنس)، ولكن عندما يموت الألوف
من المدنيين العزل فى إقليم دارفور لا يحرك ضمير الشعوب العربية والإسلامية حتى
ولو بالاستنكار ضد الأعمال البربرية والهمجية – إنه اللامبالاة. فى الختام – إن
الأمر خطير للغاية، ولا يمكن غض الطرف عنه – حيث أصبح الاقليم مسرحا للجريمة
المنظمة – ويجب على المجتمع الدولي أن يسعى حثيثا لوقف الجرائم ضد المدنيين العزل.
الحقيقة والمعرفة، هيئة غير حكومية معنية بالعدالة
والحكم الرشيد
الكرتى 2019م
.png)
تعليقات
إرسال تعليق