التصعيد الميداني في النيل الأزرق وكردفان، التحركات الدبلوماسية الإقليمية، إخفاق مبادرة الحوار الوطني، وتفاقم المؤشرات الوبائية في السودان: الملف الدبلوماسي: زيارة حميتي إلى إثيوبيا (27 أغسطس 2026)

 

مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا

التقرير الحقوقي الشامل: التصعيد الميداني في النيل الأزرق وكردفان، التحركات الدبلوماسية الإقليمية، إخفاق مبادرة الحوار الوطني، وتفاقم المؤشرات الوبائية في السودان




التاريخ: 29 أغسطس 2026
الجهة المُصدرة: مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا
إعداد: الباحث الكرتي (HA-ALKRTY)


ملاحظة منهجية أولية: يغطي هذا التقرير أربعة ملفات فرعية متزامنة زمنياً (أغسطس 2026) لكنها متباينة الطبيعة: ملف عسكري-إنساني (النيل الأزرق وكردفان)، ملف دبلوماسي-سياسي (زيارة حميدتي لإثيوبيا ومسار الوساطات)، ملف سياسي-دستوري (مبادرة الحوار الوطني ورفضها)، وملف صحي-وبائي (الإيدز). حُوفظ على التمييز الثلاثي للأدلة، مع الإشارة إلى أن الأرقام الوبائية الواردة هي بيانات إدارية حكومية (وزارة الصحة الاتحادية) عُرضت بحضور وفد منظمة الصحة العالمية، وهي بذلك تُصنَّف ضمن الدرجة الثانية (Tier 2) مع تحفظ منهجي بشأن قدرة الترصد الوبائي في ظل انهيار جزئي للنظام الصحي وتعذر الوصول لمناطق واسعة من البلاد، ما يرجّح احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من المسجَّل رسمياً.


أولاً: الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير أربعة تطورات متقاطعة شهدها المشهد السوداني خلال شهري يوليو وأغسطس 2026: (1) تصعيد عسكري واسع في إقليمي النيل الأزرق وكردفان أدى إلى نزوح جماعي وسقوط ضحايا مدنيين وقصف بالطائرات المسيّرة طال مناطق مأهولة؛ (2) تحرك دبلوماسي إقليمي متجدد تمثّل في وصول قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى أديس أبابا في 27 أغسطس 2026 ضمن مساعٍ لبحث تسوية سياسية؛ (3) إخفاق مبادرة "الحوار السوداني–السوداني" التي أطلقها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بعد رفضها من قِبل القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب مجتمعة في أديس أبابا (22–23 أغسطس 2026)؛ و(4) تصاعد مسجَّل في حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) بالتوازي مع أمراض معدية أخرى، في سياق انهيار جزئي للبنية الصحية جراء الحرب. يقدّم التقرير تحليلاً نقدياً للترابط بين هذه الملفات ضمن إطار قانوني دولي وإنساني، ويخلص إلى توصيات موجهة لمختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين والوطنيين.


ثانياً: إشكالية البحث وأسئلته

الإشكالية المركزية: كيف تتفاعل ديناميكيات التصعيد العسكري الميداني، والانسداد السياسي الداخلي، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية، مع التدهور الصحي والإنساني، بما يعيد إنتاج دائرة مغلقة تُعطّل أي مسار جاد لإنهاء الحرب السودانية؟

أسئلة البحث:

  1. ما طبيعة التحول الميداني في محوري النيل الأزرق وكردفان، وما دلالاته الاستراتيجية على مسار الحرب؟
  2. هل تُمثّل زيارة قائد قوات الدعم السريع لأديس أبابا تحولاً جوهرياً في مسار التفاوض أم استمراراً لنمط التحركات الدبلوماسية غير المُثمرة منذ 2023؟
  3. لماذا أخفقت مبادرة "الحوار السوداني" في استقطاب القوى المدنية الرئيسية، وما البدائل التي طرحتها هذه القوى؟
  4. ما العلاقة المحتملة (لا الحتمية) بين استمرار الحرب وتصاعد المؤشرات الوبائية، وما حدود الأدلة المتاحة لإثبات هذه العلاقة؟

ثالثاً: الإطار النظري والقانوني

يستند التحليل إلى: القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاها الإضافيان) فيما يخص حماية المدنيين والنزوح القسري واستهداف الأعيان المدنية بالمسيّرات؛ نظام روما الأساسي (المادتان 7 و8) فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحتملة؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الصحة، المادة 12) فيما يخص الملف الوبائي؛ وأطر الوساطة الإقليمية (الإيغاد، الآلية الرباعية/الخماسية) كإطار تحليلي للمسار الدبلوماسي. كما يُوظَّف إطار تحليلي متعدد المتغيرات لتفسير تصاعد الإصابات بالإيدز، يتجنب الاختزال في متغير واحد (كالحرب فقط) ويأخذ بالاعتبار: انهيار سلاسل الإمداد بالعلاج المضاد للفيروسات، تعطل برامج فحص الدم في بنوك الدم، النزوح الجماعي وتكدّس المخيمات، وتوثيق العنف الجنسي المرتبط بالنزاع (وفق نتائج المفوضية السامية لحقوق الإنسان في يونيو 2026)، إلى جانب عوامل بنيوية سابقة على الحرب.


رابعاً: النتائج الموثقة (وفق التصنيف الثلاثي للأدلة)

1. الجبهة العسكرية: النيل الأزرق وكردفان

الدرجة الثانية (مصادر إعلامية موثوقة ومنظمات دولية):

شهدت جبهتا النيل الأزرق وشمال كردفان خلال أغسطس 2026 تطورات ميدانية متسارعة، مع إعلان تحالف «تأسيس» السيطرة على الكرمك وقيسان والتقدم إلى مناطق تبعد نحو 100 كيلومتر عن الدمازين، فيما أعلنت قوات الدعم السريع السيطرة على مواقع بينها حامية جبل هشابة، على بعد نحو 15 كيلومتراً من مدينة الأبيض. وأفادت مصادر عسكرية بأن رئيس أركان الجيش أعلن مطلع أغسطس أن القوات المسلحة تطبق استراتيجية للهجوم على جميع المحاور، متعهداً بإنهاء وجود قوات الدعم السريع قبل نهاية عام 2026، وهو ما تُرجم إلى عمليات برية واسعة في شمال كردفان أسفرت عن السيطرة على بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، تلاها تكثيف للهجمات بالطائرات الحربية والمسيّرات على مناطق انتشار قوات الدعم السريع، بما أدى إلى خسائر كبيرة وسط المدنيين. Al Bayan + 3

من جهة الاستهداف المدني، وثّقت شبكة أطباء السودان مقتل عدد من المدنيين جراء استهداف طائرة مسيّرة مدينة كوستي، كبرى مدن ولاية النيل الأبيض، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 9 آخرين، في سياق اتساع نمط استهداف المرافق المدنية بالمسيّرات في مناطق خارج نطاق المعارك المباشرة. وفي إقليم النيل الأزرق تحديداً، سجّلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 13,970 شخصاً من محافظتي قيسان والكرمك جراء تدهور الأوضاع الأمنية، في موجة نزوح ثالثة منذ اندلاع الحرب، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة، إذ تصدى الجيش السوداني في 27 أغسطس 2026 لهجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال على منطقة الكيلي بالنيل الأزرق. Al Jazeera + 2

وحول الأهمية الاستراتيجية للإقليمين، أشار تحليل بحثي إلى أن تزامن التصعيد في النيل الأزرق وكردفان يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية، ويؤكد تنامي أهمية الإقليمين من الناحية العسكرية وفيما يتعلق بالسيطرة على طرق الإمداد والمواقع الاستراتيجية، محذراً من أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان حذّر في يوليو الماضي من أن التطورات المحيطة بمدينة الأبيض تنذر بكارثة إنسانية جديدة، بعدما تجاوز عدد النازحين حديثاً في إقليم كردفان 219 ألف شخص منذ فبراير. VetogateVetogate

2. الملف الدبلوماسي: زيارة حميدتي إلى إثيوبيا (27 أغسطس 2026)

الدرجة الثانية:

وصل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، بصفته رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام التابعة لتحالف «تأسيس»، يوم الخميس 27 أغسطس 2026، إلى أديس أبابا، في زيارة لإجراء مباحثات مع مسؤولين إثيوبيين وأطراف إقليمية ودولية حول تطورات الأزمة السودانية وسبل إنهاء الحرب. وذكرت التقارير أن الزيارة تأتي في إطار تحركات سياسية ودبلوماسية متزايدة تستهدف بحث مسارات وقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية للأزمة التي دخلت عامها الرابع، ومن المرتقب أن تتناول الأوضاع الميدانية والإنسانية، وفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية أمام المدنيين. Tryagnews + 2

يجدر التنويه منهجياً إلى أن هذه الزيارة تلت مباشرة اجتماعات موسّعة عقدتها القوى المدنية المناهضة للحرب في المدينة نفسها (22–23 أغسطس)، ووصف حمدوك، رئيس تحالف "صمود"، اجتماع تلك القوى بأنه حدث كبير، معرباً عن تمسكه بخيار وقف الحرب وتأكيده أن الأمل حيال هذه الخطوة لم ينقطع، بعدما توافقت القوى المشاركة على موقف مشترك وخارطة طريق لعملية السلام في ختام مشاورات استمرت يومين. SudantribuneSudantribune

3. الملف السياسي: إخفاق مبادرة "الحوار السوداني" (البرهان)

الدرجة الثانية:

رفضت القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب مبادرة أطلقها القائد العسكري عبد الفتاح البرهان لإجراء "حوار سوداني–سوداني"، معلنة أنها لن تشارك فيه ولن تعترف بنتائجه، واقترحت بدلاً منه خارطة طريق بديلة مبنية على ثلاثة مسارات متوازية: المساعدات الإنسانية، ووقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية مدنية بالكامل. جاء هذا الموقف عقب اجتماعات تشاورية موسّعة في أديس أبابا ضمت قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة القومي، ومجموعات المجتمع المدني، وشبكات النساء والشباب، وأكاديميين وشخصيات عامة مستقلة. Radio Tamazuj + 2

واعتبرت هذه القوى أن مبادرة البرهان تعزز تقسيم السودان، وطرحت بديلاً لسلام متكامل يشمل مسارات إنسانية وسياسية ووقف إطلاق النار، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ووقّع على وثيقة الرفض رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحزب الأمة القومي، والمؤتمر السوداني بقيادة عمر الدقير، والتجمع الاتحادي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. وأظهرت الاجتماعات إجماعاً على رفض مبادرة الحوار، فيما رجّح تحليل استخباراتي متخصص أن البرهان يواجه عقبات كبيرة في مسعاه لتشكيل حكومة مدنية جديدة بعد رفض غالبية القوى السياسية والمدنية المشاركة في الحوار الوطني، وسط تحالف رعاة إقليميين في مقدمتهم السعودية إلى جانب مصر وتركيا، سعياً — بحسب هذا التحليل — لترتيب سياسي يُبقيه رئيساً للدولة. Alaraby + 3

الدرجة الثالثة (رواية مخالفة تستدعي التحفظ): أفاد أحد أعضاء لجنة مبادرة الحوار، المحامي نبيل أديب، بأن ما ذكرته "القوى المناهضة للحرب" من رفضها دعوة الحوار هو حديث غير دقيق، ما يعكس تبايناً في الروايات يستوجب مزيداً من التحقق قبل الجزم بمآل المبادرة نهائياً. Alaraby

4. الملف الصحي: تصاعد الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)

الدرجة الثانية (بيانات وزارة الصحة الاتحادية، بحضور وفد منظمة الصحة العالمية):

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية السودانية، في 19 أغسطس 2026، تسجيل أكثر من 13 ألف حالة إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، تحديداً 13,401 حالة حتى عام 2026، إلى جانب نحو 32 ألف حالة مكتشفة من التهاب الكبد الفيروسي "ب" و23 ألف حالة من التهاب الكبد "ج" حتى عام 2025. وعُرضت هذه المؤشرات خلال الاجتماع الأسبوعي لمركز عمليات الطوارئ الاتحادي بحضور وفد منظمة الصحة العالمية في السودان. كما أظهرت التقارير الوبائية استمرار تسجيل إصابات بالكوليرا في ولايتي غرب كردفان وشمال كردفان، وإصابات بالتهاب الكبد الوبائي "هـ" في ولاية النيل الأزرق، إلى جانب استمرار تسجيل إصابات بحمى الضنك في الولاية نفسها، وهي الولاية ذاتها التي تشهد التصعيد العسكري الموثّق في القسم الأول. Sudantribune + 2

تحفظ منهجي إلزامي: لا تتوفر لدى المركز حتى تاريخه بيانات مقارنة سنوية كافية (2022–2026) تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين تصاعد النزاع وتصاعد معدل الإصابة بالإيدز تحديداً؛ فالرقم المعلن (13,401) هو تراكمي حتى 2026 وليس معدل سنوي جديد. لذا يوصي المركز بعدم تبني أي خطاب حقوقي أو إعلامي يربط رقمياً بين الحرب والإيدز دون بيانات UNAIDS التفصيلية، ويكتفي في هذه المرحلة برصد عوامل الخطر البنيوية المرتبطة بالنزاع (انهيار برامج فحص الدم، توقف سلاسل إمداد العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، تفشي العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الموثّق سابقاً من المفوضية السامية) كسياق تفسيري محتمل، لا كدليل جازم.


خامساً: التحليل النقدي المتكامل

يكشف الترابط الزمني بين الملفات الأربعة عن نمط بنيوي متكرر في الأزمة السودانية: فبينما تتقدم الجبهات العسكرية في كردفان والنيل الأزرق بوتيرة متسارعة — مدفوعة بإعلان القيادة العسكرية عزمها "إنهاء وجود قوات الدعم السريع" عسكرياً قبل نهاية 2026 — تتزامن هذه التصعيدات مع تحرك دبلوماسي مضاد (زيارة حميدتي لأديس أبابا) يهدف على الأرجح إلى إعادة تموضع سياسي ودبلوماسي لتحالف "تأسيس" في مواجهة الزخم العسكري لصالح الجيش، أكثر منه مؤشراً حقيقياً على استعداد جدي للتفاوض المتكافئ. في الوقت نفسه، فإن رفض القوى المدنية الرئيسية لمبادرة "الحوار السوداني" التي يقودها البرهان يعكس أزمة شرعية مزدوجة: فبينما يسعى طرفا الحرب كلاهما لكسب غطاء سياسي-مدني لمواقفهما العسكرية (البرهان عبر حوار داخلي، وحميدتي عبر تحركات إقليمية)، تصرّ القوى المدنية المستقلة على مسار ثالث لا يمنح أياً من الطرفين شرعية دون وقف فعلي لإطلاق النار ومعالجة جذرية للأزمة الإنسانية. أما الملف الصحي، فيمثل — وإن تعذر إثبات رابط سببي حاسم به حالياً — مؤشراً إضافياً على انهيار تدريجي في القدرة المؤسسية للدولة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية، وهو انهيار تتقاطع فيه أزمة النزوح الجماعي (أكثر من 219 ألف نازح من كردفان منذ فبراير وحده) مع تعطل الخدمات الصحية في مناطق النزاع النشط.


سادساً: التوصيات

1. مجلس الأمن الدولي

  • الإسراع في اعتماد أي مقترح معروض (بما فيه المقترح الأمريكي المتعلق بحظر السلاح والطيران) لوقف تدفق الأسلحة إلى طرفي النزاع عبر الحدود الإقليمية، مع آلية رصد مستقلة لخطوط الإمداد عبر إثيوبيا وتشاد.
  • تكليف فريق الخبراء المعني بالسودان بالتحقيق في أنماط استهداف المدنيين بالمسيّرات في كوستي والأبيض ومناطق خارج نطاق المعارك المباشرة.

2. المحكمة الجنائية الدولية

  • توسيع نطاق التوثيق ليشمل الأنماط الحديثة لاستهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة في كردفان والنيل الأزرق ضمن ملف دارفور/السودان القائم، مع الأخذ بالاعتبار مبدأ المسؤولية القيادية المستقر في سابقة إدانة علي كوشيب.

3. الاتحاد الأفريقي / الإيغاد

  • توحيد جهود الوساطة المتوازية (الإيغاد، الآلية الرباعية/الخماسية) تفادياً لتكرار نمط "تعدد المسارات المتنافسة" الذي أفشل جولات سابقة من الحوار.
  • الضغط باتجاه إشراك القوى المدنية الموقّعة على وثيقة "عملية السلام التي نريد" في أي مسار تفاوضي مقبل، باعتبارها الطرف الأوسع تمثيلاً بين القوى غير المصطفة مع أطراف الحرب.

4. الدول المانحة والمجتمع الدولي

  • تمويل عاجل لبرامج فحص الدم وسلاسل إمداد العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في المناطق المتأثرة بالنزوح، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز (UNAIDS).
  • دعم استجابة عاجلة لمنطقتي الأبيض وقيسان/الكرمك، حيث تتقاطع أزمتا النزوح الجماعي والانهيار الصحي.

5. المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

  • توثيق مستقل ومنهجي لأنماط الاستهداف بالمسيّرات في المناطق المدنية خارج نطاق المعارك، بما يدعم أي مسار مساءلة مستقبلي.
  • متابعة تطورات الملف الصحي عبر قنوات مستقلة (منظمات دولية) لتفادي الاعتماد الحصري على بيانات حكومية غير مدقَّقة دولياً.

6. أطراف النزاع (الجيش وقوات الدعم السريع)

  • الالتزام الفوري بوقف استهداف الأعيان المدنية والمرافق الصحية، وفتح ممرات إنسانية آمنة إلى النيل الأزرق وكردفان تحديداً.
  • الانخراط الجاد في أي مسار تفاوضي موحّد بدلاً من التحركات الدبلوماسية المتوازية التي أثبتت التجربة منذ 2023 محدودية جدواها.

سابعاً: الخاتمة

يعكس المشهد السوداني في نهاية أغسطس 2026 حالة من "التصعيد المزدوج": تصعيد عسكري ميداني متسارع يوسّع رقعة الحرب جغرافياً نحو النيل الأزرق وكردفان، يقابله تصعيد سياسي في الانقسام الداخلي عبر إخفاق مبادرة الحوار الوطني، بينما تظل التحركات الدبلوماسية الإقليمية أسيرة نمط متكرر من الزيارات دون نتائج ملموسة على الأرض منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وفي ظل هذا الانسداد، تتفاقم مؤشرات الأزمة الإنسانية والصحية بصورة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ومنسّقاً، بمعزل عن حسابات الأطراف المتحاربة.


قائمة المراجع 

  • Al Bayan (2026) السودان.. معارك بين طرفي النزاع في النيل الأزرق وشمال كردفان والأبيض. متاح على: https://www.albayan.ae/news/middle-east/1546169
  • Sky News Arabia (2026) السودان.. تصعيد عسكري يبدد رهانات السلام ويوسع خريطة الحرب. متاح على: https://amp.skynewsarabia.com
  • Al Jazeera (2026) معارك ضارية في النيل الأزرق وكردفان وقتلى بغارة وسط السودان. متاح على: https://www.aljazeera.net
  • Aajeg (2026) المعارك تعصف بإقليم النيل الأزرق وتفاقم معاناة السودانيين. متاح على: https://www.aajeg.com
  • Darfur24 (2026) احتدام المعارك في كردفان ودارفور والنيل الأزرق. متاح على: https://darfur24.com
  • Ultra Sudan (2026) الجيش السوداني يتصدى لهجوم للدعم السريع والحركة الشعبية في النيل الأزرق. متاح على: https://ultrasudan.ultrasawt.com
  • Vetogate (2026) باحث: الحرب السودانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد. متاح على: https://www.vetogate.com
  • Tryaq News (2026) عاجل .. حميدتي يصل أديس أبابا في تحرك إقليمي جديد لبحث إنهاء حرب السودان. متاح على: https://tryagnews.com/84301
  • Sudan Tribune (2026) حمدوك: لقاء أديس حدث كبير ولم نفقد الأمل في وقف الحرب. متاح على: https://sudantribune.net/article/317771
  • Sudan Tribune (2026) قادة سياسيون: دعوة البرهان للحوار مناورة ووُلدت ميتة. متاح على: https://sudantribune.net/article/317804
  • Radio Tamazuj (2026) القوى السودانية المناهضة للحرب ترفض دعوة البرهان للحوار الوطني. متاح على: https://www.radiotamazuj.org
  • Al Araby (2026) تعقيدات الواقع السوداني تهدد مبادرة البرهان للحوار. متاح على: https://www.alaraby.co.uk
  • Sudanile (2026) آفريكا إنتلجنس: محاولة البرهان كسب دعم المدنيين تواجه مقاومة شديدة. متاح على: https://sudanile.com
  • Aajqa (2026) السودان: قوى معارضة ترفض مبادرة البرهان للحوار وتطرح مساراً بديلاً. متاح على: https://www.aajqa.com
  • Dabanga Sudan (2026) السودان: 13,401 إصابة بالإيدز و55 ألف حالة مكتشفة من التهاب الكبد "ب" و"ج". متاح على: https://www.dabangasudan.org
  • Sudan Tribune (2026) الصحة السودانية تسجل (13) ألف إصابة بالأيدز وتراجعاً بحمى الضنك. متاح على: https://sudantribune.net/article/317643
  • Tagpress (2026) الصحة الاتحادية: 13.4 ألف حالة إيدز و55 ألف إصابة بالتهاب الكبد الوبائي في السودان. متاح على: https://www.tagpress.net

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عصابات الماهرية واستباحة ديار الزغاوة في شمال دارفور: ترهيب ممنهج، عنف معاد تدويره، وصمت دولي فاضح

مقتل 79 مدنياً من بينهم 43 طفلاً في “مجزرة كلوقي: الجرائم المروعة في جنوب كردفان: الانتهاكات الوحشية المتبادلة في السودان

هل هذا هو العدل؟ الجنجويد ومافيات تاسيس يطلبون هدنة… بعد أن أفنوا الفاشر وأهلها: الجنجويد الذين أقاموا المقابر الجماعية في الفاشر والجنينة