الاستهداف العرقي لمجتمعات الزغاوة في شمال دارفور وتقاطعه مع التصعيد العسكري في الأبيض: استمرار حرق القرى في دارفور بالتوازي مع توسع العنف نحو كردفان. تحدثت شهادات ناجين عن قريتي أوروا وأنا باجي اللتين احترقتا بالكامل

 

تقرير موحّد: تصعيد الاستهداف العرقي لمجتمعات الزغاوة في شمال دارفور وتقاطعه مع التصعيد العسكري في الأبيض

مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا

تاريخ الإصدار: 27 يوليو 2026
التصنيف: تقرير حقوقي – مذكرة قانونية موجهة للجنائية الدولية – بيان دعوي – تحديث ملف مستمر
الاستهداف العرقي لمجتمعات الزغاوة في شمال دارفور وتقاطعه مع التصعيد العسكري في الأبيض: استمرار حرق القرى في دارفور بالتوازي مع توسع العنف نحو كردفان. تحدثت شهادات ناجين عن قريتي أوروا وأنا باجي اللتين احترقتا بالكامل



أولًا: بيان تكامل الوثيقة ومنهجية الدمج

تُدمج هذه الوثيقة، بناءً على طلب صريح، أربعة مخرجات في نص واحد متماسك: (1) تقرير حقوقي احترافي كامل، (2) مذكرة قانونية موجهة للمحكمة الجنائية الدولية تركّز على المسؤولية القيادية، (3) بيان صحفي/دعوي مختصر قابل للنشر المستقل، و(4) تحديث لملف الفاشر (مارس 2026) يدمج معه معطيات تصعيد الأبيض. الفصل بين الأقسام يُحفظ عبر العناوين الفرعية لتيسير الاستخدام المؤسسي المتمايز.


ثانيًا: الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير استمرارية نمط الاستهداف الممنهج لمجتمعات الزغاوة في محيط الفاشر بشمال دارفور، اعتمادًا على أدلة الاستشعار عن بُعد المستقلة عن الروايات الميدانية، إلى جانب النتائج الميدانية لمنظمة العفو الدولية. كما يوثّق بشكل منفصل، لكن مترابط تحليليًا، التصعيد العسكري المتواصل على مدينة الأبيض بشمال كردفان كنقطة تحول استراتيجية محتملة في مسار الصراع السوداني. تأتي هذه الوثيقة في سياق أزمة حوكمة تمر بها المحكمة الجنائية الدولية عقب إقالة المدعي العام كريم خان (24 يوليو 2026)، وهو ما يحمل تداعيات مباشرة على استمرارية ملف دارفور/السودان بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593.


ثالثًا: الإطار المنهجي

اعتمد المركز في إعداد هذه الوثيقة على تصنيف ثلاثي المستوى للمعطيات:

  • حقائق مؤكدة قضائيًا أو أمميًا رسميًا: مثل استنتاجات بعثة تقصي الحقائق الأممية (فبراير 2026) التي وصفت الانتهاكات في الفاشر بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية".
  • توثيق دولي مستقل غير قضائي: تقارير منظمة العفو الدولية، ومختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة يال (Yale HRL)، القائمة على شهادات ناجين وتحليل صور الأقمار الصناعية.
  • إفادات ميدانية وإعلامية غير مُحقَّق فيها بشكل مستقل: روايات الشهود المنقولة عبر وكالات الأنباء، والتي تُعامَل كمؤشرات سياقية لا كحقائق ثابتة.

يلتزم المركز بالتمييز الصارم بين هذه المستويات في كل فقرة تحليلية، تفاديًا لأي خلط بين "الادعاء" و"الإثبات".


رابعًا: التوثيق الوقائعي

1. نمط الحرق الممنهج لقرى الزغاوة (مارس–يوليو 2026): استمرارية موثّقة

وثّق تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة يال حرق وتدمير 41 قرية زراعية شمال غرب الفاشر بين 31 مارس و12 يونيو 2024، حيث أظهرت معظم المجتمعات المشمولة بالتحليل أضرارًا في المساكن المدنية وحظائر الماشية، تلتها فترة توقف أو انخفاض ملحوظ في النشاط الزراعي لأشهر تالية، بما يشير إلى أن سكان هذه المجتمعات إما قُتلوا أو هُجّروا قسرًا أو فرّوا. وتنتمي المجتمعات المستهدفة أساسًا إلى الإثنية الزغاوية، وتشارك في أنشطة زراعية تُغذي المنظومة الغذائية للفاشر، وقد أوقف كثير منها استعداداتها الزراعية التقليدية وحصاد المحاصيل عقب الهجمات. Just SecurityJust Security

ويأتي هذا التدمير، مقترنًا بمنع قوات الدعم السريع الوصول الإنساني إلى الفاشر - بما في ذلك عبر بناء جدار ترابي لسد المنافذ اكتمل في أكتوبر 2025 — واستهداف الأسواق والمطابخ المجتمعية داخل المدينة، كعنصر جوهري في استراتيجية تجويع شكّلت جزءًا من حصار استمر 18 شهرًا انتهى بسقوط الفاشر في 26 أكتوبر 2025. Just Security

هذا النمط سبق أن أكّده تقرير أقدم لمختبر يال (أغسطس 2024)، إذ أعلن المختبر عبر تحليل بيانات الاستشعار عن بُعد ومصادر مفتوحة أن تسع مجتمعات على الأقل غرب الفاشر قد دُمّرت بحرائق متعمدة بين 31 مارس و15 أبريل 2024، في نتائج تتقاطع مع تقارير إعلامية ومصادر مفتوحة أخرى تتهم قوات الدعم السريع والقوات الحليفة لها بشنّ هذه الهجمات. yaleyale

استمرارية النمط حتى الفترة الأخيرة (يونيو–يوليو 2026): ترصد تقارير حديثة استمرار حرق القرى في دارفور بالتوازي مع توسع العنف نحو كردفان. تحدثت شهادات ناجين عن قريتي أوروا وأنا باجي اللتين احترقتا بالكامل مع بقاء جثث على الأرض، وأفاد أحد سكان قرية قربورة بمقتل اثنين من إخوته في هجمات وُصفت بأن منفذيها "أحرقوا المنازل وقتلوا كل من لم يستطع الفرار". كما أفادت تقارير أممية بمقتل أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلًا خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم أكثر من 200 قتيل ومئة مصاب على الأقل، معظمهم في إقليمي كردفان ودارفور حيث تتركز أسوأ انتهاكات قوات الدعم السريع. euronewseuronews

2. استنتاجات منظمة العفو الدولية: التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية

خلصت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا خلال حملتها للسيطرة على الفاشر، حيث كانت قوات الدعم السريع، بحلول نوفمبر 2023، تسيطر على أربع من خمس عواصم ولايات دارفور، وكانت الفاشر عاصمة شمال دارفور آخر معقل صامد. ومنذ عام 2024، هاجمت قوات الدعم السريع بشكل ممنهج القرى والبلدات ومخيمات النزوح المحيطة بالفاشر، مستهدفة السكان بالعنف والنهب وحرق البنية التحتية المدنية، وكانت أغلب هذه المجتمعات من الإثنية الزغاوية بشكل رئيسي. Amnesty International + 2

وخلال الهجمات، أحرق مقاتلو الدعم السريع منازل مدنية بعد فترة طويلة من فرار سكانها، بما يوحي بنية جعل هذه المناطق غير صالحة للسكن، وهو ما يتسق مع استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على هذه المناطق ومنع عودة السكان النازحين إليها، بما يتطابق مع نمط التطهير العرقي لسكان الزغاوة من محيط الفاشر. Amnesty InternationalAmnesty International

من حيث توثيق العنف الجنسي والاحتجاز التعسفي، أجرت المنظمة مقابلات مع 45 شخصًا احتُجزوا تعسفيًا لدى قوات الدعم السريع بينهم ثمانية أطفال، بين يوليو 2024 ويناير 2026، وأفاد المحتجزون — ومن بينهم صبية لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا — بتعرضهم للضرب والإهانة اللفظية بشتائم عرقية أثناء الاحتجاز. Amnesty International

بخصوص المذبحة عقب سقوط المدينة، شنّت قوات الدعم السريع هجومها الأخير على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، وحين حاول المدنيون الفرار واجهوا شبكة سواتر ترابية بطول 57 كم، أعقبتها مذبحة أُعدم خلالها المئات وعُذّب أو احتُجز آخرون، حيث قابلت المنظمة 70 ناجيًا شهد معظمهم إعدامات أو اغتصابًا أو تعذيبًا أو احتجاز رهائن، وقدّرت امرأة تبلغ 58 عامًا أنها شاهدت أكثر من 1000 جثة. Amnesty International

3. سياق الإبادة: نتائج بعثة تقصي الحقائق الأممية

خلص تقرير أممي صدر في فبراير 2026 بعنوان "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر" إلى وصف الأوضاع التي شهدتها المدينة التي كان يقطنها 1.5 مليون سوداني قبل اندلاع الحرب الأهلية، ووصفت بعثة تقصي الحقائق ظروف حياة مُصمَّمة لإحداث الدمار المادي لجماعة — في هذه الحالة الزغاوة والفور. ويُلاحَظ منهجيًا أن هذا الاستنتاج يمثّل توصيفًا أمميًا رسميًا وليس حكمًا قضائيًا، ويجب التعامل معه وفق هذا التمايز في أي إحالة قانونية لاحقة. Council on Foreign Relations

4. تصعيد الأبيض: نقطة تحول استراتيجية (يونيو–يوليو 2026)

بالتوازي مع نمط دارفور، ترصد التغطيات الميدانية تصعيدًا متسارعًا في محيط الأبيض عاصمة شمال كردفان:

  • واصلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في 19 يونيو 2026، حشد قواتها حول مدينة الأبيض وسط تصاعد قتال كثيف للأسبوع الثاني على التوالي، فيما تحاصرها قوات الدعم السريع من ثلاث جهات وتتعرض لهجمات جوية ومدفعية مكثفة. Sky News Arabia
  • استمرت هجمات الدعم السريع بالطائرات المسيّرة على الأبيض لليوم الخامس على التوالي مستهدفة بشكل رئيسي منشآت الوقود ومرافق الخدمات الحيوية، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني تدمير 141 عربة قتالية للدعم السريع وإحراق 8 قرى في شمال دارفور. Youm7
  • أفادت مجموعة محامو الطوارئ في 23 يونيو 2026 بإصابة عشرات المدنيين في قصف جديد على الأبيض، فيما أعلن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا دعوتهم قوات الدعم السريع لوقف الهجوم فورًا والسماح بمغادرة المدنيين، محذرين من أن "الدعم الخارجي مستمر في إطالة هذه الحرب". Sudantribune
  • تعرضت الأبيض في 27 يونيو 2026 لهجوم جديد بطائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع، ضمن تصعيد يستهدف البنية التحتية والخدمات الحيوية، دون تسجيل خسائر بشرية وفق مصادر ميدانية، وسط تحذيرات دولية متزايدة من أن استمرار الهجمات على المدن السودانية قد يدفع بملايين المدنيين نحو الجوع الحاد. Dostor
  • وثّق تقرير رصد استهداف البنية التحتية المدنية في الأبيض بقصف متكرر بين 25 مايو و25 يونيو 2026، شمل استهداف ثماني محطات وقود خلال شهر واحد، ليرتفع إجمالي المحطات المستهدفة منذ 19 فبراير إلى 19 محطة. Youm7

ملاحظة منهجية: لم يُعثر على تقرير مؤسسي رسمي بتاريخ 29 يونيو 2026 بعينه يطابق ما أُشير إليه في المادة المصدر؛ التغطيات المتاحة تُظهر تصعيدًا متواصلًا طوال يونيو 2026 يبلغ ذروته حول 26–27 يونيو. يُنصح بمراجعة الأرشيف الداخلي للمركز لتأكيد الرمز المرجعي الدقيق لتقرير 29 يونيو قبل الإحالة إليه في أي نشر خارجي.

وتصف تحليلات إقليمية الأبيض بأنها في "عين العاصفة"، مع تحذيرات دولية وأوروبية صارمة من هجوم بري محتمل قد يحوّلها إلى "فاشر" أخرى ومسرح لجرائم ضد الإنسانية، في ظل وصف مسؤولين للمجتمع الدولي بأنه "مشلول" لافتقاره أدوات إكراه فعلية وعجزه عن إرسال قوات حفظ سلام. Al Jazeera


خامسًا: التحليل القانوني (مذكرة موجهة للمحكمة الجنائية الدولية)

1. التكييف القانوني الأولي

تُثير الوقائع الموثقة أعلاه مسائل قانونية على ثلاثة مسارات متوازية بموجب نظام روما الأساسي:

أ. جرائم ضد الإنسانية (المادة 7): يُستدل من نمط الحرق الممنهج والتهجير القسري ومنع العودة على توافر أركان جرائم "الترحيل أو النقل القسري للسكان" (المادة 7(1)(د))، و"الاضطهاد" على أساس عرقي/إثني (المادة 7(1)(ح))، إلى جانب أفعال القتل والاغتصاب والاحتجاز التعسفي الموثقة في شهادات الناجين.

ب. جرائم حرب (المادة 8): يندرج استهداف الأعيان المدنية والبنية الزراعية والمرافق الخدمية (محطات الوقود في الأبيض، الأسواق والمطابخ في الفاشر) تحت حظر مهاجمة الأعيان المدنية وتجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب (المادة 8(2)(ب)(25))، وهو حظر يعزّزه نمط استهداف النظام الغذائي الزراعي في محيط الفاشر كما وثّقه تقرير يال.

ج. الإبادة الجماعية (المادة 6): استنتاج بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن "سمات الإبادة" يشكّل مؤشرًا سياسيًا/توثيقيًا مهمًا، لكنه لا يرقى إلى إثبات قضائي لتوافر القصد الخاص (dolus specialis) المطلوب لتكييف الفعل كإبادة جماعية بموجب نظام روما. يوصي المركز بالتعامل مع هذا التوصيف بحذر تحليلي صارم في أي مذكرة تُقدَّم للمدعي العام، مع التمييز الواضح بين "الأنماط الدالة على قصد محتمل" و"القصد المُثبت قضائيًا".

2. المسؤولية القيادية (المادة 28)

يوفر نمط الاستمرارية الزمنية والجغرافية للهجمات (مارس 2024–يوليو 2026)، وتكرار الأسلوب ذاته (الحرق الممنهج، منع العودة، استهداف الزراعة والخدمات) عبر مناطق جغرافية متعددة (الفاشر، ثم امتداد النمط نحو الأبيض)، أساسًا محتملًا لتحليل المسؤولية القيادية بموجب المادة 28 من نظام روما، من حيث:

  • العلم الفعلي أو البنّاء لقادة قوات الدعم السريع بالانتهاكات المتكررة عبر مسرح عمليات ممتد؛
  • الفشل في اتخاذ التدابير اللازمة والمعقولة لمنع الجرائم أو المعاقبة عليها رغم تكرارها الموثق منذ 2024؛
  • استمرار السيطرة الفعلية على المناطق المتضررة بما يمنع عودة النازحين، وهو ما اعتبرته منظمة العفو الدولية مؤشرًا على النية.

يوصي المركز بأن تُبنى أي مذكرة قانونية موجهة رسميًا للمكتب على تحليل تسلسل القيادة الفعلي لقوات الدعم السريع في المنطقتين، وهو ما يتطلب مصادر تحقيقية إضافية تتجاوز نطاق المصادر المفتوحة المتاحة حاليًا.

3. تداعيات أزمة حوكمة المحكمة على ملف دارفور

تجدر الإشارة إلى أن إقالة المدعي العام كريم خان في 24 يوليو 2026 تطرح تساؤلات مشروعة، تستحق متابعة منفصلة ومحدَّثة، حول استمرارية فرق التحقيق العاملة على ملف دارفور بموجب الإحالة الصادرة عن مجلس الأمن (القرار 1593 لعام 2005)، وضمانات عدم انقطاع سلسلة الأدلة والشهود. يوصي المركز بإصدار مذكرة منفصلة موجهة للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن تطالب بضمانات استمرارية صريحة لملف الفاشر/دارفور بصرف النظر عن التطورات الإدارية داخل المكتب.


سادسًا: التحليل النقدي

يكشف الجمع بين نمط دارفور ونمط الأبيض عن منهجية استراتيجية متكررة لا ترتبط بمنطقة جغرافية بعينها: استهداف البنية الاقتصادية والخدمية الحيوية (الزراعة في الفاشر، الوقود والخدمات في الأبيض) كأداة ضغط تجويعي وإخضاعي، تسبق أو تصاحب أي محاولة سيطرة عسكرية مباشرة. هذا يعزز فرضية أن الأبيض ليست مجرد جبهة قتال إضافية، بل اختبار لتكرار نموذج الفاشر على نطاق إقليمي أوسع يمتد إلى كردفان، بما يحمل دلالات على مسار انشطار السودان الجغرافي والسياسي الذي تناوله الفصل الختامي من ملف المركز.

في المقابل، يجب التنبه تحليليًا إلى أن الأبيض، خلافًا للفاشر، لا تزال حتى تاريخ إعداد هذه الوثيقة صامدة عسكريًا وتحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، وأن أي مقارنة مباشرة بمصير الفاشر تظل تقديرًا استشرافيًا لا واقعة مؤكدة، ينبغي تقديمه كسيناريو محتمل مدعوم بمؤشرات، لا كنتيجة حتمية، حفاظًا على الدقة المعرفية التي يلتزم بها المركز.

كما يلتزم المركز بموقفه المحايد مؤسسيًا: التوثيق أعلاه يعكس ما أظهرته المصادر المستقلة المتاحة (العفو الدولية، بعثة تقصي الحقائق الأممية، مختبر يال) بشأن أنماط انتهاكات قوات الدعم السريع تحديدًا في هاتين الجبهتين؛ وهذا لا يُغني عن وثيقة توثيقية موازية بشأن انتهاكات محتملة من طرف الجيش السوداني أو قوى مسلحة أخرى إن توفرت أدلة موثقة بشأنها، تفاديًا لانطباع بانحياز الملف الكامل لصالح طرف بعينه.


سابعًا: التوصيات (متدرجة حسب الجمهور المستهدف)

مجلس الأمن الدولي: إصدار بيان رئاسي عاجل يطالب بضمانات صريحة لاستمرارية التحقيق في ملف دارفور رغم أزمة حوكمة المكتب، وبحث آليات حماية مدنية عاجلة للأبيض تحديدًا نظرًا لتحذيرات الوزراء الأوروبيين المتكررة.

المحكمة الجنائية الدولية: تعزيز فرق جمع الأدلة الرقمية والاستشعار عن بُعد كأدلة تكميلية مستقلة عن الشهادات الميدانية القابلة للتعرض للضغط أو التلاعب؛ الإسراع في تقييم مسار المسؤولية القيادية بموجب المادة 28 بالنظر لاستمرارية النمط عبر جبهتين جغرافيتين.

الاتحاد الأفريقي: الدفع نحو آلية إقليمية أفريقية موازية للمراقبة والتوثيق، تفاديًا للاعتماد الحصري على آليات دولية قد تتأثر بأزمات حوكمتها الداخلية، بما يعكس البعد القاري لولاية المركز.

الدول المانحة: ربط أي دعم إنساني إضافي بضمانات وصول مستقل وغير مشروط إلى محيط الأبيض والفاشر، على غرار ما طالبت به وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

المجتمع المدني ومنظمات التوثيق: توسيع نطاق التوثيق بالاستشعار عن بُعد ليشمل محيط الأبيض بذات المنهجية التي طُبّقت على الفاشر، لبناء قاعدة أدلة مبكرة تفادي فجوة التوثيق التي شابت المرحلة الأولى من حصار الفاشر.

أطراف النزاع: دعوة صريحة ومحايدة لجميع الأطراف المسلحة لاحترام القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف الأعيان المدنية والبنية الزراعية والخدمية، دون تحديد مسبق لموقف من نتائج الصراع السياسي.


ثامنًا: بيان دعوي/صحفي مختصر (نسخة قابلة للنشر المستقل)

مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا يحذّر: نمط حرق قرى الزغاوة يتكرر شمال دارفور، والأبيض على حافة تكرار مأساة الفاشر

يؤكد المركز، استنادًا إلى أدلة فضائية مستقلة وتوثيق ميداني لمنظمة العفو الدولية وبعثة تقصي حقائق أممية، استمرار نمط الحرق الممنهج لقرى مأهولة بمجتمعات الزغاوة شمال غرب الفاشر، في سياق استراتيجية تجويع متعمدة رافقت حصار المدينة حتى سقوطها في أكتوبر 2025. وفي تطور مقلق، يرصد المركز تصاعدًا مماثلًا في الأسلوب — استهداف البنية الخدمية والاقتصادية الحيوية — في مدينة الأبيض بشمال كردفان، وسط تحذيرات دولية متكررة من تحوّلها إلى "فاشر جديدة". يدعو المركز مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية إلى ضمان استمرارية التحقيق في ملف دارفور رغم أزمة حوكمة المكتب الأخيرة، وإلى حماية عاجلة لمدنيي الأبيض قبل فوات الأوان.


تاسعًا: قائمة المراجع 

Amnesty International (2026) Sudan: RSF atrocities in El Fasher 'a stain on the conscience of humanity' – new report. Available at: https://www.amnesty.org/en/latest/news/2026/07/sudan-rsf-atrocities-in-el-fasher-a-stain-on-the-conscience-of-humanity-new-report/

Council on Foreign Relations (2026) The Specter of Genocide Returns to Darfur, 13 March. Available at: https://www.cfr.org/articles/the-specter-of-genocide-returns-to-darfur

Euronews (2026) RSF razes multiple villages in Darfur killing dozens as UN warns of rising attacks on children, 6 July. Available at: https://www.euronews.com/2026/07/06/rsf-razes-multiple-villages-in-darfur-killing-dozens-as-un-warns-of-rising-attacks-on-chil

Yale School of Public Health, Humanitarian Research Lab (2024) Yale Researchers Confirm Nine Arson Attacks West of El-Fasher, Sudan, 16 August. Available at: https://medicine.yale.edu/lab/khoshnood/news-article/yale-researchers-confirm-nine-arson-attacks-west-of-el-fasher-sudan/

Just Security (2026) Report Offers New Evidence of Starvation Crimes in Darfur, 10 March. Available at: https://www.justsecurity.org/131508/report-new-evidence-starvation-darfur/

الجزيرة نت (2026) الأبيض في عين العاصفة.. هل تتحول عاصمة شمال كردفان إلى "فاشر" ثانية؟، 21 يونيو. متاح عبر: https://www.aljazeera.net/politics/2026/6/21/

سكاي نيوز عربية (2026) الأبيض.. المدينة التي قد تحدد مسار الحرب في السودان، 19 يونيو. متاح عبر: https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1876359

سودان تريبيون (2026) إصابة العشرات في قصف على الأبيض وتحركات دولية مكثفة لوقف الهجوم المحتمل، 23 يونيو. متاح عبر: https://sudantribune.net/article/315431

اليوم السابع (2026) عدة تقارير ميدانية عن الأبيض (16، 20، 29 يونيو، 1 يوليو). متاحة عبر: youm7.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي