مفهوم "عدم المشروعية" ليس مفهوماً كيميائياً أو صيدلانياً بقدر ما هو مفهوم قانوني قضائي: تحذيرات المركز من خطورة انتشارها في القارة الأفريقية والعالم
مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - أفريقيا
تقرير تحليلي: الأطر القانونية الدولية للمخدرات وتحذيرات المركز من خطورة انتشارها في القارة الأفريقية والعالم
أولاً: إشكالية التعريف القانوني
قبل أي تحليل تجريبي أو سياساتي لظاهرة المخدرات غير المشروعة، يتوجب على المركز التأكيد على أن مفهوم "عدم المشروعية" ليس مفهوماً كيميائياً أو صيدلانياً بقدر ما هو مفهوم قانوني قضائي. فالمادة لا تكون مشروعة أو غير مشروعة بحكم خصائصها الكيميائية أو قدرتها على إحداث الضرر، بل تكتسب هذه الصفة عبر عمليات تصنيف قانوني تتباين بين الولايات القضائية والحقب التاريخية والأنظمة الدولية. وهذا ما يفسر بقاء الكحول والتبغ — رغم ما يرتبط بهما من أعباء صحية عالمية جسيمة - خارج أطر "المخدرات غير المشروعة" في معظم التشريعات، في حين يظل القنّب الهندي خاضعاً للتجريم في معظم الدول الأفريقية بينما شُرّع أو خُفّف تجريمه في أجزاء من الأمريكتين وأوروبا.
يحذر المركز من أن هذا الالتباس التعريفي ليس مسألة أكاديمية بحتة، بل له انعكاسات مباشرة على السياسات العقابية والصحية التي تُطبَّق على ملايين الأفارقة، إذ إن فهم مكافحة المخدرات يقتضي أولاً فهمها كمنظومة قانونية، وثانياً فقط كمنظومة صيدلانية.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق