جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان (26 يونيو 2026): قراءة تحليلية نقدية في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي
استناداً إلى تقرير Security Council Report الصادر في 25 يونيو 2026، أقدّم التحليل الأكاديمي والحقوقي التالي:
مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا تقرير تحليلي — رقم المرجع: TKCHR-AF/2026/SD-07 تاريخ الإصدار: 28 يونيو 2026 إعداد: HA-ALKRTY
جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان (26 يونيو 2026): قراءة تحليلية نقدية في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي
أولاً: الملخص التنفيذي
عقد مجلس الأمن الدولي في السادس والعشرين من يونيو 2026 جلسةً إحاطيةً مفتوحةً أعقبتها مشاورات مغلقة حول الأوضاع في السودان، وذلك تنفيذاً لأحكام القرار 2715 الصادر في الأول من ديسمبر 2023، الذي يُلزم الأمين العام بتقديم إحاطات دورية كل مئة وعشرين يوماً حول جهود الأمم المتحدة في دعم السودان على مسار السلام والاستقرار. وقد جاءت هذه الجلسة في سياق بالغ الحرج، تتصاعد فيه حدة العمليات العسكرية في منطقة كردفان، ولا سيما التهديد الداهم الذي يحدق بمدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، جراء الحشود العسكرية لقوات الدعم السريع وتصاعد غاراتها بالطائرات المسيّرة. يستعرض هذا التقرير مضامين الجلسة ودلالاتها القانونية والحقوقية، مع تقييم نقدي لمدى استجابة مجلس الأمن لحجم الكارثة الإنسانية المتكشّفة في السودان.
ثانياً: السياق والإطار الإجرائي
انعقدت الجلسة استناداً إلى القرار 2715 الصادر في الأول من ديسمبر 2023، الذي طلب من الأمين العام تقديم إحاطة كل مئة وعشرين يوماً حول جهود الأمم المتحدة لدعم السودان على مسار السلام والاستقرار. وقد تضمّنت الجلسة حضور وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ونائبة المديرة التنفيذية لليونيسف للإدارة حنان سليمان في الجلسة المفتوحة، فيما أحاط المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان بيكا هافيستو في المشاورات المغلقة.
ثالثاً: المشهد الميداني - تحليل الوضع في الأبيض والدلالات القانونية
3/1 التصعيد العسكري وأبعاده الإنسانية
شهدت المنطقة تصعيداً ملحوظاً في الأعمال العدائية مع تحوّل في خطوط المواجهة وقتال ضارٍ في عدة جبهات، لا سيما في منطقة كردفان. وكان الوضع الأمني في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بالغ الخطورة بشكل خاص. وتكتسب المدينة أهميةً استراتيجية باعتبارها ممراً رابطاً بين إقليم دارفور الكبير والخرطوم، ومحوراً رئيسياً للاستجابة الإنسانية في منطقة كردفان الأوسع.
أشارت تقارير إلى حشد ضخم لقوات الدعم السريع وقوات حليفة حول المدينة، مقترناً بتصاعد في الغارات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، مما أذكى المخاوف من أن قوات الدعم السريع قد تكون تستعد لشنّ هجوم بري لاستعادة الأبيض من القوات المسلحة السودانية.
وبحسب بعض التقديرات، فإن مثل هذا الهجوم قد يُعرّض أكثر من نصف مليون شخص للخطر، من بينهم ما يقارب مئة ألف نازح داخلياً، ويزيد من تعطّل وصول المساعدات الإنسانية إلى كردفان ودارفور.
3/2 المقاربة القياسية: الأبيض في مقابل الفاشر
تحمل التطورات الراهنة قدراً كبيراً من التشابه مع الأنماط التي سبقت سقوط الفاشر. أبدى المحاورون الإقليميون والدوليون قلقهم البالغ إزاء التصعيد في الأبيض، مستحضرين المقارنة مع هجوم قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 ثم سيطرتها على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، حيث اقترن ذلك الهجوم بانتهاكات واسعة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، شملت تقارير عن عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية واختطاف واعتقال تعسفي وانتهاكات أخرى بحق المدنيين.
هذا التكرار الممنهج في النمط الهجومي يُجسّد مفهوم الانتهاكات المنهجية (Systematic Violations) في إطار القانون الجنائي الدولي، ويُوفّر مؤشراً دامغاً على وجود سياسة هجومية مقصودة، مما يعزز الأدلة على توافر ركن القصد الجنائي الخاص المطلوب لإثبات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لأحكام المادتين السابعة والثامنة من نظام روما الأساسي لعام 1998.
رابعاً: الانتهاكات الموثّقة - تحليل قانوني
4/1 الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية
أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن غارات متكررة بالمسيّرات استهدفت بنية تحتية مدنية حيوية في الأبيض وضواحيها وحولها، شملت منشآت الطاقة الكهربائية والوقود والمياه، فضلاً عن مواقع النزوح.
يُشكّل استهداف هذه المنشآت انتهاكاً صريحاً للمادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تحظر قطعياً تدمير الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، كمرافق المياه ومحطات الطاقة. كما يتعارض مع المادة 18 من البروتوكول الإضافي الثاني المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. والغارات الممنهجة على مواقع النزوح ترقى إلى مستوى استهداف الأشخاص المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويُرجَّح أن تُصنَّف جرائمَ حرب وفقاً للمادة 8(2)(ب)(9) من نظام روما الأساسي.
4/2 العنف الجنسي المرتبط بالنزاع
أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في 23 يونيو تقريراً يوثّق أنماطاً واتجاهات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023 حتى منتصف أبريل 2026، وما يرتبط به من ديناميكيات الصراع. وأشار التقرير إلى أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع ارتُكب في سياق هجمات منهجية ومنسّقة ضد المدنيين، أُعملت كتكتيك حربي، بما فيها الانتقام من الأفراد المشتبه في انتمائهم للأطراف المتحاربة الأخرى وفي إطار هجمات ذات دوافع عرقية.
وخلص التقرير إلى أن ثمة أسساً معقولة للاعتقاد بأن بعض أعمال العنف الجنسي المرتكبة في دارفور، في سياق هجوم واسع ومنهجي ضد السكان المدنيين، قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
إن التوصيف القانوني الذي توصّل إليه المفوض السامي — القائم على معيار "الأسس المعقولة" — يستوفي الحدّ الأدنى المطلوب لتحريك دائرة التحقيق الابتدائي أمام المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة 53(1) من نظام روما الأساسي. ويُمثّل استخدام العنف الجنسي تكتيكاً حربياً جريمةً منصوصاً عليها صراحةً في المادة 8(2)(ب)(22)، كما يُشكّل في سياق الهجوم الواسع والمنهجي عنصراً مؤسِّساً لجريمة الاغتصاب المنصوص عليها في المادة 7(1)(ز) بوصفها جريمةً ضد الإنسانية.
4/3 الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال
وثّق أحدث تقرير سنوي للأمين العام بشأن الأطفال والنزاع المسلح، الصادر في 16 يونيو والمغطّي لعام 2025، ألفاً وثمانمائة وتسعة وثمانين انتهاكاً جسيماً بحق ألف وستمائة وواحد وثمانين طفلاً في السودان.
وتشمل الانتهاكات الستة الجسيمة كما حدّدها مجلس الأمن: تجنيد الأطفال واستخدامهم، والقتل والتشويه، والاغتصاب وسائر أشكال العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، والاختطاف، وحرمان المدنيين من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
يُلزم القانون الدولي العرفي ومعاهدات دولية عدة بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة، ومن أبرزها: المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 لا سيما المادتان 37 و38 منها، والبروتوكولان الاختياريان الملحقان بها. وتُشكّل ظاهرة تجنيد الأطفال واستغلال المدارس كأهداف عسكرية جرائم حرب يعاقب عليها بموجب المادة 8(2)(ب)(26) من نظام روما الأساسي.
خامساً: الأداء الدبلوماسي - تقييم نقدي
5/1 بيان مجلس الأمن الصحفي
أصدر أعضاء مجلس الأمن في 20 يونيو بياناً صحفياً أعربوا فيه عن قلقهم إزاء الخطر الداهم للفظائع الجماعية في الأبيض، وطالبوا قوات الدعم السريع بوقف فوري لأي هجوم على المدينة، كما أبدوا قلقهم حيال تقارير الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة التي تشنّها القوات ذاتها على الأبيض والتصعيد العام لهذه الغارات في أرجاء السودان. وطالب أعضاء المجلس بفتح تحقيقات في جميع الانتهاكات وإخضاع مرتكبيها للمساءلة.
يُقرّ مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا بأن هذا البيان، وإن كان يُجسّد الحدَّ الأدنى المطلوب من التوافق السياسي، فإنه يفتقر إلى الفاعلية التنفيذية، إذ لا يتضمّن إجراءات ملزِمة قانوناً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ويظل الفارق الجوهري قائماً بين "الإعراب عن القلق" و"اتخاذ التدابير" وفقاً لما تقتضيه المادة 41 من الميثاق، وهو فارق ينعكس مباشرةً على مآلات الأزمة الإنسانية على أرض الواقع.
5/2 مسار الوساطة الدولية
التأمت مشاورات الكوينتيت — الذي يضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة — في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو، وتناولت سبل إرساء لجنة تحضيرية لحوار سياسي سوداني شامل.
وزار هافيستو السودان في السابع من يونيو، حيث التقى بقائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعدد من كبار المسؤولين السودانيين، إلى جانب شخصيات سياسية وقيادات مجتمع مدني نسائية. وقد تمحورت مناقشاته حول جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز التهدئة وبناء الثقة بين الأطراف.
وفي التاسع عشر من يونيو، أجرى هافيستو مكالمة هاتفية مع قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، شدّد فيها على الحاجة الملحّة إلى تهدئة الأوضاع في الأبيض وضواحيها وتجنّب أي إجراءات من شأنها تفاقم الأوضاع الإنسانية البالغة الخطورة.
وأفاد هافيستو بأنه يعتزم زيارة كينيا وتشاد وجنوب السودان وأوغندا في الأسابيع المقبلة ضمن جولته الإقليمية، مُعرِباً عن أمله في أن تتمكن مجموعة الرباعي — المؤلفة من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة — من تأمين هدنة إنسانية. وأشار في تقييمه لديناميكيات الصراع إلى أن الطرفين لا يزالان يبدوان مؤمنَين بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية، غير أنه أكد في الوقت ذاته أن الفاعلين الإقليميين، بمن فيهم دول الخليج، يرفضون بصورة متصاعدة فكرة الحل العسكري.
سادساً: تقييم نقدي لأداء مجلس الأمن
يُلاحظ مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا جملةً من القصور البنيوية في التعامل الأممي مع الأزمة السودانية، يمكن إجمالها فيما يأتي:
أولاً — فجوة الاستجابة مع الانتهاكات: على الرغم من الحجم الموثَّق للانتهاكات، لم يُصدر مجلس الأمن حتى الآن أيَّ قرار مُلزِم بموجب الفصل السابع يتعلق تحديداً بالوضع الميداني عقب سقوط الفاشر وتطورات الأبيض. ويُشكّل هذا التحفظ في استخدام الأدوات الإلزامية المتاحة فجوةً خطيرة في منظومة حماية المدنيين.
ثانياً — إشكالية الحياد في التعامل مع طرفَي النزاع: يتساءل المركز عمّا إذا كانت الدعوة إلى "التزام جميع الأطراف" تُعادل في دلالتها التطبيقية تكافؤاً أخلاقياً بين طرفَي النزاع، في حين تُشير الأدلة الموثَّقة إلى تفاوت واضح في مستوى المسؤولية عن الانتهاكات. وقد أشار تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان الصادر في فبراير 2026 إلى أن انتهاكات قوات الدعم السريع إبّان استيلائها على الفاشر ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
ثالثاً — إشكاليات آلية الكوينتيت: يرى المركز أن ضمّ الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية إلى الكوينتيت قد يُقيّد الوضوح الأخلاقي لصياغة التوصيات في ضوء المصالح المتشعّبة للأطراف المختلفة. وتكشف إحاطة هافيستو أن كلا الطرفَين لا يزال يعتقد بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية، وهو ما يُشير إلى ضعف ردع قائم لدى الفاعلين الخارجيين.
سابعاً: تقييم مفوض حقوق الإنسان
حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في 18 يونيو من أن أي هجوم وشيك على الأبيض "ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة جديدة وتعميق التداعيات الكارثية على سكان مدنيين مثقلين بالأعباء"، داعياً "الدول ذات النفوذ" إلى التحرك العاجل لتفادي مثل هذه النتائج.
يُمثّل هذا التحذير صدىً صريحاً لمبدأ مسؤولية الحماية (R2P) كما وردت في الفقرة 138-139 من وثيقة نتيجة مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، إذ تتأكد مسؤولية الحماية على عاتق المجتمع الدولي حين تعجز الدولة أو تتقاعس عن حماية مواطنيها من الجرائم الجسيمة. وتجدر الإشارة إلى أن وصف "الأسس المعقولة للاعتقاد بأن العمليات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية" يُنشئ التزاماً موضوعياً بالإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة 13(ب) من نظام روما الأساسي، وهو ما لم يتخذه مجلس الأمن حتى الآن على الرغم من توافر الأدلة الداعية إليه.
ثامناً: التوصيات
على صعيد مجلس الأمن الدولي
ينبغي لمجلس الأمن إصدار قرار مُلزِم بموجب الفصل السابع من الميثاق يتضمّن: أولاً، فرض هدنة إنسانية آنية مع آليات رقابة ميدانية؛ وثانياً، تمديد ولاية لجنة الخبراء الخاصة بالسودان وتوسيع صلاحياتها التحقيقية؛ وثالثاً، إحالة الوضع في دارفور ومنطقة كردفان إلى المحكمة الجنائية الدولية على أساس الأدلة التي جمعها مكتب المفوض السامي؛ ورابعاً، النظر في إنشاء آلية رقابية مستقلة لوقف إطلاق النار، مع اعتماد تدابير في الفصل السابع تُجرّم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية.
على صعيد الاتحاد الأفريقي
يتعيّن على الاتحاد الأفريقي إعادة تفعيل آلية السلم والأمن وفقاً لإطار أسيلفتش الأفريقي لتحديد الجرائم الجسيمة ومتابعة المسؤولية، فضلاً عن إطلاق مبادرة وساطة أفريقية قائدة تنفصل عن القيود الإجرائية لإطار الكوينتيت. كما ينبغي له تعزيز دور المبعوث الأفريقي في ملف السودان ودعمه بصلاحيات موسّعة، ومراجعة استراتيجية التعامل مع الدول الداعمة لأطراف النزاع من الخارج.
على صعيد المفوضية السامية لحقوق الإنسان والهيئات الأممية
ينبغي العمل على إنشاء بعثة تقصٍّ مستقلة تتمتع بنفاذ غير مقيّد إلى مناطق النزاع، وتضمين الوثائق التحقيقية المُعِدَّة للملاحقة الجنائية معايير الإثبات المعتمدة أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويجب توثيق حالات العنف الجنسي بمنهجية تستوفي معايير الإثبات المطلوبة بموجب نظام روما الأساسي، مع تخصيص جزء من الإحاطات الدورية للمراجعة المستقلة لمسار المساءلة.
على صعيد المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية
يتعيّن الدعوة بصورة منسّقة إلى تطبيق آلية مسؤولية الحماية استناداً إلى الأدلة الموثّقة المتاحة، وتشكيل ائتلاف منظمات مدنية سودانية وأفريقية ودولية للمطالبة بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما يجب توثيق انتهاكات البنية التحتية وربطها بمتطلبات المساءلة الجنائية، وإعداد ملفات انتهاكات متكاملة تُوجَّه إلى المقررين الخاصين الأمميين المعنيين بالعنف الجنسي والأطفال والنزوح القسري.
تاسعاً: خلاصة
كشفت جلسة مجلس الأمن المنعقدة في السادس والعشرين من يونيو 2026 عن معادلة مؤلمة تكشفها أزمات متكررة: ثروة من الأدلة الموثَّقة على جرائم دولية جسيمة، في مواجهة شحّ من الإرادة السياسية اللازمة لاتخاذ تدابير ملزِمة. إن تقرير المفوضية السامية الذي يوثّق "أسساً معقولة" لانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، والأرقام المذهلة البالغة 1,889 انتهاكاً جسيماً ضد الأطفال خلال عام واحد فحسب، وتصاعد ضربات الطائرات المسيّرة على البنية التحتية المدنية — كل ذلك يُشكّل، مجتمعاً، جسماً من الأدلة يستوجب استجابةً تتجاوز إصدار البيانات الصحفية.
يُؤكد مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا أن صمت مجلس الأمن إزاء اتخاذ تدابير قسرية في ظل الأدلة المتراكمة لا يُفضي إلى الحياد، بل يُسهم فعلياً في تمكين الانتهاكات وتسهيلها. إن الميثاق والقانون الإنساني الدولي لا يكتفيان بمنح المجلس صلاحية التدخل — بل يُلقيان عليه مسؤوليةً مبدئية لا مفرّ منها.
المراجع والمصادر
أولاً: وثائق أممية ومصادر رسمية
Security Council Report. (25 June 2026). Sudan: Briefing and Consultations. What's In Blue. https://www.securitycouncilreport.org/whatsinblue/2026/06/sudan-briefing-and-consultations-13.php
United Nations Security Council. (1 December 2023). Resolution 2715 (2023). S/RES/2715. United Nations.
Office of the High Commissioner for Human Rights (OHCHR). (18 June 2026). Sudan: Imminent offensive on El Obeid must be halted, Türk warns. https://www.ohchr.org/en/press-releases/2026/06/sudan-imminent-offensive-el-obeid-must-be-halted-turk-warns-catastrophic
OHCHR. (23 June 2026). UN report documents widespread and brutal use of sexual violence in Sudan. https://www.ohchr.org/en/press-releases/2026/06/un-report-documents-widespread-and-brutal-use-sexual-violence-sudan
OHCHR. (February 2026). Sudan: RSF violations during capture of El Fasher amount to war crimes. https://www.ohchr.org/en/press-releases/2026/02/sudan-rsf-violations-capture-el-fasher-amount-war-crimes
UN Secretary-General. (16 June 2026). Children and Armed Conflict: Annual Report 2025. S/2026/357. United Nations.
UN Security Council. (20 June 2026). Press Statement on Sudan. SC/16392. https://press.un.org/en/2026/sc16392.doc.htm
UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA). (June 2026). Various situation reports. https://www.unocha.org/sudan
African Union Peace and Security. (5 June 2026). Quintet Statement on Consultations with Sudanese Political Stakeholders in Addis Ababa. https://www.peaceau.org
ثانياً: الصكوك القانونية الدولية
Rome Statute of the International Criminal Court. (1998). UN Treaty Series, Vol. 2187.
Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War (Fourth Geneva Convention). (1949).
Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I). (1977).
Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of Non-International Armed Conflicts (Protocol II). (1977).
Convention on the Rights of the Child. (1989). UN Treaty Series, Vol. 1577.
UN General Assembly. (2005). 2005 World Summit Outcome Document. A/RES/60/1, paras. 138–139. United Nations.
ثالثاً: مصادر أكاديمية وحقوقية
de Waal, A. (2019). Sudan: A Political Economy of Protracted Conflict. African Arguments. African Affairs.
Human Rights Watch. (2025–2026). Various reports on Sudan. https://www.hrw.org/sudan
Amnesty International. (2025–2026). Various reports on Sudan. https://www.amnesty.org/sudan
Refugees International. (June 2026). Sounds Alarm on Imminent Atrocities in El Obeid. https://www.refugeesinternational.org
مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — أفريقيا جميع الحقوق محفوظة — 2026 للتواصل والاستفسار: يُرجى التوجّه إلى قنوات الاتصال الرسمية للمركز
تعليقات
إرسال تعليق