جريمة موثَّقة في حق مجتمع دار حامد: قرية المُرّة تغرق في الدم: مجزرة العيد التي لن تمحوها الصمت: الإطار القانوني - الجريمة بلغة القانون الدولي



تقرير مركز الحقيقة والمعرفة

قرية المُرّة تغرق في الدم: مجزرة العيد التي لن تمحوها الصمت

ولاية شمال كردفان - جريمة موثَّقة في حق مجتمع دار حامد


أولاً: إدانة لا تقبل المساومة

يُصدر مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان - السودان هذا التقرير الطارئ إدانةً صريحةً وقاطعةً للمجزرة الدموية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع/الجنجويد في قرية المُرّة ومحيطها بمحلية غرب بارا، ولاية شمال كردفان، مستهدفةً مدنيين عُزّلاً في أقدس مناسباتهم الاجتماعية. ما جرى ليس حادثةً معزولةً أو خطأً ميدانياً، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة من العنف الموجَّه ضد مجتمع دار حامد، تشكّل في مجموعها نمطاً إجرامياً يستوجب المحاسبة الدولية الفورية.


ثانياً: ما جرى - وقائع الجريمة

الزمان: صباح الخميس 29 مايو 2026، الموافق ثاني أيام عيد الفطر المبارك — يومٌ كان ينبغي أن يكون للفرح، فحوّلته مليشيا الدعم السريع إلى يوم حِداد.

المكان: قرية المُرّة وقريتا أم سعدون الشريف والرِضّة المجاورتان، محلية غرب بارا، ولاية شمال كردفان.

الجهة المنفذة: وحدات عسكرية تتبع قوات الدعم السريع، حشدت ما يزيد على 20 عربة قتالية مدججة بالأسلحة الثقيلة، وفق شهادات ميدانية موثقة وبيانات اتحادات دار حامد.

طبيعة الهجوم: اقتحام مسلح مباشر على قرى سكنية آهلة بالمدنيين، مع إطلاق نار كثيف عشوائي استهدف تجمعاً اجتماعياً — حفل زواج وسط احتفالات العيد — دون أي مسوّغ عسكري أو استفزاز سابق.


ثالثاً: حصيلة الدم - الخسائر البشرية

المصدر الحصيلة المُبلَّغ عنها
تجمع شباب دار حامد 29 قتيلاً (حصيلة أولية)
الاتحاد العام لأبناء دار حامد أكثر من 30 قتيلاً
شبكة أطباء السودان 27 مدنياً على الأقل

فضلاً عن ذلك، أفادت مصادر متعددة بسقوط عدد كبير من الجرحى لم يُحصَ بعد، في ظل انقطاع الاتصالات، واستمرار الخطر الميداني، ومصادرة أجهزة ستارلينك التي كانت الشريان الوحيد للتواصل مع العالم الخارجي.

جميع الضحايا مدنيون: رجال وشباب من مجتمع دار حامد، كانوا في منازلهم أو يشاركون في احتفالات اجتماعية. نُشرت قوائم بأسمائهم في أكثر من منبر، تُؤكد الطابع المدني الصريح للمجزرة وتُغلق الباب أمام أي ادعاء بالتبرير.


رابعاً: توصيف الانتهاكات - الجريمة بأبعادها الكاملة

أولاً — استهداف المدنيين عمداً: شُنّ الهجوم على قرى سكنية وسط احتفال اجتماعي جماهيري، بما يُثبت انعدام أي هدف عسكري مشروع، ويُرسّخ وصف الجريمة بوصفها عدواناً متعمداً على الأرواح المدنية.

ثانياً — الاستهداف على أساس الهوية: تُكشف بيانات كيانات دار حامد عن نمط ممنهج من الهجمات على قرى دار حامد في شمال كردفان، مما يُفيد بوجود باعث هوياتي وقبلي واضح يرتقي إلى مستوى الاضطهاد المنهجي لمكوّن مجتمعي بعينه.

ثالثاً — انتهاك فاضح لمبدأ التناسب والتمييز: تسيير أكثر من 20 عربة قتالية بأسلحة ثقيلة ضد قرى مدنية عزلاء يُجسّد خرقاً سافراً لأعمدة القانون الدولي الإنساني، ولا يقبل أي تأويل أو تبرير.

رابعاً — التعمية على الجريمة: مصادرة أجهزة الاتصال وقطع الشبكات لم يكن عرضياً؛ إنه إجراء ممنهج يهدف إلى تعطيل التوثيق، وحرمان الجرحى من الإسعاف، وإسدال الصمت على الجريمة قبل أن تصل إلى العالم.


خامساً: ردود الفعل - صوت موحّد رغم الصدمة

كيانات دار حامد: وصف تجمع شباب دار حامد والاتحاد العام لأبناء دار حامد ما جرى بـ"المجزرة المروعة"، مطالبَين بتحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين وتوفير حماية حقيقية للقرى والمناسبات الاجتماعية والطرق والأسواق.

حكومة ولاية شمال كردفان: أدانت الهجوم ووصفته بـ"الجريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية" التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المواطنين العُزّل.

شبكة أطباء السودان: أدانت المجزرة بوصفها استهدافاً مباشراً للمدنيين العُزّل.

الإعلام والرأي العام: توافقت التغطيات الصحفية (تحرير، التيار، سودان تربيون، العهد، خرطوم سبورت وسواها) على توصيف الحادثة بالمجزرة، مع إبراز العمق الإنساني للكارثة والصدمة التي أصابت المجتمع بأسره.


سادساً: الإطار القانوني - الجريمة بلغة القانون الدولي

تنتهك هذه المجزرة جملةً من القواعد الآمرة في القانون الدولي:

  • اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاها الإضافيان: من حيث الحظر المطلق على استهداف المدنيين، ومبادئ التمييز والتناسب والحيطة.
  • نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: إذ تستوفي الجريمة - في ضوء طابعها الممنهج والمتكرر ضد مجتمع بعينه - عناصر الجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة السابعة، ولا سيما: القتل العمد، والاضطهاد على أساس هوياتي، والأعمال اللاإنسانية.
  • القانون الدولي لحقوق الإنسان: انتهاك صريح للحق في الحياة، والحق في الأمن الشخصي، والحظر على القتل خارج نطاق القانون بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يؤكد المركز أن الوقائع الموثقة — بحجم الهجوم وتنظيمه وسياقه المتكرر — تستوجب فتح تحقيق دولي لتحديد ما إذا كانت هذه الأفعال ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية 1948.


سابعاً: مطالب مركز الحقيقة والمعرفة

١ - تحقيق دولي مستقل وعاجل: الدعوة الفورية لآلية تحقيق أممية أو إقليمية مستقلة لتوثيق الجريمة وتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية دون إبطاء.

٢ - إحالة فورية للمحكمة الجنائية الدولية: المطالبة بإحالة قادة قوات الدعم السريع المسؤولين عن إصدار أوامر الهجوم وتنفيذه إلى القضاء الدولي، وعدم السماح بأي صفقة سياسية تُعلّق المحاسبة أو تُؤجّلها.

٣ - حماية فورية للمدنيين في شمال كردفان: نشر ترتيبات حماية فعلية وليس خطابية، تشمل القرى والأسواق والطرق والتجمعات الاجتماعية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تُغري بتكرار الجرائم.

٤ - إغاثة إنسانية طارئة: إيصال الرعاية الطبية للجرحى فوراً، ودعم أسر الشهداء، وتأمين احتياجات النازحين من غذاء ومأوى.

٥ - حماية التوثيق وصون الشهود: ضمان حماية الناشطين المحليين والشهود والضحايا من الانتقام، وإتاحة وصول المنظمات الحقوقية والإعلام المستقل إلى مناطق الأحداث.

٦ - رفض خطاب الكراهية والانتقام: التأكيد الصريح على أن الرد الوحيد المشروع على هذه الجرائم هو العدالة والمساءلة، لا الانتقام أو التعميم على الجماعات؛ فلا ينقذ السودان إلا الحق، لا ثأر يولّد ثأراً.


خاتمة: لن نصمت

ما شهدته قرية المُرّة صباح عيد الفطر ليس مجرد مأساة — إنه رسالة دموية تُوجّهها مليشيا الدعم السريع إلى مجتمع دار حامد وإلى كل مكوّن سوداني رأى في يوم العيد فسحةً للأمان: لا مكان آمناً، ولا وقت محمياً.

يُعلن مركز الحقيقة والمعرفة تضامنه الكامل مع أسر الشهداء والناجين ومجتمع دار حامد في شمال كردفان، ويؤكد أنه سيواصل التوثيق والمناصرة حتى يُحاسَب كل من أعطى الأمر وكل من نفّذه. الصمت على هذه الجرائم شراكة فيها. والتاريخ لا يرحم المتفرجين.


مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان — السودان 30 مايو 2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي