التمثيل الجهوي في المؤسسات العسكرية السودانية وانعكاساته على مسار الحرب: العبء الأكبر من القتال الميداني تحمله جنود ينحدرون من مناطق الهامش

  

الكرتى- ناشط حقوقي

https://h-alkrty.blogspot.com/

تقرير صادر عن مركز الحقيقة والمعرفة

عنوان التقرير: التمثيل الجهوي في المؤسسات العسكرية السودانية وانعكاساته على مسار الحرب

 


أولاً: مقدمة

أثارت الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 أسئلة عميقة حول طبيعة تكوين المؤسسة العسكرية السودانية، ومدى التمثيل المتوازن لمختلف الأقاليم داخل الكليات والمعاهد العسكرية التي تشكل العمود الفقري للقيادة العسكرية العليا. وتشير العديد من الشهادات والبيانات غير الرسمية إلى اختلال واضح في التوزيع الجهوي لخريجي عدد من المؤسسات العسكرية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على طبيعة المشاركة في العمليات العسكرية خلال الحرب.

ثانياً: المؤسسات العسكرية محل الدراسة

تشمل المؤسسات العسكرية التي يتناولها هذا التقرير:

كلية القادة والأركان

كلية الحرب العليا – السودان

أكاديمية نميري العسكرية العليا

جامعة كرري – القوات المسلحة السودانية

معهد المشاة – جبيت

معهد الاستخبارات والأمن العسكري

الكلية الحربية السودانية – أم درمان

هذه المؤسسات تمثل القنوات الأساسية لإعداد القيادات العسكرية العليا والمتوسطة داخل القوات المسلحة السودانية.

ثالثاً: الاختلال الجهوي في التمثيل

تشير إفادات عدد من الباحثين والضباط السابقين، إضافة إلى مراجعات غير رسمية لقوائم الخريجين عبر سنوات طويلة، إلى أن الغالبية الساحقة من خريجي هذه المؤسسات تنحدر من ولايات محددة، أبرزها:

الولاية الشمالية

ولاية نهر النيل

بعض مناطق الوسط، خاصة الجزيرة

وتقدَّر نسبة هذا التمثيل – وفق تقديرات غير رسمية – بما يقارب الأغلبية المطلقة من إجمالي الخريجين، في مقابل تمثيل محدود جداً لمناطق دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان، وشرق السودان، الأمر الذي خلق فجوة بنيوية داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

رابعاً: انعكاسات الاختلال على الحرب بعد أبريل 2023

مع اندلاع الحرب، برزت عدة ملاحظات ميدانية أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، من أهمها:

عدم التوازن في المشاركة القتالية: أشارت تقارير ميدانية إلى أن العبء الأكبر من القتال الميداني تحمله جنود ينحدرون من مناطق الهامش، في حين تركز عدد كبير من الضباط ذوي الخلفيات الجهوية المحددة خارج مسار العمليات المباشرة.

هجرة عدد من القيادات العسكرية: لوحظ انتقال عدد من الضباط إلى خارج البلاد خلال الأشهر الأولى من الحرب، خاصة إلى القاهرة وبعض الدول الأخرى، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة القيادة العسكرية خلال الأزمة.

تعميق الإحساس بالتمييز البنيوي: عززت هذه التطورات الشعور المتزايد لدى قطاعات واسعة من السودانيين بوجود اختلال تاريخي في فرص الالتحاق بالمؤسسات العسكرية العليا، وما نتج عنه من تفاوت في تحمل أعباء الحرب.

خامساً: الأبعاد السياسية والاجتماعية

إن استمرار الاختلال الجهوي في بنية المؤسسة العسكرية لا يمثل مجرد مشكلة إدارية أو تنظيمية، بل يحمل آثاراً استراتيجية عميقة، من أبرزها:

إضعاف مفهوم الجيش الوطني الجامع

زيادة احتمالات الانقسام داخل المؤسسة العسكرية

تعميق مشاعر التهميش وعدم المساواة بين الأقاليم

تحويل الصراع العسكري إلى صراع ذي أبعاد جهوية أو اجتماعية خطيرة

سادساً: التوصيات

يوصي مركز الحقيقة والمعرفة بما يلي:

إجراء مراجعة وطنية مستقلة لسياسات القبول في الكليات العسكرية منذ الاستقلال وحتى اليوم.

اعتماد نظام تمثيل عادل ومتوازن يضمن مشاركة جميع أقاليم السودان في المؤسسات العسكرية القيادية.

نشر بيانات رسمية شفافة حول التوزيع الجغرافي لخريجي الكليات العسكرية لتعزيز الثقة العامة.

إدراج إصلاح المؤسسة العسكرية ضمن أي عملية انتقال سياسي أو اتفاق سلام مستقبلي باعتباره شرطاً أساسياً لبناء دولة مستقرة.

خاتمة

تكشف الحرب الحالية في السودان عن مشكلات بنيوية عميقة تراكمت لعقود داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية. إن بناء جيش وطني مهني يعكس التنوع السوداني بصورة عادلة يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء دوامة الحروب والصراعات المتكررة، ويمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار طويل المدى في البلاد.

 

مركز الحقيقة والمعرفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي