تصاعد الإسلامية ذات الأيدلوجية العرقية والقبلية والتفوق العرقى يوسع الشرخ بين الجيش السوداني وحلفائه الإقليميين: العناصر الإسلامية السودانية قوة مدمرة في السودان
تصاعد الإسلامية ذات الأيدلوجية العرقية والقبلية والتفوق العرقى يوسع الشرخ بين الجيش السوداني وحلفائه الإقليميين
الكرتى ناشط
حقوقي
أدى تصاعد الإسلامية الراديكالية
في السودان إلى توتير العلاقات بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وحلفائها
الإقليميين، وخاصة مصر. وقد دفعت هذه التوترات الحلفاء إلى الابتعاد عن الجيش
والدعوة إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة مع قوات الدعم السريع (RSF). ففي 12 سبتمبر، أصدرت مجموعة "الرباعية"
المكونة من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة بياناً
يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر وإجراء محادثات انتقالية للسلطة بين
الفصائل المتحاربة. رفضت القوات المسلحة السودانية هذا المقترح في اليوم التالي،
واعتبرته انتهاكاً لسيادة السودان، مؤكدة أن النصر العسكري على قوات الدعم السريع
واستمرار الحكم العسكري هما الخيار الوحيد المقبول.
وقالت القوات المسلحة السودانية في
بيان:
"لا تقبل الحكومة السودانية أي تدخلات دولية أو إقليمية
لا تحترم سيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية المدعومة من الشعب السوداني،
وكذلك حقها في الدفاع عن شعبها وأرضها." وأضاف البيان:
"تؤكد الحكومة السودانية أن الانخراط في الشؤون الداخلية
هو حق سيادي تمنحه الحكومة السودانية وفقاً للمصالح العليا للشعب السوداني، دون
وصاية من أي جهة أو تحالف."
وزارة الخزانة الأمريكية، التي
فرضت عقوبات على وزير مالية القوات المسلحة السودانية ولواء البراء بن مالك (BBMB)، وهو ميليشيا إسلامية متحالفة معها، في 12 سبتمبر، أظهرت فهماً
واضحاً لدور الإسلاميين في الأزمة السودانية المستمرة.
وجاء في بيان الوزارة:
"لطالما شكلت العناصر الإسلامية السودانية قوة مدمرة في
السودان، ولا سيما خلال نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي حكم السودان لمدة 30
عاماً حتى 2019. ومؤخراً، لعب الإسلاميون السودانيون دوراً رئيسياً في إفشال
التقدم نحو التحول الديمقراطي، بما في ذلك تقويض الحكومة الانتقالية المدنية
السابقة وعملية الاتفاق الإطارية السياسي."
تتزايد التوترات بين القوات
المسلحة السودانية ومصر منذ فترة. ففي أغسطس، تم اعتقال مصباح أبوزيد، زعيم لواء
البراء بن مالك، خلال رحلة إلى مصر. وتدخل قائد القوات المسلحة عبد الفتاح البرهان
لتأمين إطلاق سراحه. وبعد أسبوعين، أفرجت مصر عن زعيم الميليشيا لكنها ضغطت على
البرهان لطمأنه المجتمع الدولي بأن القوات المسلحة تسيطر على ميليشياتها المتحالفة.
ولتهدئة مخاوف مصر، أصدر البرهان
مرسوماً يقضي بأن جميع الفاعلين من غير الدولة يجب أن يعملوا تحت قيادة جيشه، لكن
قلة صدقوا أن قراره سيكون فعالاً. ويعتقد العديد من المراقبين أن الإسلاميين
وغالبيتهم بقايا نظام البشير يمسكون بزمام الأمور في التحالف بين الجيش
والإسلاميين.
ومع تزايد شكوك مصر في قدرة
البرهان على كبح جماح حلفائه الإسلاميين، انضمت السعودية إلى القاهرة في دفع
الرباعية لإصدار بيان 12 سبتمبر، الذي همّش كلاً من القوات المسلحة وقوات الدعم
السريع. وكان الهدف تمكين المدنيين، مثل رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وتحالفه
"صمود"، من قيادة المرحلة الانتقالية في السودان بعد الحرب.
اللافت غياب تركيا وقطر عن دعوة
الرباعية للتسوية، حيث إنهما من أبرز داعمي الإسلاميين في السودان. وتشير تقارير
إلى أن أنقرة زودت الجيش وميليشياته بطائرات مسيّرة متقدمة، ما غيّر ميزان الحرب
ضد قوات الدعم السريع. كما استقبلت قطر البرهان في 15 سبتمبر خلال قمة منظمة
التعاون الإسلامي في الدوحة، حيث أدان ضربة إسرائيلية استهدفت قادة من حماس في
العاصمة القطرية الأسبوع السابق.
يبقى غير مؤكد ما إذا كانت تركيا
وقطر قادرتين على لعب دور "المعطِّل" وإطالة أمد الصراع. غير أن تحدي
البرهان يوحي بأنه يستمد جرأة من الدعم الإقليمي، خصوصاً من هذه الدول ذات الميول
الإسلامية.
ومع تعمق الصراع، ترسخت مواقف كل
من الجيش وقوات الدعم السريع، حيث شكل كل طرف هيئات حكم موازية. فقد أسست القوات
المسلحة ومجلس السيادة التابع لها "حكومة الانتقال والأمل" في مايو،
بينما أنشأت قوات الدعم السريع "مجلساً رئاسياً" وحكومتها المسماة
"تأسيس" في يوليو. يسيطر الجيش على شمال وشرق السودان، بينما تدير قوات
الدعم السريع الجنوب والغرب، ما يقسم البلاد فعلياً إلى دولتين بحكم الأمر الواقع.
إن تصاعد الإسلامية داخل مناطق
سيطرة الجيش يهدد وحدة السودان واستقراره. لذلك، يجب على المجتمع الدولي، بقيادة
الولايات المتحدة، تكثيف الضغط على جميع الأطراف وخاصة الجهات الفاعلة خارج
الرباعية مثل تركيا وقطر لإنهاء الحرب، والحفاظ على وحدة السودان، وضمان انتقال
السلطة إلى المدنيين. ويمكن أن يشكل وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر خطوة أولى
محورية.
حسين عبد الحسين هو باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD). للمزيد من تحليلات حسين و FDD، يرجى الاشتراك هنا. تابع حسين على منصة X
@hahussain وتابع FDD على X @FDD. FDD هي مؤسسة
بحثية غير حزبية مقرها واشنطن العاصمة، تركز على الأمن القومي والسياسة الخارجية.
تعريف رسمي لمؤسسة الدفاع عن
الديمقراطيات (مناسب للتقرير/الكتاب)
مؤسسةُ الدفاعِ عنِ الديمقراطيات (FDD) مؤسسةُ أبحاثٍ مستقلة وغير حزبية، مسجّلةٌ كمنظمةٍ غير ربحية بموجب المادة 501(c)(3) في الولايات المتحدة، ويقع مقرها في واشنطن، العاصمة الأمريكية. تُجري المؤسسة أبحاثاً معمقة حول الأمن القومي والسياسة الخارجية، وتنتج تحليلاتٍ دقيقة وفي وقتها، وتكشف عن نشاطاتٍ غير مشروعة، وتعرض سياساتٍ وبدائل عملية لصانعي القرار. لا تقبل FDD تبرعاتٍ من حكومات أجنبية؛ وتهدف أعمالها إلى تقوية الأمن القومي الأمريكي والحد من التهديدات التي تمثلها خصوم الولايات المتحدة والدول الحرة الأخرى.
التحليل العميق
للمقال
ملخّص موجز للموقف والمطالِب
الرئيسية
المقال يحاجج بأن تصاعد تيارات الإسلامية
داخل شبكة تحالفات الجيش السوداني (وخاصة ميليشيات مرتبطة ببقايا نظام البشير)
أحدث شرخاً متنامياً بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وحلفائها
الإقليميين لا سيما مصر ودفع أطرافاً في الرباعية الدولية (الولايات المتحدة،
السعودية، مصر، الإمارات) إلى الدعوة لوقف إطلاق نار إنساني لمدة ثلاثة أشهر
ومفاوضات انتقالية. كما يبرز المقال عقوبات الخزانة الأمريكية على عناصر إسلامية (مثل لواء البراء/BBMB) كدليل على دور الإسلاميين في تقويض التحوّل الديمقراطي،
وينبّه إلى تباينات إقليمية (غياب تركيا وقطر عن مسار “الرباعية”) قد تطيل النزاع.
التحقق من الوقائع الأساسية (مصادر
رئيسية
إعلان رباعية (الولايات المتحدة،
السعودية، الإمارات، مصر) عن خارطة طريق تقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر ثم عملية انتقالية
تم تغطية هذا الإعلان على نطاق واسع من قبل وكالات الأنباء الدولية.
Reuters
وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) فرضت عقوبات على عناصر مرتبطة بجماعات إسلامية سودانية،
بما في ذلك لواء «البراء بن مالك»؛ الإعلانات الرسمية للخزانة تؤكد هذه الإجراءات
والتبرير المعلن.
U.S. Department of the Treasury
اعتقالٍ مؤقتٍ لقيادي يُنسب إليه
ارتباط باللواء (Musbah /
Mosbah Abu Zeid) في مصر ثم
الإفراج عنه أثار توتراً بين القاهرة والجيش السوداني. تقارير إقليمية تناولت
الواقعة وحدّدت تدخل جهات عسكرية سودانية لإطلاق سراحه.
The Sudan Times
تقاريرٍ صحفية واستقصائية أفادت أن
أنقرة زوّدت القواتَ السودانية بطائراتٍ مُسيّرة أثّرت في ميزان القتال لصالح
الجيش في بعض الجبهات.
Middle East Eye
تشكيلُ هياكلَ سياسية موازية لكل
من الطرفين: القواتُ المسلحة أسست مؤسساتٍ تسميها (حكومة/حكومة الأمل/هيئات
انتقالية) والـRSF أعلن بدوره هيئاتٍ موازية (مثل «تأسيس»/Tasis). هذا التشرذم المعرّف بظهور إدارات موازية موّثق من وسائل
إعلام دولية.
Al Jazeera
ملاحظة منهجية: وضعتُ أعلى
المرجعيات الداعمة للادعاءات الجوهرية أعلاه (بيانات حكومية ووكالات أنباء مرموقة
وتقارير صحفية استقصائية) ليتسنّى للقارئ تتبّع الوقائع بسرعة.
قراءة نقدية للمقال نقاط القوة
وضوح الحجة: يربط المقال تصاعد الإسلامية بتغير مواقف الحلفاء
الإقليميين ويستدلّ بخطوات دبلوماسية وعقوبات فعلية (مثل عقوبات الخزانة)، ما يمنح
الحجة بعداً عملياً مدعوماً بأحداث ملموسة.
U.S. Department of the Treasury
التركيز على الديناميكيات
الإقليمية: فهم التحالفات
المتغيرة (انقسام بين قوى إقليمية: مصر/السعودية من جهة، وتركيا/قطر من جهة أخرى)
مهم لتفسير استمرار الصراع وتطوّره.
Middle East Eye
الربط بين السياسة والأمن: المقال يبيّن كيف أن وجود ميليشيات إسلامية فاعلة داخل
محيط الجيش يؤثر على شرعية الجيش إقليمياً وداخلياً، وهو ربط سياسي-أمني ذو أهمية
عملية.
نقاط الضعف والتحيّزات المحتملة في المقال
التركيز المفرط على بعد «الإسلامية»
وحده: المقال يضع الإسلامية
كعامل مركزي ومفسّر رئيسي للتصدّع، لكن قد يقلّل من أهمية عوامل أخرى: الصراعات
على الموارد، المنافسات الاقتصادية المحلية، الانقسامات القبلية والإقليمية داخل
السودان، أو دوافع قيادات الجيش والـRSF المستقلة عن الأيديولوجيا. ينبغي إبراز هذه المحددات
المكملة.
المصادر والتحقّق: بعض الوقائع (مثل تزويد الطائرات المسيرة وعمق علاقات
التحالف) مبنية على تقارير صحفية واستقصائية وهي قيمة، لكن يستحسن دعمها بمزيد من
وثائق أو تصريحات رسمية إن وُجدت، أو بمصادر محلية مستقلة لتقليل مخاطرة التحيّز
التحليلي.
Middle East Eye
اللغة والتأطير: استعمال تعبيرات مثل «تهديد وحدة السودان» أو «تصاعد الإسلامية»
يحتاج إلى تعريف عملي (من يقصد بالمصطلح، ما المعايير التي استُخدمت لتصنيفه)، حتى
لا يصبح الوصف تكراراً خطابياً دون معيار قياس.
دلالات سياسية واستراتيجية (مجمعة واستنتاجية
انقسام الدولة عملياً: وجود حكومات وهيئات موازية يعني أن العودة لوضعٍ موحّد
ستتطلّب تفاوضاً شاملاً يشمل إعادة تعريف الأمن والجيش والسلطة المحلية، وإلا
فستكون السودان عرضة لتفكّك إقليمي مشابه لبلدان مرّت بتجارب موازية.
AP News
خطر «الوكالة الإقليمية»: الدعم المتقطع من دول إقليمية (دعم دول لِجناحٍ عسكري
مقابل دعمٍ لدولة/جيش رسمي) قد يحوّل النزاع إلى نزاع بالوكالة ويطيل مداه؛ لذلك
أي حلّ مستدام يجب أن يتناول آليات التحكم في دعم الأسلحة والتمويل.
Middle East Eye
الإسلامية كذريعة للسياسة: من المرجّح أن بعض الدول الإقليمية تستعمل خطاب مكافحة
«الإسلامية» لأهداف جيوسياسية (التحكّم في نفوذ طرف معيّن أو حماية مصالح أمنية).
لذلك توصيف الفاعلين كـ«إسلاميين» يحتاج تفكيكاً لغاياتهم السياسية والاقتصادية
وليس فقط الأدلّة الأيديولوجية.
توصيات عملية للمجتمع الدولي وصانعي السياسات مستمدة من التحليل:
ضغط متعدد الأدوات: يجمع بين عقوبات مستهدفة (على شبكات التمويل
والأسلحة)، حظر تصدير أسلحة، ومقاييس دبلوماسية متدرجة ضد الجهات الداعمة للأسلحة
أو التمويل مع حماية المساعدات الإنسانية. (تُعدّ عقوبات OFAC أمثلةً على أداة استهدافية.
U.S. Department of the Treasury
إطارات وسيطة محايدة: دعم وساطات دول أو مؤسسات إقليمية محايدة (ليست طرفاً
مباشراً في النزاع) لبدء حوار يشمل ممثّلين مدنيين موثوقين من الداخل، لتجنّب
شرعية زائفة لأي سلطة موازية.
آليات للتحقق والرقابة: مراقبة دولية لوقف تدفّق الأسلحة والطائرات المسيرة،
والتحقق من امتثال الأطراف لأي هدنة، مع نشر تقارير علنية دورية لخلق شفافية.
Middle East Eye
تركيز على المساءلة: ربط أي عملية انتقالية بآليات تدقيق قضائية ومحاكمة
مسؤولين عن انتهاكات خطيرة، لتقليل الإفلات من العقاب الذي يغذي العنف الدوري.
(هذه نقطة أساسية لتعزيز الثقة بين مجتمعاتٍ متضرّرة).
اقتراحات تحريرية للنص العربي المنشور (لغوي/أسلوبي ومصدرّي.
تحييد العبارات المعبرة عن السببية
المطلقة: بدلاً من «تصاعد الإسلامية
يهدد وحدة السودان» استخدم «التصاعد الظاهر لبعض التيارات ذات المرجعية الإسلامية
داخل شبكة فاعلين مسلحة ساهم في تعقيد مشهد الانقسام». هذا يمنع تحميل الإسلامية
وحدها مسؤولية التعقيد السياسي.
إدراج مراجع مباشرة عند كل ادعاءٍ
جوهري: أمثلة: رابط بيان
الرباعية (12 أيلول)، رابط بيان وزارة الخزانة، ورابط تقارير عن طائرات
مسيرة/تسليح. (أدرجتها أعلاه كمراجع أساسية).
Reuters
U.S. Department of the Treasury
إضافة قسم منهجي قصير يعرّف
المصطلحات: (مثلاً: ما المقصود
بـ«الإسلامية» في سياق السودان؟ هل نعرّفها أيديولوجياً أم تنظيماً؟).
توازن في الطرح: أضف شهادات أو
مصادر محلية ناشطين مدنيين، جامعات سودانية، أو تقارير منظمات حقوقية محايدة
لإظهار أبعاد إنسانية ومجتمعية للنزاع، وليس فقط البُعد الجيوسياسي.
خاتمة موجزة
المقال يطرح قضية مهمة علاقة الإسلامية
بالتحالفات العسكرية وتأثيراتها على مواقف الحلفاء الإقليميين ويستند إلى أحداث
فعلية (بيانات الرباعية، عقوبات الخزانة، حوادث اعتقال/إفراج لقيادات ميليشيا).
ومع ذلك، يحتاج النص لتعزيز توازنه المنهجي بتوسيع نطاق التحليل ليشمل أبعاداً
اجتماعية/اقتصادية، وتدعيم بعض الادعاءات بمراجع رسمية أو شهادات محلية مباشرة.
كما أن مقترحات السياسة العامة ينبغي أن تراعي خطر تحويل النزاع إلى صراع بالوكالة
من خلال تدخلات إقليمية مستمرة.

تعليقات
إرسال تعليق