الموقف الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة من الاتهامات الموجَّهة إليها بشأن دعم قوات الدعم السريع في السودان: أكاذيب الحركة الإسلامية بالسودان- أكاذيب الجماعات القبلية التى تحكم السودان منذ العام 1955م
الموقف الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة
من الاتهامات الموجَّهة إليها بشأن دعم قوات الدعم السريع في السودان
إعداد: مركز الحقيقة والمعرفة — Centre for Truth and Knowledge
ملاحظة منهجية: يُدرج هذا التقرير في الكتاب وفق مبدأ أكاديمي راسخ: تقديم موقف الطرف المُتَّهم بأمانة وشمولية، استيفاءً لمتطلبات الأمانة الفكرية وتمكينًا للقارئ من تقييم الأدلة المتضاربة بنفسه. لا يعكس هذا التقرير استنتاجات الكتاب ولا موقف المركز منها.
أولًا: الإنكار المطلق — الصيغة الرسمية الثابتة
اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023 موقفًا ثابتًا ومُعاد صياغته في كل مناسبة بصيغة واحدة لا تتغير. أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في بيانها الرسمي: "نرفض قطعيًا أي ادعاءات بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لأي طرف من الأطراف المتحاربة منذ بداية الحرب الأهلية، وندين الفظائع التي يرتكبها كلٌّ من سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع." allafrica
كما وصف الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، التقارير المتعلقة بتورط بلاده مع قوات الدعم السريع بأنها "أخبار مزيفة"، قائلًا: "للأسف، مع الأخبار الزائفة وأنواع الحملات الإعلامية، ثمة محاولات لتصويرنا في صورة مختلفة. لكن هذا ما نريده: نريد مفاوضات، ونريد انتقالًا إلى الحكم المدني، والأهم من ذلك نحتاج إلى وقف لإطلاق النار." CNN
ثانيًا: المحاور الرئيسية للموقف الرسمي الإماراتي
المحور الأول: نفي الأدلة والتمسك بتقارير الأمم المتحدة
يرتكز الموقف الإماراتي بشكل محوري على توظيف تقارير الأمم المتحدة سلاحًا دفاعيًا. أكدت سفارة الإمارات في واشنطن أنه "استنادًا إلى أحدث تقرير للجنة خبراء الأمم المتحدة الصادر في أبريل 2025، لا يوجد أي دليل موثوق على أن الإمارات قدَّمت أي دعم لقوات الدعم السريع أو لأي طرف متحارب." UAE Embassy
وأكد السفير محمد أبو شهاب، المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، أن تقرير لجنة الخبراء الأممية "لم يُقدِّم حكمًا واحدًا ضد الإمارات"، مضيفًا أن التقرير يدحض "الاتهامات الكاذبة" التي وجَّهتها القوات المسلحة السودانية ضد الإمارات. Khaleej Times
المحور الثاني: تأطير الاتهامات باعتبارها حربًا دبلوماسية وإعلامية
لم تكتفِ الإمارات بالنفي البسيط، بل ذهبت إلى تأطير الاتهامات بوصفها حملة منظَّمة تستهدف تشويه صورتها. أشار الدكتور أنور قرقاش إلى ما وصفه بـ"حملة التضليل الممنهجة" التي تشنُّها القوات المسلحة السودانية ضد الإمارات بهدف "التهرب من المسؤولية" عن أفعالها الخاصة. Khaleej Times
ووصف الدكتور قرقاش القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية بأنها "إجراء هزلي"، متهمًا حكومة السودان الفعلية بـ"تشويه الحقيقة". وقال إن القضية "تتبع التصرفات السخيفة للقوات المسلحة السودانية في مجلس الأمن، التي بُنيت بالمثل على اختلاقات وأكاذيب وخيال." allafrica
المحور الثالث: الموقف في مجلس الأمن الدولي
في بيانها أمام مجلس الأمن، أعربت الإمارات عن "قلق بالغ إزاء التأثيرات المدمرة للنزاع في السودان"، مُعربةً عن قلقها الخاص من "تقارير العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وقتل الأطفال وتشويههم، وتجنيد الأطفال، والقصف الجوي العشوائي، والخطر المرتفع للمجاعة"، ومطالبةً "أطراف النزاع بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية." Uaeun
المحور الرابع: تقديم نفسها وسيطًا إنسانيًا
قدَّمت الإمارات نفسها طرفًا فاعلًا في الجهود الإنسانية، مؤكدةً أن "جميع المساعدات الإماراتية ذات طابع مدني، وخاضعة لرقابة صارمة، ومقدَّمة حصريًا لتخفيف المعاناة والحفاظ على الأرواح." كما أكدت التزامها بصفتها عضوًا في "الرباعية" — إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر — بتحقيق "وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار على أسس إنسانية، لتمكين الدخول السريع وغير المقيَّد للمساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان." UAE Embassy
وأكد الدكتور قرقاش في مؤتمر صحفي أن "الإمارات تبقى من أكبر المانحين في السودان"، مُشيرًا إلى معاناة بلاده من "محدودية الوصول" وداعيًا إلى "هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر." The National
المحور الخامس: تحميل الأطراف الأخرى المسؤولية
لم يقتصر الموقف الإماراتي على الدفاع عن النفس، بل وجَّه اتهامات مضادة للقوات المسلحة السودانية. ففي بيانها أمام مجلس الأمن ردًّا على اتهامات يونيو 2024، أعربت الإمارات عن "صدمتها" من محاولة الممثل السوداني "إقناع المجتمع الدولي بأنه لا يوجد خطر وشيك للمجاعة في السودان"، واصفةً هذا الإنكار بأنه "تجاهل صريح لمعاناة الشعب السوداني ومحاولة لتهوين الأزمة الإنسانية الحادة." Uaeun
ثالثًا: الموقف أمام محكمة العدل الدولية
١. القضية وسياقها
في مارس 2025، رفعت السودان قضية أمام محكمة العدل الدولية تطالب فيها بفرض تدابير مؤقتة على الإمارات، تشمل أمرًا بوقف أي دعم للقوات الدعم السريع واتخاذ خطوات لمنع الفظائع الإضافية، لا سيما تلك التي تستهدف مجموعة الماساليت العرقية في غرب دارفور. وادَّعت السودان أن الدعم الإماراتي المزعوم — اللوجستي والمالي والعسكري — يُشكِّل تواطؤًا في الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية عام 1948. JURIST
٢. الحكم وردة الفعل الإماراتية
قضت المحكمة بعدم الاختصاص، وأوضح رئيس المحكمة القاضي يوجي إيواساوا أنه رغم كون الإمارات موقِّعة على اتفاقية الإبادة الجماعية، إلا أنها أبدت تحفظًا على المادة التاسعة — الحكم الذي يمنح المحكمة ولاية قضائية على النزاعات المتعلقة بتفسير الاتفاقية وتطبيقها. وقد أدى هذا الاستثناء إلى حرمان المحكمة من صلاحية النظر في القضية. JURIST
وعلَّقت ريم كيتيت، نائبة وزير الدولة للشؤون السياسية في الإمارات، على الحكم قائلةً إنه "تأكيد واضح وحاسم على أن هذه القضية كانت عديمة الأساس تمامًا"، مضيفةً: "إن وجد المحكمة أنها بلا اختصاص يؤكد أن هذه القضية لم يكن ينبغي رفعها أصلًا." CNN
وأضافت كيتيت: "الوقائع تتحدث عن نفسها: الإمارات لا تتحمل أي مسؤولية عن النزاع في السودان." yahoo
رابعًا: قطع العلاقات الدبلوماسية وردة الفعل الإماراتية
في مايو 2025، أعلن السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات، معلنًا إياها "دولة عدوان"، إثر غارات بطائرات مسيَّرة استهدفت بورتسودان خلال ثلاثة أيام متتالية، طالت المطار الدولي ومحطة طاقة رئيسية ومنشآت نفطية وفندقًا. globalsecurity
وردَّت الإمارات برفض ما وصفته باتهامات مُضلِّلة، مكتفيةً بتكرار موقفها الثابت من الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، ومؤكدةً أن علاقاتها بالنزاع لا تتجاوز كونها وسيطًا إنسانيًا ودبلوماسيًا.
يُقدِّم الموقف الإماراتي الرسمي بنيةً دفاعيةً متماسكةً شكلًا، تقوم على ثلاثة أعمدة: الإنكار المطلق، وتوظيف الأدوات الأممية انتقائيًا، وتأطير النزاع بلغة السلام والإنسانية. غير أن هذه البنية تصطدم بإشكاليتين جوهريتين لا يُعالجهما الموقف الرسمي: تراكم الأدلة من مصادر مستقلة متعددة لا صلة بينها، وامتناع الإمارات عن أي تحقيق شفاف مستقل في مزاعم تتصاعد بصورة لا يُمكن تجاهله- الكرتى - ناشط حقوقى - 24-05-2026م
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق