حماية القوات المشتركة من الاستنزاف البشري والتحالفات الخطرة: منع التورط في النزاعات ذات الطابع العرقي: منع التوظيف القبلي، ومواجهة الاستنزاف البشري المتعمد
مركز الحقيقة والمعرفة
تقرير تحذيري: حماية القوات المشتركة من الاستنزاف البشري والتحالفات الخطرة ومنع اختراقها من المجموعات العنيفة والمتطرفة
تاريخ النشر: 3 مارس 2026م
تواجه القوات المشتركة في السودان تحديات معقدة تتجاوز ساحة العمليات العسكرية، وتمتد إلى مساحات أكثر خطورة تتعلق بالتحالفات، والاختراقات، ومحاولات جرّ هذه القوات إلى صراعات لا تخدم الأمن الوطني ولا الاستقرار الاجتماعي. وفي هذا السياق، يقدّم مركز الحقيقة والمعرفة هذا التقرير التحليلي الذي يسلّط الضوء على المخاطر التي تهدد القوات المشتركة، وعلى ضرورة تحصينها من التورط مع مجموعات أو شبكات ذات سجل عنيف أو ارتباطات خارجية.
أولًا: ضرورة عدم محاباة المجموعات المصنّفة بالعنف والتطرف
تؤكد المعايير المهنية لأي قوة نظامية أن التعاون مع مجموعات سبق اتهامها باستخدام أساليب عنيفة أو غير قانونية يعرّض القوات المشتركة لفقدان حيادها، ويقوّض ثقة المواطنين بها. إن أي مجموعة ارتبط اسمها باستخدام أسلحة محرّمة أو ممارسات تهدد المدنيين لا ينبغي أن تكون شريكًا أو حليفًا في أي عمليات ميدانية.
ثانيًا: حماية المدنيين ومنع التورط في النزاعات ذات الطابع العرقي
شهدت بعض المناطق في السودان، بما فيها ولاية الجزيرة، أحداثًا مؤسفة اتخذت طابعًا عرقيًا أو هوياتيًا، واستُهدفت فيها مجتمعات مدنية مثل مجتمعات الكنابي. وعليه، يجب على القوات المشتركة أن تلتزم التزامًا صارمًا بعدم التعاون مع أي تشكيلات قبلية أو عرقية قد تكون متورطة في أعمال عنف أو انتهاكات ضد المدنيين، وأن تحافظ على موقعها كقوة وطنية محايدة لا تنحاز لأي طرف على أساس الهوية.
ثالثًا: تجنّب التحالف مع مجموعات ذات ارتباطات خارجية مشبوهة
إن أي قوة وطنية يجب أن تبقى بعيدة عن النفوذ الخارجي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمجموعات أو دول ذات سجل في دعم النزاعات أو الحركات المسلحة في المنطقة. التعامل مع جهات ذات ارتباطات خارجية يعرّض القوات المشتركة لخطر فقدان استقلاليتها، ويحوّلها إلى أداة في صراعات إقليمية لا علاقة لها بالأمن الوطني السوداني.
رابعًا: مخاطر الاستنزاف البشري المتعمد
تشير تحليلات المركز إلى وجود أنماط مقلقة من الاستنزاف البشري الذي تتعرض له القوات المشتركة نتيجة:
الزج بها في معارك لا تخدم أهدافها
دفعها للاشتباك في مناطق ذات حساسية قبلية
استغلالها كقوة صادمة بدلًا من كونها قوة نظامية
محاولات بعض الجهات الأيديولوجية أو القبلية التأثير على قراراتها
إن هذا الاستنزاف لا يهدد القوات المشتركة فحسب، بل يهدد مستقبل الأمن الوطني، ويخلق فراغًا خطيرًا قد تستفيد منه مجموعات مسلحة أو شبكات مصالح غير وطنية.
خامسًا: ضرورة بناء عقيدة مهنية مستقلة للقوات المشتركة
لحماية القوات المشتركة من الاختراق أو التوظيف السياسي والعرقي، يجب:
ترسيخ عقيدة وطنية موحدة
منع أي تدخل قبلي أو أيديولوجي في قراراتها
ضمان استقلالها عن أي نفوذ خارجي
إخضاع عملياتها لرقابة مهنية شفافة
تعزيز ثقافة حماية المدنيين
خلاصة التقرير
إن القوات المشتركة تمثل أحد أهم أعمدة الأمن الوطني في السودان، وأي محاولة لاختراقها أو استغلالها أو جرّها إلى تحالفات خطرة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار البلاد. ويؤكد مركز الحقيقة والمعرفة أن حماية هذه القوات تبدأ من رفض التعاون مع المجموعات العنيفة، وقطع الطريق أمام النفوذ الخارجي، ومنع التوظيف القبلي، ومواجهة الاستنزاف البشري المتعمد.
إن قوة القوات المشتركة تكمن في استقلالها، وحيادها، ووطنيتها، لا في تحالفاتها المؤقتة أو الضغوط المفروضة عليها.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق