وقف هدم منازل مجتمعات الأطراف في العاصمة السودانية: قرارات الإزالة بأنها "تستهدف المواطنين على أساس اللون والعرق

 

وقف هدم منازل مجتمعات الأطراف في العاصمة السودانية




أولاً — التقرير التوثيقي الرسمي


هدم المنازل في أطراف الخرطوم: تهجير قسري ممنهج يستهدف المجتمعات الهامشية

تقرير توثيقي — مركز الحقيقة والمعرفة أبريل 2026


ملخص تنفيذي

منذ استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولاية الخرطوم في مطلع 2025، شرعت سلطات الولاية في تنفيذ حملات واسعة لهدم المساكن في أحياء الأطراف، تستهدف بصورة غير متناسبة المجتمعات المهمّشة والمجموعات الإثنية غير العربية التي هاجرت إلى العاصمة هرباً من الحروب والجفاف وانعدام التنمية في الأقاليم. يوثّق هذا التقرير الوقائع الموثّقة، ويحدّد المسؤوليات القانونية، ويُقدّم توصيات عاجلة.


السياق

في منتصف مارس 2025، فوجئ سكان منطقة العزبة بمدينة بحري بالجرّافات والآليات الثقيلة تدكّ منازلهم دون إنذار سابق. Atarnetwork

وفي مطلع يوليو 2025، أعلن جهاز حماية الأراضي بولاية الخرطوم اكتمال إزالة ما وصفه بـ"التعدّيات العشوائية" بمربعي 18 و19 بأبو سعد في محلية أم درمان، وشملت العملية 806 منازل بمشاركة القوات النظامية والنيابة والمهندسين، استناداً إلى مبرّر "المهدّدات الأمنية". Atarnetwork

كما نُفّذت في 12 يوليو 2025 إزالة مساكن حي البركة (كرتون كسلا) بشرق النيل، وامتدّت الخطة لتشمل مناطق الخيرات ومربع 13 مطري الحلفايا ومناطق مانديلا وغبوش جنوب الخرطوم وجبل أولياء، وأعلنت الولاية إتمام 60% من خطة الإزالة الشاملة بحلول يونيو 2025. Atarnetwork


الأنماط الموثّقة

1. الاستهداف الإثني

وصفت مركزية مؤتمر الكنابي قرارات الإزالة بأنها "تستهدف المواطنين على أساس اللون والعرق"، وأكّدت رفضها قرار حكومة ولاية الجزيرة الصادر في 19 يونيو 2025. Atarnetwork

تتمركز الأحياء المستهدفة في المناطق التي تقطنها تاريخياً مجموعات وافدة من جنوب السودان وجبال النوبة ودارفور وأقاليم الهامش الأخرى.

2. انتفاء ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة

يصف شهود عيان من حي العزبة أن موظفي الجهاز جاءوا في أزياء عسكرية يحملون البنادق والهراوات، دون إخطار مسبق، فتشرّد الناس وضاعت ممتلكاتهم تحت الأنقاض. Atarnetwork

3. التأطير الأمني العسكري للإزالة

ظهر مدير جهاز حماية الأراضي بولاية الخرطوم في مقابلة تلفزيونية بزيّ عسكري مصرّحاً بأن حملات هدم المساكن هي "جزء من الحرب الحالية". Atarnetwork

4. العقاب الجماعي

يروي أحد السكان أن منطقته صُنّفت "حاضنة اجتماعية" لأن بعض أبنائها انضموا إلى قوات الدعم السريع خلال سنوات الحرب، وعلى هذا الأساس صدر قرار بتصنيفها سكناً عشوائياً وإزالتها. Atarnetwork

5. الاستثمار في الأراضي المُزالة

كشفت تقارير أن وزير الدفاع نفسه سُلّم قطعة أرض في مربع 19 أبو سعد فور اكتمال الإزالة. Atarnetwork


الإطار القانوني الدولي

تُشكّل هذه الإزالات انتهاكاً لجملة من الالتزامات الدولية، أبرزها:

المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تكفل حق السكن الملائم وتحظر الإخلاء القسري.

التعليق العام رقم 7 للجنة حقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يشترط الإخطار المسبق الكافي، والتشاور مع المتضررين، وتوفير سبل الانتصاف القانونية والتعويض العادل.

اتفاقية مناهضة التمييز العنصري (CERD) التي تحظر الإخلاء القائم على الانتماء الإثني أو اللون.

المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النازحين داخلياً التي تحظر التهجير القائم على العقاب الجماعي.


الخلاصة

يصف المعماري وليد الريّح هذا النمط بأن "الخرطوم ليست محض مدينة نشأت عشوائياً، إنما هي مرآة لسياسات عمرانية محمّلة بالتمييز"، مضيفاً أن "التحدي بعد الحرب ليس فقط في إيقاف التهجير القسري، إنما في إعادة تعريف المواطنة والاعتراف القانوني بسكان الأطراف باعتبارهم مجتمعات مدنية ذات حقوق". Atarnetwork


توصيات عاجلة

للمفوض السامي لحقوق الإنسان: فتح تحقيق مستقل في الإزالات القائمة على التمييز الإثني في ولايتي الخرطوم والجزيرة.

للحكومة السودانية: الإيقاف الفوري لكل حملات الهدم في أحياء الأطراف، وإجراء تشاور حقيقي مع السكان المتضررين، وتوفير التعويض العادل وبدائل السكن اللائق.

للمجتمع الدولي: ربط أي دعم لإعادة إعمار الخرطوم بضمانات واضحة لعدم الإقصاء الإثني في مخططات الإعمار.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة