لماذا يسكن الأفارقة السود في "العشوائيات: السودانيون الأفارقة لا يسكنون في أطراف الخرطوم لأنهم اختاروا الفقر، بل لأن سياسات الدولة السودانية المتعاقبة
جذور الجريمة: لماذا يسكن الأفارقة السود في "العشوائيات"؟
قبل أن نتحدث عن الهدم، يجب أن نتحدث عن السبب الذي جعل هؤلاء الناس يسكنون هناك أصلاً — لأن السلطة تصوّر القضية وكأن الأفارقة السود "تعدّوا" على أراضي الدولة بمحض إرادتهم، متجاهلةً أن الدولة هي من صنعت هذا الواقع عبر عقود من الظلم المنظم.
الحقيقة التي يُثبتها البحث الأكاديمي والتوثيق الحقوقي معاً: السودانيون الأفارقة لا يسكنون في أطراف الخرطوم لأنهم اختاروا الفقر، بل لأن سياسات الدولة السودانية المتعاقبة — منذ الاستقلال — حرمت مناطقهم الأصلية من أدنى مقومات التنمية: الطرق، والمدارس، والمستشفيات، والمياه، والكهرباء. فهربوا إلى العاصمة بحثاً عن لقمة العيش.
ثم — حين وصلوا إلى الخرطوم — لم تفتح لهم الدولة أبواب الإسكان الرسمي. فأقاموا في الأطراف، وبنوا ما استطاعوا بما استطاعوا. وحين أرادت الدولة أرضهم، وصفتهم بـ"المتعدين العشوائيين."
هذه دائرة مغلقة من الظلم: تُفقّر الدولة هامشها الأفريقي، فيهاجر الناس قسراً إلى العاصمة، فتقبل الدولة وجودهم حين تحتاج إلى أيديهم العاملة، ثم حين تريد أرضهم تُحضر الجرافات وتتحدث عن "العشوائيات."
الدكتور محمد بخيت رصد في رسالته الدكتورية هذه التجمعات الممتدة من مايو وسوبا جنوباً إلى كرتون كسلا وكرتون بارونة ودار السلام شمالاً — كلها تجمعات متعددة الأعراق بنى فيها الأفارقة السود حياة كاملة على هامش مدينة أبت أن تُدرجهم في صلب خارطتها الرسمية.
اليوم، تحت ذريعة "التنظيم العمراني"، تُعلن الدولة حكمها النهائي على هؤلاء الناس: لا مكان لكم في المدينة التي بنيتموها بأيديكم.
هذا ليس قراراً عمرانياً. هذا حكم عرقي.
مركز الحقيقة والمعرفة — الكرتى، باحث حقوقي #جذور_الأزمة #الهامش_السوداني #التهميش_التاريخي #السودان_الحقيقة #دارفور_كردفان_الجنوب #لا_للتمييز_العرقي #العدالة_للجميع
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق