حملات إزالة مساكن واسعة استهدفت أحياء أم درمان ذات الأغلبية من أبناء الهامش، دون توفير أي بدائل سكنية: إجراءات أمنية قائمة على التنميط العرقي
انتهاكات ممنهجة وتمييز عرقي وتهجير قسري يهدد وحدة السودان (2023–2026)
إعداد: الكرتي – باحث حقوقي
يصدر مركز الحقيقة والمعرفة هذا البيان التحليلي الحاد استناداً إلى ما تم توثيقه خلال الأعوام 2023–2026 من ممارسات خطيرة تُظهر بوضوح وجود سياسات ممنهجة للتمييز العرقي والتهجير القسري ضد المواطنين المنحدرين من دارفور وجبال النوبة، سواء في العاصمة أم درمان أو في ولايات الشمال.
أولاً: خلاصة الموقف الحقوقي
تشير الأدلة الميدانية والشهادات الموثقة إلى نمط متكرر من الانتهاكات، أبرزها:
حملات إزالة مساكن واسعة استهدفت أحياء أم درمان ذات الأغلبية من أبناء الهامش، دون توفير أي بدائل سكنية.
سياسات رفض منظمة لمنع توطين النازحين في ولايات الشمال ونهر النيل، مع مؤشرات على دور أجهزة أمنية في التحريض أو التغطية.
إجراءات أمنية قائمة على التنميط العرقي تحت مسمى "قانون الوجوه الغريبة"، أدت إلى اعتقالات تعسفية وتعذيب وإهانات بحق مئات المدنيين.
هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها إجراءات أمنية عابرة، بل هي انتهاكات صريحة لمبدأ المواطنة المتساوية وللالتزامات الدولية للسودان في مجال حقوق الإنسان.
ثانياً: الوقائع الأساسية
1. حملات إزالة المساكن في أم درمان
وثّق المركز عمليات إزالة شملت أمبدة والثورات والأحياء القديمة، استهدفت آلاف الأسر المقيمة منذ عقود. تمت هذه العمليات بإشراف حكومي مباشر، وفي توقيت يعمّق الشكوك حول وجود هندسة ديموغرافية مقصودة.
2. رفض استقبال النازحين في الشمال
شهدت مدن مثل دلقو والعفاض احتجاجات منظمة ضد النازحين من دارفور وكردفان، وسط صمت رسمي، وتلميحات قوية لدور أجهزة أمنية في تأجيج الخطاب العنصري وتحويل الضحايا إلى "تهديد" مصطنع.
3. التنميط العرقي و"قانون الوجوه الغريبة"
استخدام المظهر الخارجي واللهجة كأدوات للاشتباه والاعتقال يمثل انتهاكاً خطيراً يفتقر لأي سند قانوني، ويحوّل الهوية العرقية إلى سبب للعقاب.
ثالثاً: التداعيات الخطيرة
تفكيك النسيج الاجتماعي وتعميق الانقسام بين المركز والهامش.
مأسسة التمييز وتحويله إلى سياسة دولة.
تعطيل مسارات السلام وإضعاف فرص المصالحة الوطنية.
هذه الممارسات، إذا استمرت، ستقود السودان إلى مرحلة غير مسبوقة من الانقسام والاضطراب.
رابعاً: موقف مركز الحقيقة والمعرفة من أحداث دلقو
يدين المركز بشدة السلوكيات العنصرية التي استهدفت النازحين في دلقو، ويؤكد أن هذه الأفعال لا تمثل القيم التاريخية للمجتمعات النوبية، بل تعكس تأثيراً مباشراً لخطاب تحريضي منظم.
يشير المركز إلى أن تحويل النازحين—وهم ضحايا حرب—إلى "خطر" هو تشويه متعمد للواقع، ويخدم أجندات سياسية ضيقة على حساب وحدة البلاد.
خامساً: المطالب العاجلة
وقف فوري لحملات الإزالة والتهجير في أم درمان.
إلغاء جميع الإجراءات الأمنية المبنية على التنميط العرقي ومحاسبة منفذيها.
تحقيق مستقل وشفاف في دور الأجهزة الأمنية في التحريض ضد النازحين.
ضمان حرية التنقل والإقامة لجميع السودانيين دون تمييز.
إطلاق برامج مصالحة مجتمعية لمواجهة خطاب الكراهية وترميم الثقة بين المكونات.
خاتمة
يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة التزامه الكامل بكشف الحقيقة، وتوثيق الانتهاكات، والدفاع عن حقوق الضحايا، والعمل مع الشركاء المحليين والدوليين من أجل سودان قائم على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق