العلاقة بين الجماعات الإسلامية بقيادة عبد الفتاح البرهان في السودان والحرس الثوري الإيراني: عودة العلاقات مع إيران ترافقت مع عودة نفوذ التيار الإسلامي المرتبط بالنظام السابق

 



العلاقة بين الجماعات الإسلامية بقيادة عبد الفتاح البرهان في السودان والحرس الثوري الإيراني

تقرير صادر عن مركز الحقيقة والمعرفة

شهدت السياسة الخارجية للسودان خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة، خصوصاً بعد اندلاع الحرب الداخلية في عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وفي ظل هذا الصراع، برزت مؤشرات متزايدة على تقارب بين القيادة العسكرية السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك التعاون العسكري والسياسي. وقد أثار هذا التقارب قلقاً إقليمياً ودولياً، خاصة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، التي ترى في هذا التحالف المحتمل تهديداً لتوازن القوى في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.


أولاً: الخلفية التاريخية للعلاقات السودانية الإيرانية

العلاقات بين السودان وإيران ليست جديدة، بل تعود إلى تسعينيات القرن الماضي خلال حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير، عندما نشأ تعاون عسكري وأمني بين الخرطوم وطهران.
وقد تميزت تلك الفترة بـ:

  • تعاون عسكري واستخباراتي واسع.

  • تدريب عناصر عسكرية سودانية في إيران.

  • وجود نفوذ إيراني متزايد في البحر الأحمر.

غير أن السودان قطع علاقاته مع إيران في عام 2016 في سياق التقارب مع دول الخليج، خاصة بعد الأزمة بين إيران والسعودية.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأت مؤشرات عودة العلاقات بين الخرطوم وطهران، حيث أعيد تبادل السفراء بين البلدين بعد قطيعة دامت أكثر من ثماني سنوات.


ثانياً: تقارب البرهان مع إيران

منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، سعت القيادة العسكرية بقيادة البرهان إلى البحث عن دعم عسكري خارجي لتعزيز قدراتها في مواجهة قوات الدعم السريع.

وتشير تقارير سياسية إلى أن هذا البحث قاد الخرطوم إلى التقارب مع إيران، خاصة في مجالات:

  • التسليح العسكري

  • الطائرات المسيرة

  • الدعم اللوجستي والتقني

ويرى محللون أن هذا التقارب قد يكون جزءاً من مقايضة سياسية وعسكرية، حيث قد تحصل الخرطوم على السلاح مقابل توسيع النفوذ الإيراني في السودان والمنطقة.

كما أثارت تقارير عن العثور على حطام طائرات مسيّرة إيرانية في ساحة القتال مخاوف من وجود دعم عسكري مباشر أو غير مباشر من إيران للجيش السوداني.


ثالثاً: دور الجماعات الإسلامية في السودان

تشير تقارير سياسية إلى أن عودة العلاقات مع إيران ترافقت مع عودة نفوذ التيار الإسلامي المرتبط بالنظام السابق داخل مؤسسات الدولة والجيش السوداني.

ويعتقد بعض الباحثين أن:

  • الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية يدعمون التقارب مع إيران.

  • هذا التقارب يعيد إحياء التحالف القديم بين الخرطوم وطهران.

  • هناك محاولة لتشكيل قوى عسكرية عقائدية مشابهة لنموذج المليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

ويرى بعض المراقبين أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ظهور تشكيلات عسكرية شبيهة بما يسمى "الحشد الشعبي" في العراق، ولكن داخل السودان.


رابعاً: الموقف الإسرائيلي من البرهان

تنظر إسرائيل بقلق إلى أي تقارب بين السودان وإيران، نظراً لأهمية السودان الجغرافية في:

  • البحر الأحمر

  • القرن الإفريقي

  • خطوط الملاحة الدولية

وقد حاول البرهان في السنوات الماضية فتح قنوات اتصال مع إسرائيل، بل جرت لقاءات سرية مع مسؤولين إسرائيليين في دول إفريقية، في محاولة لإقامة علاقات دبلوماسية أو تطبيع سياسي.

لكن هذه المحاولات لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، ويرى بعض المحللين أن:

  • التقارب مع إيران أضعف فرص التطبيع مع إسرائيل.

  • إسرائيل تنظر إلى البرهان حالياً باعتباره لاعباً متقلباً في السياسة الإقليمية.

كما تشير بعض التحليلات إلى أن التحولات في السياسة السودانية أربكت الحسابات الإسرائيلية، خاصة إذا تحول السودان إلى ساحة نفوذ إيراني في إفريقيا.


خامساً: الموقف الأمريكي والعقوبات

الولايات المتحدة تتابع عن كثب تطورات الصراع في السودان، وقد فرضت عقوبات على أطراف الصراع، بما في ذلك قادة عسكريين، بسبب استمرار الحرب وتعطيل العملية السياسية.

وترى واشنطن أن:

  • استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي.

  • أي توسع للنفوذ الإيراني في السودان قد يغير ميزان القوى في البحر الأحمر.

  • السودان قد يتحول إلى نقطة صراع بين القوى الإقليمية والدولية.


سادساً: الأبعاد الجيوسياسية للتقارب السوداني الإيراني

إن التقارب المحتمل بين السودان وإيران يحمل أبعاداً استراتيجية واسعة، من أبرزها:

  1. البحر الأحمر
    احتمال توسع النفوذ الإيراني بالقرب من خطوط الملاحة العالمية.

  2. القرن الإفريقي
    السودان يمثل بوابة جيوسياسية مهمة في إفريقيا.

  3. الصراع الإقليمي
    قد يتحول السودان إلى ساحة تنافس بين:

    • إيران

    • إسرائيل

    • الولايات المتحدة

    • روسيا

    • دول الخليج


خاتمة

تشير التطورات الأخيرة إلى أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخه السياسي. فالتقارب بين القيادة العسكرية بقيادة البرهان وإيران قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية في إفريقيا والشرق الأوسط.

غير أن مستقبل هذه العلاقة سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، منها:

  • مسار الحرب الداخلية في السودان

  • الضغوط الدولية

  • مواقف القوى الإقليمية

  • طبيعة التحالفات داخل المؤسسة العسكرية السودانية

وبينما تسعى القيادة السودانية للحصول على الدعم العسكري والسياسي، فإن الانفتاح على إيران قد يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية عميقة قد تؤثر على استقرار السودان والمنطقة بأكملها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة