إذا لم تكن جرائم مليشيات الجنجويد إرهاباً… فما هو الإرهاب؟ دعوة دولية لتصنيف الجماعات المسلحة المتورطة في جرائم دارفور ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية


 بيان إلى المجتمع الدولي

مركز الحقيقة والمعرفة

إذا لم تكن جرائم مليشيات الجنجويد إرهاباً… فما هو الإرهاب؟
دعوة دولية لتصنيف الجماعات المسلحة المتورطة في جرائم دارفور ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية

التاريخ: 13 مارس 2026

يتوجه مركز الحقيقة والمعرفة بهذا البيان إلى المجتمع الدولي، وإلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وإلى مجلس الأمن الدولي، وإلى جميع الهيئات الإقليمية والدولية المعنية بحماية المدنيين، وذلك على خلفية الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي شهدها إقليم دارفور ومناطق أخرى في السودان خلال السنوات الأخيرة.

لقد تحولت مناطق واسعة من السودان، وبخاصة في إقليم دارفور، إلى مسرح لواحدة من أكثر الكوارث الإنسانية مأساوية في العصر الحديث. وتشير تقارير عديدة صادرة عن منظمات دولية وهيئات حقوقية إلى وقوع انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، وتدمير القرى والبنية التحتية المدنية.

إن العديد من هذه الجرائم نُسبت إلى جماعات مسلحة غير نظامية، من بينها ما يُعرف بمليشيات الجنجويد، والتي ارتبط اسمها منذ بداية أزمة دارفور في مطلع الألفية الجديدة بارتكاب انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين

لقد وثقت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية عدداً كبيراً من الانتهاكات التي وقعت في مناطق مختلفة من دارفور، ومن بينها:

  • عمليات قتل جماعي استهدفت المدنيين.

  • تهجير قسري لمئات الآلاف من السكان.

  • حرق القرى وتدمير مصادر المعيشة.

  • استهداف مجموعات سكانية على أساس الهوية العرقية.

  • اكتشاف مقابر جماعية في بعض المناطق المتضررة من النزاع.

وتُعد الأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة في غرب دارفور خلال عام 2023 مثالاً واضحاً على حجم المأساة الإنسانية، حيث تشير تقديرات خبراء الأمم المتحدة إلى مقتل آلاف المدنيين في تلك الأحداث، فضلاً عن موجات واسعة من النزوح واللجوء.

السؤال الذي يفرض نفسه

إن هذه الوقائع تطرح سؤالاً جوهرياً أمام المجتمع الدولي:

إذا لم تكن عمليات القتل الجماعي، والتطهير العرقي، واستهداف المدنيين، وتدمير القرى والمدن… إرهاباً،
فما هو الإرهاب إذن؟

فالإرهاب، وفق العديد من التعريفات القانونية والسياسية المعتمدة دولياً، يشمل استخدام العنف المنظم ضد المدنيين بهدف بث الرعب داخل المجتمعات أو تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.

وعندما يتم استهداف المدنيين بشكل منهجي، وتدمير المجتمعات المحلية بالكامل، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول ضرورة إعادة تقييم كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الجهات المسلحة المتورطة في مثل هذه الجرائم.

مقارنة مع جماعات مصنفة دولياً

لقد قام المجتمع الدولي في فترات سابقة بتصنيف عدد من الجماعات المسلحة في إفريقيا والشرق الأوسط كتنظيمات إرهابية، استناداً إلى تورطها في جرائم ضد المدنيين وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي.

وقد استندت تلك التصنيفات إلى معايير تتعلق بطبيعة الانتهاكات المرتكبة، ومدى استهدافها للمدنيين، وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

وفي ضوء التقارير الدولية التي وثقت حجم الجرائم المرتكبة في دارفور، يرى العديد من الباحثين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان أن الوقت قد حان لفتح نقاش دولي جاد حول المساءلة القانونية لجميع الجماعات المسلحة المتورطة في جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين.

دعوة إلى التحقيق والمساءلة

إن مركز الحقيقة والمعرفة يؤكد أن تحقيق العدالة للضحايا يتطلب خطوات عملية تشمل:

  1. فتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة في دارفور.

  2. دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

  3. تعزيز آليات توثيق الانتهاكات وحماية الشهود والضحايا.

  4. ضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

رسالة إلى المجتمع الدولي

إن مأساة دارفور ليست مجرد أزمة محلية، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية تهم المجتمع الدولي بأسره. فاستمرار الإفلات من العقاب يهدد بتكرار مثل هذه الجرائم في مناطق أخرى من العالم.

إن الضحايا في دارفور لا يطلبون سوى العدالة، ولا يزالون ينتظرون من المجتمع الدولي موقفاً واضحاً يضع حداً لدورات العنف ويضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي ارتكبت بحقهم.

وفي هذا السياق، يدعو مركز الحقيقة والمعرفة المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده من أجل حماية المدنيين، ودعم العدالة الدولية، والعمل على إنهاء الإفلات من العقاب الذي طال أمده في السودان.

مركز الحقيقة والمعرفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة