الإعدامات على أساس العرق في الفاشر: إن لم تكن أفعال الجنجويد ومافيات «تأسيس» إرهاباً… فما هو الإرهاب؟ دفن سريع ومحاولات إخفاء الأدلة
إن لم تكن أفعال الجنجويد ومافيات «تأسيس» إرهاباً… فما هو الإرهاب؟
يصدر مركز الحقيقة والمعرفة هذا البيان استناداً إلى ما وثّقته تقارير مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل لعام 2025م، وتقارير الأمم المتحدة، وشهادات الناجين، حول ما جرى في مدينة الفاشر خلال أكتوبر 2025م وما بعده. ويؤكد المركز أن ما حدث لم يكن صراعاً عسكرياً تقليدياً، ولا «تجاوزات» معزولة، بل نمطاً منظماً من العنف الواسع والممنهج الذي استهدف المدنيين على أساس هويتهم العرقية، وأدّى إلى مقتل أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والرجال العزّل.
أولاً: طبيعة الجرائم المرتكبة
تشير الأدلة الميدانية والفضائية إلى أن القوات المسلّحة غير النظامية المسؤولة عن السيطرة على الفاشر ارتكبت انتهاكات خطيرة، منها:
إعدامات ميدانية على أساس الهوية
استهداف المدنيين داخل ملاجئهم
فصل الرجال عن النساء والأطفال
اعتداءات جنسية ممنهجة
حرق المنازل ومراكز النزوح
دفن سريع ومحاولات إخفاء الأدلة
ظهور مقابر جماعية وعشرات العناقيد من الأجسام المتوافقة مع جثث بشرية
هذه الأفعال، كما توثقها تقارير ييل، ليست عشوائية، بل منظمة وممنهجة، وتدل على وجود تخطيط مسبق وقدرة لوجستية واضحة.
ثانياً: الأدلة الفضائية – ما كشفته تقارير ييل
رصد 31 عنقوداً من الأجسام المتوافقة مع جثث في صور الأقمار الصناعية بعد 26 أكتوبر 2025م.
ظهور تلونات أرضية محمرة، وآثار حرارية، وأجسام محترقة، واضطرابات أرضية تتسق مع عمليات قتل جماعي ودفن سريع.
غياب شبه كامل لحركة النزوح، ما يشير إلى أن آلاف المدنيين قد قُتلوا أو احتُجزوا أو اضطروا للاختباء.
استهداف مباشر لحي دارجة أولى، آخر ملاذ للمجتمعات الأفريقية السوداء في الفاشر.
أدلة على عمليات «تصفية» عند السواتر الترابية ومخارج المدينة.
ثالثاً: المسؤولية الجنائية
إنّ الجهات المسؤولة عن هذه الجرائم تتحمل مسؤولية جنائية مباشرة عن:
قتل المدنيين على أساس الهوية
التهجير القسري
الاعتداءات الجنسية
تدمير الممتلكات المدنية
استخدام الحصار والتجويع كسلاح
إخفاء الأدلة وطمس آثار الجريمة
هذه الأفعال تندرج تحت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد ترقى إلى الإبادة الجماعية وفقاً للمعايير القانونية الدولية.
رابعاً: توصيات مركز الحقيقة والمعرفة
يدعو المركز إلى:
فتح ممرات إنسانية آمنة فوراً
إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة
حماية الشهود والناجين
تجفيف مصادر التمويل والتسليح للجهات المسؤولة
إحالة الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية
تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين
دعم آليات التوثيق وحفظ الأدلة لضمان عدم الإفلات من العقاب
خامساً: كلمة أخيرة
إنّ ما جرى في الفاشر هو جريمة كبرى بحق الإنسانية، جريمة لا يمكن تبريرها ولا التخفيف من وطأتها. الضحايا ليسوا أرقاماً، بل أطفال فقدوا حياتهم، نساء تعرّضن لانتهاكات مروّعة، وأسر تمزّقت بالكامل. إنّ الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض على المجتمع الدولي التحرّك الآن، لا غداً.
مركز الحقيقة والمعرفة
.png)
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق