الحملة الدولية لتصنيف مليشيات الجنجويد وما يُعرف بـ“مافيات تأسيس” كمنظمات إرهابية: إن لم تكن وحشية الجنجويد إرهاباً… فما هو الإرهاب؟


 الحملة الدولية لتصنيف مليشيات الجنجويد وما يُعرف بـ“مافيات تأسيس” كمنظمات إرهابية

إن لم تكن وحشية الجنجويد إرهاباً… فما هو الإرهاب؟

تقرير صادر عن مركز الحقيقة والمعرفة
التاريخ: 14 مارس 2026


مقدمة

يطلق مركز الحقيقة والمعرفة هذا التقرير في إطار حملة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة، وبخاصة في إقليم دارفور ومناطق أخرى من البلاد.

فقد أدت الحرب المستمرة في السودان إلى تفكك مؤسسات الدولة وتفاقم الانتهاكات ضد المدنيين، مما خلق بيئة خصبة لظهور جماعات مسلحة غير نظامية متورطة في أعمال عنف واسعة النطاق ضد السكان المدنيين.

وفي ظل التقارير الدولية المتزايدة التي توثق هذه الانتهاكات، يرى المركز أن الوقت قد حان لفتح نقاش دولي جاد حول ضرورة تصنيف الجماعات المسلحة المسؤولة عن هذه الجرائم ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية الدولية.


أولاً: خلفية الأزمة في دارفور

شهد إقليم دارفور منذ عام 2003 واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في العالم. فقد أسفرت سنوات الصراع عن:

  • مقتل مئات الآلاف من المدنيين

  • تهجير ملايين السكان داخلياً وخارجياً

  • تدمير آلاف القرى

  • انتشار واسع لمخيمات النزوح

وقد وثقت تقارير صادرة عن منظمات دولية، بما في ذلك بعثات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، أن العديد من هذه الانتهاكات ارتبطت بعمليات نفذتها جماعات مسلحة غير نظامية.

وتشمل هذه الانتهاكات:

  • القتل الجماعي للمدنيين

  • التهجير القسري

  • حرق القرى

  • نهب الممتلكات

  • استهداف مجموعات سكانية على أساس الهوية العرقية


ثانياً: مذبحة الجنينة نموذجاً

تُعد الأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة في غرب دارفور خلال عام 2023 من أكثر الوقائع دموية في الحرب السودانية الأخيرة.

فقد وثقت تقارير دولية وقوع:

  • عمليات قتل واسعة النطاق

  • اكتشاف مقابر جماعية

  • تهجير جماعي للسكان

  • استهداف واضح لمجموعات سكانية بعينها

وقد قدّر خبراء تابعون للأمم المتحدة أن عدد الضحايا في تلك الأحداث بلغ آلاف القتلى، إضافة إلى موجات نزوح واسعة داخل السودان وخارجه.


ثالثاً: اتساع دائرة العنف ضد المدنيين

لم تقتصر آثار الحرب على دارفور وحدها، بل امتدت إلى مناطق أخرى من السودان.

ومن بين الحوادث التي أثارت صدمة واسعة الهجوم الذي استهدف مدرسة في قرية شكيري بمحلية أم رمتة في ولاية النيل الأبيض، حيث أدى هجوم بطائرات مسيّرة إلى مقتل معلمين وعدد من الطلاب داخل مؤسسة تعليمية.

وقد قُتل في هذا الهجوم المعلم مكي السندي بحر والمعلم ناصر محمد زين إلى جانب عشرة من طلاب المدرسة.

إن استهداف مؤسسة تعليمية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني الذي ينص بوضوح على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وخاصة المدارس والمرافق التعليمية.


رابعاً: تعريف الإرهاب في القانون الدولي

على الرغم من اختلاف التعريفات القانونية للإرهاب بين الدول، فإن معظم التعريفات تتفق على عناصر أساسية تشمل:

  • استخدام العنف أو التهديد بالعنف

  • استهداف المدنيين أو الأهداف غير العسكرية

  • نشر الخوف والرعب بين السكان

  • تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية من خلال العنف

وعندما تُرتكب عمليات قتل جماعي وتدمير منهجي للمجتمعات المحلية، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول مدى انطباق هذه المعايير على الجماعات المتورطة في تلك الجرائم.


خامساً: لماذا يدعو المركز إلى تصنيف هذه الجماعات؟

يرى مركز الحقيقة والمعرفة أن حجم الجرائم الموثقة ضد المدنيين في السودان يفرض على المجتمع الدولي دراسة إمكانية استخدام الآليات القانونية الدولية المتاحة لمحاسبة الجماعات المسلحة المتورطة في هذه الانتهاكات.

إن تصنيف الجماعات المسلحة المتورطة في جرائم واسعة النطاق قد يسهم في:

  • تقليص مصادر التمويل غير المشروع

  • الحد من الدعم الخارجي للجماعات المسلحة

  • تعزيز الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم

  • حماية المدنيين من الانتهاكات المستقبلية


سادساً: الحملة الدولية للمساءلة

في هذا السياق يعلن مركز الحقيقة والمعرفة إطلاق حملة دولية تهدف إلى:

  1. لفت انتباه المجتمع الدولي إلى الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في السودان.

  2. دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة القانونية.

  3. الدعوة إلى تحقيقات دولية مستقلة حول الجرائم المرتكبة.

  4. تعزيز دور العدالة الدولية في محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.


خاتمة

إن مأساة دارفور وما شهدته مناطق أخرى من السودان تمثل واحدة من أكبر التحديات الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي في عصرنا الحديث.

فالسؤال الذي يطرحه هذا التقرير ليس سؤالاً سياسياً فحسب، بل هو سؤال أخلاقي وإنساني أيضاً:

إذا لم تكن عمليات القتل الجماعي والتطهير العرقي واستهداف المدنيين إرهاباً…
فما هو الإرهاب إذن؟

إن ملايين الضحايا في السودان ينتظرون موقفاً دولياً واضحاً يضع حداً لدورات العنف ويضمن تحقيق العدالة.

ويؤكد مركز الحقيقة والمعرفة أن تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم يمثلان الخطوة الأساسية نحو بناء سلام حقيقي ومستدام في السودان.


مركز الحقيقة والمعرفة


هاشتاقات للنشر

#دارفور
#السودان
#JusticeForDarfur
#StopWarCrimes
#ProtectCivilians
#HumanRights
#InternationalJustice
#EndImpunity

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة