مسجد الصافية في 19 سبتمبر 2025م : من المقابر الجماعية، إلى الإعدامات الميدانية، إلى الاعتداءات الجنسية، إلى استهداف جماعات بعينها: محيط جامعة الفاشر، مستشفى السعودي


 

مسجد الصافية في 19 سبتمبر 2025م : من المقابر الجماعية، إلى الإعدامات الميدانية، إلى الاعتداءات الجنسية، إلى استهداف جماعات بعينها: محيط جامعة الفاشر، مستشفى السعودي

بشأن الجرائم الواسعة والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين في مدينة الفاشر – أكتوبر/نوفمبر 2025م

يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة، استناداً إلى ما وثّقته تقارير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل وتقارير الأمم المتحدة وشهادات الناجين، أنّ ما جرى في مدينة الفاشر منذ سقوطها في أواخر أكتوبر 2025م لا يمكن وصفه إلا بأنه عنف منظّم واسع النطاق استهدف المدنيين على أساس الهوية، وأدّى إلى مقتل أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والرجال العزّل. وتشير الأدلة المتقاطعة إلى أن هذه الانتهاكات لم تكن أحداثاً عشوائية، بل جزءاً من نمط ممنهج ارتُكبت فيه جرائم خطيرة بحق مجموعات سكانية محددة.

لقد وثّقت تقارير ييل غياب أي حركة نزوح واسعة خلال الأيام الخمسة الأولى بعد سيطرة القوات المسلحة غير النظامية على المدينة، وهو مؤشر خطير على أن آلاف المدنيين قد قُتلوا أو احتُجزوا أو اضطروا للاختباء. كما رصدت صور الأقمار الصناعية ما لا يقل عن 31 عنقوداً من الأجسام المتوافقة مع جثث بشرية في مواقع متعددة، بينها حي دارجة أولى، محيط جامعة الفاشر، مستشفى السعودي، ومناطق قرب وحدات عسكرية. هذه المواقع شهدت ظهور تلونات أرضية محمرة، آثار حرارية، أجسام محترقة، واضطرابات أرضية تتسق مع عمليات قتل جماعي ودفن سريع ومحاولات واضحة لإخفاء الأدلة.

إنّ استهداف المدنيين داخل ملاجئهم، بما في ذلك مراكز الإيواء والمساجد والمستشفيات، يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وقد وثّق تقرير ييل بشأن ضربة مسجد الصافية في 19 سبتمبر 2025م أن الهجوم كان ضربة جوية دقيقة أودت بحياة عشرات المدنيين، بينهم أطفال، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً من استهداف أماكن العبادة والتجمعات المدنية.

إنّ مركز الحقيقة والمعرفة يشدّد على أنّ الجهات المسلحة المسؤولة عن هذه الانتهاكات تتحمل مسؤولية جنائية مباشرة عن قتل المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، وعن التهجير القسري والاستهداف القائم على الهوية. وتؤكد الأدلة أن هذه الجرائم لم تُرتكب بصورة فردية أو عشوائية، بل ضمن تنظيم عسكري‑أمني يمتلك القدرة على التخطيط والتنفيذ والتنسيق، ما يجعلها جرائم ذات طابع ممنهج.

إنّ ما جرى في الفاشر — من المقابر الجماعية، إلى الإعدامات الميدانية، إلى الاعتداءات الجنسية، إلى استهداف جماعات بعينها — يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وقد يحمل سمات الإبادة الجماعية كما أشارت تقارير أممية مستقلة. ويؤكد المركز أن المساءلة القانونية يجب أن تشمل كل من أصدر الأوامر أو نفّذها أو سهّلها، وأنّ أي تأخير في التحرك الدولي سيُعدّ تقاعساً يرقى إلى مستوى المشاركة غير المباشرة في استمرار الانتهاكات.

إنّ الضحايا ليسوا أرقاماً في تقارير؛ هم أطفال فقدوا حياتهم، نساء تعرّضن لانتهاكات مروّعة، وأسر تمزّقت بالكامل. إنّ الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عاجلة تشمل:

  • فتح ممرات إنسانية آمنة،

  • إجراء تحقيقات دولية مستقلة،

  • حماية الناجين والشهود،

  • تجفيف مصادر التمويل والتسليح للجهات المسؤولة،

  • وتحريك المسارات القضائية الدولية والوطنية لضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب.

إنّ مركز الحقيقة والمعرفة يحمّل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن هذه الجرائم، ويدعو إلى تحرك دولي فوري يرقى إلى مستوى حجم الفظائع المرتكبة، حمايةً للمدنيين، وإنقاذاً لما تبقى من الأرواح، وصوناً للعدالة والكرامة الإنسانية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة