اعتماد العنف الجنسي كسلاح لإرهاب المجتمعات، وإذلال الضحايا، وتفكيك الروابط الاجتماعية: منع العودة وفرض وقائع ديموغرافية جديدة: حتجاز نساء مع أطفالهن في ظروف غير إنسانية
العنف الجنسي، الإخفاء القسري، والتطهير العرقي كسياسة
حرب في السودان
إعداد: مركز الحقيقة والمعرفة
مقدمة
تتناول هذه الوثيقة أحد أخطر أوجه النزاع في السودان: استخدام العنف
الجنسي، والإخفاء القسري، والتطهير العرقي كأدوات ممنهجة لإدارة الحرب والسيطرة
على المجتمعات المدنية. لا تُقدَّم هذه الأفعال بوصفها حوادث معزولة أو «أخطاء
حرب»، بل كنمط متكرر ومنظم يرقى إلى جرائم دولية جسيمة، وفق معايير القانون الدولي
الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أولاً: العنف الجنسي كسلاح حرب
1. النمط والمنهجية
تشير الشهادات الموثقة والتقارير الدولية إلى اعتماد العنف الجنسي كسلاح
لإرهاب المجتمعات، وإذلال الضحايا، وتفكيك الروابط الاجتماعية. اتسمت الأفعال
بالتكرار، والعلنية، واستهداف فئات محددة، بما في ذلك النساء والفتيات والأطفال.
2. الفئات المستهدفة
نساء وفتيات من مجتمعات محددة على أساس الهوية.
أطفال، بمن فيهم رُضّع، في سياق اعتداءات صادمة تُظهر نية الإيذاء الجماعي.
نازحون داخل المخيمات وأثناء الفرار من مناطق القتال.
3. الآثار طويلة الأمد
صدمات نفسية عميقة واضطرابات ما بعد الصدمة.
وصم اجتماعي وتفكك أسري.
أخطار صحية جسيمة وحرمان من الرعاية.
ثانياً: الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي
1. التعريف والسياق
الإخفاء القسري هو حرمان شخص من حريته على أيدي جهات مسلحة، يتبعه إنكار
لمصيره أو مكان وجوده. وثّق مركز الحقيقة والمعرفة حالات واسعة من الاحتجاز خارج
إطار القانون، وحرمان العائلات من المعلومات.
2. أنماط الانتهاك
اعتقالات على أساس الهوية والاشتباه.
احتجاز نساء مع أطفالهن في ظروف غير إنسانية.
اختفاء آلاف الأشخاص بعد اقتحام المدن أو أثناء النزوح.
3. المسؤولية القانونية
يشكل الإخفاء القسري جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم، ويقع عبء إثبات
السلامة على عاتق الجهة المحتجِزة.
ثالثاً: التطهير العرقي كسياسة حرب
1. المؤشرات
استهداف جماعات بعينها بالقتل والطرد.
تدمير القرى ومصادر العيش.
منع العودة وفرض وقائع ديموغرافية جديدة.
2. القصد الجنائي
تُظهر الوقائع توافر القصد الخاص لتدمير جماعات محددة كلياً أو جزئياً، وهو
ما يندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية متى اقترن بأفعال مادية منصوص عليها.
رابعاً: التكييف القانوني الدولي
جرائم ضد الإنسانية: الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الاختفاء القسري،
الاضطهاد.
جرائم حرب: الاعتداء على المدنيين، انتهاك الحماية الخاصة للأطفال والنساء.
إبادة جماعية: عند توافر القصد الخاص واستهداف جماعات محمية.
خامساً: واجبات المجتمع الدولي
حماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني.
دعم آليات التحقيق الدولية المستقلة.
فرض عقوبات هادفة على المسؤولين.
دعم سبل المساءلة أمام القضاء الدولي والوطني.
خاتمة
تؤكد هذه الوثيقة أن العنف الجنسي، والإخفاء القسري، والتطهير العرقي في
السودان ليست انحرافات عرضية، بل أدوات حرب ممنهجة. إن الصمت الدولي يُفاقم
الإفلات من العقاب. ويجدد مركز الحقيقة والمعرفة دعوته لتحرك عاجل، قائم على
القانون، يضع حدًا لهذه الجرائم ويُنصف الضحايا.

تعليقات
إرسال تعليق