المدينة باتت شبه مهجورة، وأن من تبقّى من سكانها يعيشون داخل مبانٍ مهجورة: عصابات المهرية الجنجويدية وقتل الناس على اساس القبيلة فى الفاشر

 



بيان حول زيارة وفد الأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر وتحولها إلى مدينة أشباح

مركز الحقيقة والمعرفة  الكرتي، ناشط حقوقي

يعرب مركز الحقيقة والمعرفة عن بالغ القلق والاستنكار لما كشفته زيارة وفد الأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر، والتي أكدت أن  أو ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والكرامة الإنسانية. إن هذه المشاهد ليست طارئة ولا عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لحصار طويل، وعنف منهجي، وجرائم واسعة النطاق ارتكبتها عصابات الجنجويد وأذرعها السياسية المعروفة بـ«مافيات تأسيس».

إن ما رصده الوفد الأممي من قلة السكان، وغياب الإمدادات الطبية، ووجود محتجزين، والقلق على الجرحى الذين لم يُسمح برؤيتهم—يؤكد أن الفاشر تحولت فعليًا إلى مسرح جريمة مفتوح. كما أن توثيق مجزرة المستشفى السعودي وسقوط مئات الضحايا داخل مرفق صحي محمي بموجب القانون الدولي الإنساني يمثل انتهاكًا جسيمًا لا يقبل التبرير أو الإفلات من العقاب.

ويؤكد المركز أن تهجير السكان الجماعي، والقتل واسع النطاق على أساس الهوية العرقية، والاعتقال التعسفي، ومنع الممرات الآمنة والإغاثة، تشكل مجتمعةً جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي. إن تفريغ الفاشر من سكانها—بعد مقتل مئات الآلاف وتشريد مئات الآلاف—ليس نتيجة “انهيار أمني” فحسب، بل هو سياسة متعمدة تهدف إلى الإخضاع والترهيب وإعادة الهندسة الديمغرافية.

وعليه، يطالب مركز الحقيقة والمعرفة بما يلي:

  1. تحقيق دولي مستقل وفوري في الجرائم المرتكبة في الفاشر، بما في ذلك مجازر المرافق الصحية والاعتقالات والاختفاء القسري.

  2. فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة دون قيد أو شرط، وضمان حرية حركة العاملين الإنسانيين.

  3. حماية المدنيين وفق التفويضات الدولية، ومساءلة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

  4. تصنيف عصابات الجنجويد وأذرعها السياسية كجماعات إرهابية نظرًا لنمط العنف المنهجي الذي يفوق مستوى العقل البشري، ويستهدف المدنيين لإرهاب المجتمع وتفريغ المدن.

إذا لم تكن هذه الأفعال من قتل جماعي، وحصار، وتجويع، وتدمير مرافق صحية، وتهجير قسري إرهابًا، فماذا يكون الإرهاب إذن؟ إن صمت المجتمع الدولي ليس خيارًا، والتأخير في المساءلة يعني مزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من المدن التي تتحول إلى أشباح.

صادر عن
مركز الحقيقة والمعرفة
الكرتي – ناشط حقوقي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي