حالة حقوق الإنسان في أفريقيا 2024م-2025م: شهدت القارة الأفريقية خلال عامي 2024–2025 تدهورًا حادًا في أوضاع حقوق الإنسان: تقرير مركز الحقيقة والمعرفة
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تقرير مركز الحقيقة والمعرفة
حالة حقوق الإنسان في أفريقيا
2024–2025
إعداد: مركز الحقيقة والمعرفة
الكرتي ناشط حقوقي
أولًا: نظرة عامة
شهدت القارة الأفريقية خلال عامي 2024–2025 تدهورًا حادًا في أوضاع حقوق الإنسان، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمناخية، واتساع رقعة القمع السياسي. وبينما استمرت المعاناة الإنسانية للمدنيين بوتيرة غير مسبوقة، ظلت الاستجابات الدولية والإقليمية قاصرة وغير فعّالة، ما عزز شعور الضحايا بالتهميش والنسيان.
وقد تميزت هذه المرحلة بارتفاع القتل الجماعي، والعنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، والنزوح القسري، إضافة إلى تراجع خطير في الحريات العامة، وانتشار ثقافة الإفلات من العقاب عن الجرائم الجسيمة والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
ثانيًا: النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة
1. الهجمات غير المشروعة والقتل خارج نطاق القانون
سُجلت هجمات غير مشروعة وعمليات قتل للمدنيين على نطاق واسع نفذتها قوات حكومية وجماعات مسلحة في عدة دول، من بينها:
بوركينا فاسو، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، مالي، موزمبيق، النيجر، نيجيريا، الصومال، جنوب السودان، والسودان.
-
في بوركينا فاسو، قُتل ما لا يقل عن 223 مدنيًا – بينهم 56 طفلًا – على يد الجيش في قريتي سورو ونودين، فضلًا عن مئات القتلى خلال عمليات عسكرية لاحقة.
-
في إثيوبيا، وثقت منظمات حقوقية إعدامات ميدانية بحق مدنيين في مدينة ميراوي (إقليم أمهرا).
-
في مالي والنيجر ونيجيريا والصومال، أدت الغارات الجوية والطائرات المسيّرة إلى مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء.
-
في السودان، واصلت قوات الدعم السريع (الجنجويد) شن هجمات ممنهجة على المدنيين، كثير منها ذو طابع عرقي، خصوصًا في دارفور والجزيرة، حيث قُتل 124 مدنيًا خلال أسبوع واحد في أكتوبر.
2. استهداف الأعيان المدنية والدينية
كثّفت الجماعات المسلحة هجماتها على المساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات:
-
في بوركينا فاسو، قُتل عشرات المصلين داخل كنائس ومساجد.
-
في موزمبيق، أُحرقت كنائس ومدارس ودُمّر مستشفى.
يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
ثالثًا: العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات
شهدت أفريقيا تصاعدًا مقلقًا في جرائم العنف الجنسي:
-
في جمهورية أفريقيا الوسطى: أكثر من 11,000 حالة في نصف عام.
-
في الكونغو الديمقراطية: تضاعفت الحالات خلال الربع الأول من 2024.
-
في السودان: وثّقت بعثة تقصي الحقائق الأممية اغتصابًا جماعيًا واسع النطاق ارتكبته قوات الدعم السريع، خاصة في دارفور والخرطوم والجزيرة.
-
في الصومال وجنوب السودان: استمر اغتصاب النساء والفتيات على أيدي قوات نظامية وجماعات مسلحة.
رابعًا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
1. الحق في الغذاء
-
عانى أكثر من 68 مليون شخص في الجنوب الأفريقي من الجوع بسبب الجفاف المرتبط بظاهرة إل نينيو.
-
في الصومال، جنوب السودان، السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، بلغ انعدام الأمن الغذائي مستويات طارئة.
-
في السودان، أعلنت الأمم المتحدة حالة مجاعة في مخيم زمزم – شمال دارفور عام 2024، واستمرت خلال 2025.
2. الحق في التعليم
-
أكثر من 17 مليون طفل سوداني خارج المدارس.
-
إغلاق 14 ألف مدرسة في غرب ووسط أفريقيا بسبب النزاعات.
-
في بوركينا فاسو وحدها، أُغلقت 5,319 مدرسة.
3. الحق في الصحة
-
فشلت معظم الدول في تنفيذ إعلان أبوجا (تخصيص 15% من الميزانية للصحة).
-
تفشي وباء جدري القرود (Mpox)، مع إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية في 2024 واستمرار التفشي في 2025.
خامسًا: قمع الحريات العامة
1. حرية التجمع والتظاهر
قوبلت الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة المميتة في:
كينيا، نيجيريا، السنغال، موزمبيق، غينيا، زيمبابوي وغيرها.
-
في كينيا، قُتل 60 شخصًا خلال احتجاجات اقتصادية.
-
في موزمبيق، قُتل 277 شخصًا بعد انتخابات متنازع عليها.
2. حرية التعبير والإعلام
-
اعتقال صحفيين، إغلاق وسائل إعلام، حجب الإنترنت في دول عديدة، أبرزها السودان حيث تسبب انقطاع الاتصالات في تعطيل الإغاثة الإنسانية.
-
مقتل 8 صحفيين في أفريقيا عام 2024–2025، 5 منهم في السودان.
3. حرية تكوين الجمعيات
سُنّت قوانين قمعية للحد من عمل منظمات المجتمع المدني في:
إثيوبيا، أوغندا، زيمبابوي، رواندا، كوت ديفوار.
سادسًا: الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري
وثقت حالات واسعة من:
-
الاعتقالات الجماعية،
-
الاحتجاز دون محاكمة،
-
الاختفاء القسري،
خاصة في السودان، إثيوبيا، كينيا، تشاد، غينيا، مالي.
سابعًا: النزوح واللاجئون
-
السودان: أكبر أزمة نزوح عالميًا بأكثر من 11 مليون نازح.
-
أكثر من 3.2 مليون لاجئ سوداني في دول الجوار، كثير منهم يواجه الاحتجاز والترحيل القسري.
-
طرد آلاف المهاجرين قسرًا من الجزائر إلى النيجر، مع تسجيل وفيات في الصحراء.
ثامنًا: التمييز والعنف القائم على النوع
استمر:
-
قتل واغتصاب النساء والفتيات،
-
تشويه الأعضاء التناسلية،
-
تجريم الأقليات الجنسية في عدة دول،
مع بعض التطورات الإيجابية المحدودة في ناميبيا، بوتسوانا، سيراليون.
تاسعًا: البيئة وتغير المناخ
-
فشل الدول الصناعية في الوفاء بالتزامات الخسائر والأضرار.
-
فيضانات مميتة في مالي، النيجر، مدغشقر.
-
تمويلات مناخية مشروطة زادت من عبء الديون على الدول الأفريقية.
عاشرًا: الحقيقة والعدالة والمساءلة
رغم استمرار الإفلات من العقاب، سُجلت تطورات إيجابية:
-
إدانات في غينيا بخصوص مجزرة 2009.
-
تحركات قضائية في جمهورية أفريقيا الوسطى وغامبيا.
-
لكن في السودان وإثيوبيا والسنغال، ظلت العدالة معطلة أو مسيّسة.
خاتمة وتوصيات مركز الحقيقة والمعرفة
يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة أن أفريقيا تقف عند مفترق طرق خطير، ويدعو إلى:
-
وقف النزاعات المسلحة وحماية المدنيين فورًا.
-
إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية.
-
حماية الحريات العامة والمجتمع المدني.
-
استجابة دولية عادلة لأزمات المناخ والنزوح.
-
وضع السودان ودارفور في صدارة الاهتمام الدولي باعتبارها أكبر مأساة إنسانية معاصرة في القارة.
إن العدالة ليست خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي.
صادر عن:
مركز الحقيقة والمعرفة
الكرتي – ناشط حقوقي
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
.png)
تعليقات
إرسال تعليق