يجبْ على العالم الحُرْ أن لايُساهِم فِى مُساعدة المجرمين والتستر على الجرائِمْ فى إقليم دارفُور- يجبْ على المتهمين تسليم أنفسهم إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة وتجنيب السّودان خطر الإنزلاقْ نحو الشواطىءْ الروانديّة 1994 م أو الحرب الأهلية الشامِلة


 يجبْ على العالم الحُرْ أن لايُساهِم فِى مُساعدة المجرمين والتستر على الجرائِمْ فى إقليم دارفُور- يجبْ على المتهمين تسليم أنفسهم إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة وتجنيب 

 

من المتوقع أن تصدر الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية قرارها الفاصل قرارها الفاصل والمتعلق بطلب السيد / لويس مورينو أكامبو , مدعى عام المحكمة الجنائية الدولية , الخاص بإصدار أمر قبض فى حق رئيس جمهورية السودان الحالى ( عمر حسن أحمد البشير ) , والذى يتهمه جهة الإدعاء التابعة للمحكمة الجنائية الدولية بالمسئولية الشخصية عن إرتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد قبائل الزغاوة – الفور , والمساليت , وذلك فى سياق نزاع مسلح , لايأخذ الطابع الدولى , أى النزاع فى حدود إقليم دولة السودان , وذلك إثر إندلاع تمرد عنيف فى إقليم دارفور – المنطقة الواقعة فى غرب السودان , الذى يشهد أكبر وأعظم كارثة إنسانية على مستوى العالم فى الوقت الراهن .ومن الجدير بالذكر أن الجماعات الدارفورية المسلحة , يتمتعون بالصفة القانونية , إستنادا إلى القانون الدولى , الذى يشترط أن تكون الجماعات التحررية , يتمتعون ببعض الشروط , مثل الشارة المميزة , وأن يكون لهم قائد , ويحملون السلاح جهرة , ويحتلون حيز معين من الأرض , وذلك طبقا لإتفاقيات جنيف ,أو قانون النزاعات المسلحة الدولية , أو غير الدولية الصادر فى 12/ أغسطس من العام 1949م , كما أن الجماعات الدارفورية المسلحة لهم مطالب موضوعية , ومنطقية وعقلانية وواقعية ويتمثل فى إتهام الحكومات المتعاقبة فى السودان منذ الإستقلال , وحتى اللحظة ’ إهمال الإقليم بشكل يكاد يكون مقصود بصورة واضحة , وفى ذات السياق فإن الإقليم يعانى من نقص حاد فى الخدمات والمقومات الأساسية للحياة , مثل الخدمات الصحية والتعليمية , والمشاريع التنموية طويلة المدى , فضلا عن الظلم التاريخى لأبناء دارفور فيما يتعلق بتقسيم الثروة , وإدارة حكم السودان المتبادل .وبدلا من أن تتفاوض حكومة المؤتمر الوطنى مع قادة التمرد ومناقشة مطالبهم الموضوعية , وحقن دماء الشعب السودانى , إلآ أن الحكومة إختارت الحل الأمنى والعسكرى , ولكن محاولاتها الأمنية باءت بالفشل الزريع , وادخلت الحكومة نفسها فى نفق عميق ربما يعجل بها إلى مزبلة التاريخ , بل ربما يدخل شعب السودان البائس بجله نحو مستقبل مجهول ومظلم , إذا ما تمترست الحكومة فى موقفها الرافض إلى التعاون وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية .ومنذ العام 2003م , وحتى تاريخ اللحظة أصبح إقليم دارفور مسرحا لإرتكاب الجرائم الدولية المنظمة والممنهجة , ومع مرور الوقت إستفحلت المشكلة , وباءت كل المحاولات المتكررة من دول الجوار والمنظمات الإقليمة والدولية فى إيجاد حل مناسب وجذرى إلى الفشل العميق , وذلك إثر إفتقاد حكومة السودان إلى الإرادة السياسية ومرواوغتها المتكررة . نتيجة لذلك إستفحل النزاع بشكل خطير , خاصة إثر إنهيار المفاوضات بين الطرفين فى العام 2003م , حيث إرتكب أطراف النزاع إنتهاكات فاضحة ضد القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان , حتى وصلت تلك الجرائم إلى حد الإبادة الجماية ضد قبائل عرقية معينة , الأمر الذى دفع مدعى عام المحكمة الجنائية الدولية , التقدم بطلب إلى الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية فى 14/ يوليو من العام 2008م , يلتمس من القضاة إصدار أمر قبض فى حق رئيس جمهورية السودان الحالى ( عمر حسن احمد البشير ) لإتهامه بإرتكاب الجرائم ضد الإنسانية , وجرائم الحرب , فضلا عن إرتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد مجموعات عرقية قبلية معينة , وذلك لتدمير تلك المجموعات العرقية سالف الذكر تدميرا كليا أو جزئيا , حيث يرى (البشير ) , ان تلك المجموعات ربما تمثل خطرا على سلطته المغتصبة . فذهب يرتكب ضدهم جميع انواع الجرائم الدولية , من حرق القرى وتدميرها وسلبها , وإغتصاب الفتيات الصغيرات والنساء أمام أباؤهن وأزواجهن وامهاتهن , فضلا عن الإضطهاد لتلك المجموعات المستهدفة , وتعريضهم للتدمير الكلى بواسطة إستخدام أسلحة صامته , كالتجويع , والخوف والإغتصاب . وقد إستخدم ( البشير , بعض مرؤسيه المغرورين , المخدوعين ببريق السلطة والمال , مثل المتهمين , على كوشيب , قائد الجنجويد , وعقيد العقدة فى كامل شريط وادى صالح , والسيد / احمد هارون , الذى أدلى فى أحد المرات ببعض التصريحات التى تنم على نية رئيسه البشير , التدميرية للقبائل المستهدفة , وتغيير الطبيعة الديمغرافية لإقليم دارفور , وإنهاء تاريخ شعوب بأكملها . حيث صرح أحمد هارون بالقول : ( بما أن قبيلة الفور أصبحو متمردين , فإن قبيلة الفور وكل مايملكونه , أصبحت غنيمة للمجاهدين ) , ولم يكن الهدف هو القضاء على القوة العسكرية للمتمردين , وإنما الهدف الأساسى من تلك العمليات الإجرامية الهمجية البربرية , هو القضاء وبالكامل على تلك القبائل المستهدفة .وممايثير العجب والإشمئزاز الشديدين , ماجاء فى تصريحات الهارب من العدالة الجنائية الدولية , ( أحمد هارون ) حيث صرح بالقول : ( وكل مايملكونه أصبح غنيمة للمجاهدين ) . ونحن بدورنا نتسأل – أى مجاهدين يتحدث عنهم ويتشدق ويفتخر بهم ( المتهم أحمد هارون ) – ماهذا الزمن الغابر – أننا هنا يصعب علينا فهم معنى او مغزى مصطلح مجاهدين – فإذا كان مايقصده (هارون ) , بكلمة المجاهدين – هم القتلة – أى قتلة الأطفال الرضع – والشيوخ الركع – إذا كان يقصد بكلمة المجاهدين – المجرمين الذين يحاربون بالوكالة عن حكومة المؤتمر الوطنى فى الخرطوم , ويرتكبون فظائع لم يشهد له التاريخ مثيل , إلا فى عهد النازية الهتلرية , أو عند الحرب الأهلية الرواندية 1994 م , التى أرتكبت فيها جرائم الإبادة الجماعية بصورة مروعة .إن حكومة المؤتمر الوطنى فى السودان , ما تزال ترتكب المزيد من أعمال القتل الجماعى ضد الأبريا المدنيين العزل فى إقليم دارفور , بإسم الإسلاموالإسلام منهم برىء , كبراءة الذئب من دم إبن يعقوب , لأن الإسلام يتحلى بالقيم الأخلاقية العالية عند إدارة , أو خوض المعارك حتى مع الطرف المعادى , أو العدو .
هل قراتم قوله عليه السلام ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .هل الأخلاق عند حكومة المؤتمر الوطنى ومليشيا الجنجويد سيئو السمعة , هو حرق القرى وتدميرها دون ان يكون هناك أدنى ضرورة عسكرية , اوأى نشاط عسكرى للمتمردين ؟هل مكارم الخلاق عند حكومة المؤتمر الوطنى , ومليشيا الجنجويد سيئو السمعة , هو إغتصاب الفتيات الصغيرات فى مدرسة الطويلة الثانونية بنات , امام أباؤهن وأمهاتهن ؟- هل مكارم الأخلاق عند حكومة المؤتمر الوطنى , ومليشيا الجنجويد وكافة الأجهزة الأمنية والمحلية والولائية , هو قتل الأطفال البريئيين ( الأطفال الرضع ) والشيوخ الركع , ومهاجمة وتدمير دور العبادة وتدنيس الكتب المقدسةالخ . أى إسلام هذا يا هولاء ؟ إذا كان هذا هو الإسلام فإننا نعلن من الأن فصاعدا اننا كفرنا به البتة .
هل الأخلاق الحميدة الفاضلة عند حكومة المؤتمر الوطنى , مليشيا الجنجويد سيئو السمعة , هو سفك دماء الأبرياء بلا هوادة ولمدة ست سنوات , وتدمير وسائل العيش وأبار المياه ؟ أى بربريةوهمجية وعدوانية قاسية هذه ؟
-
هل الأخلاق الفاضلة عند حكومة المؤتمر الوطنى هو تعريض المشردين الضعاف , داخل إقليم دارفور إلى التجويع والإغتصاب والخوف ؟ إنها أسلحة صامتة لامحالة , إنها كفيلة بإبادة شعوب بأكملها , كما كان يفعل ذلك النازىهتلر – وكاليغولا – ونيرون – وعبد الكريم قاسم – وصدام حسين ملئى الله قبره نارا وسعيرا ولظا – … وعمر حسن احمد البشير – يارب عالم كل شىء-  أجعل خواتم أيامه شقاء وتعاسة وإهانة . ءامين – بإسم كل ضحايا التكبر والنفاق فى إقليم دارفور –بإسم كل الأرواح التى أزهقت – والممتلكات التى نهبتوالأراضى الفور والمساليت والزغاوة التى سلبت – وأعراض فتيات مدرسة الهبيلة الثانوية والنساء التى هتكت , والأجسام الهزيلة التى عزبت وضربت كضرب غرائب الإبل او أشد قسوة فى أشباح وبيوت أجهزة الأمن التابعة لحكومة المؤتمر الوطنى  .- هل قراتم ما جاء فى الأثار الإسلامية : ( الأدمى – يعنى الإنسانهوبنيان الرب فى الأرض ملعون من هدمه ) واللعنة- يعنى الطرد من رحمة الله .
-
هل قرأتم قوله عليه السلام , لقادة الحرب , قبل دخولهم المعارك ضد العدو : ( أغزو بإسم الله , قاتلو من يقاتل , أغزو ولاتغدرو , ولا تمثلو ولاتقتلو وليدا , أى طفلا صغيرا ) .
-
هل قرأتم قول أبو بكر الصديق : موصيا جنوده قبل دخولهم المعركة – ( لاتخونو ولاتغدروا ولاتغلو ولاتمثلو ولاتقتلو طفلا , أو إمرأة أو شيخا ولاتحرقو نخلا ولاتقطعو شجرة ولاتذبحو شاة إلا لمأكلة ) .تلكم هى القيم السامية التى يتحلى بها الإسلام , قيم خلاقة لإدارة الحروب حتى مع الأعداء , ومن الحرى بالذكر أن تلك المبادىء , أصبحت من المرجعيات الأساسية لإتفاقيات جنيف الأربعة الصادرفى 12/ أغسطس من العام 1949م .  لذا فإننا نعتقد أن إتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة والرابعة ,والبرتكولين الأضافيين – الأول – والثانى  , يتفقان تماما مع المبادىء الإسلامية ولاتخالفها على الإطلاق , ولكن من يدعون الإسلام يخالفو الإسلام والقانون وكافة القيم والأعراف الإنسانية .لقد مارس (البشير ) جرائم الإبادة الجماعية ضد القبائل المستهدفة , وذلك إنطلاقا من صفته , كقائد أعلى للقوات المسلحة , ورئيس المؤتمر الوطنىالحزب الحاكم فى السودان , والمنسق العام لمليشيا الجنجنويد الحقيرة ذات السمعة السيئة على مستوى العالم , وبما أنه كل شىء ( اى البشير ),  فإنه يجب ان يتحمل المسئولية الكاملة عن جرائم الإبادة الجماعية ضد القبائل سالف الذكر , وذلك إستنادا الى النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية ( وتزرو وازرة وزر أخرى , وان الإنسان يتحمل وزر تحريضه على العنف وارتكاب الجرائم بحكم منصبه ) ,وبما ان البشير , هو المنسق العام لكل العمليات الإجرامية البربرية والهمجية ضد المدنيين العزل , فإنه يتحمل المسئولية الكاملة تجاه جرائم الإبادة الجماعية , والجرائم ضد الإنسانية , وجرائم الحرب , وذلك وفقا للمادة (6) , (7)(8) من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية .
الظروف او السياق التى أرتكبت فيها جرائم الإبادة الجماعية ضد قبائل الفور – الزغاوة – المساليت :فى اواخر شهر إبريل من العام 2003م , دخلت حكومة المؤتمر الوطنى , فى مفاوضات شاقة مع الجماعات الدارفورية المسلحة , ولكن وجهات نظر الطرفين كانت متباعدة إلى أبعد الحدود , وسرعان ما إنهارت المفاوضات , وعاد الطرفان إلى مربع الحرب , وإنطلاقا من هنا , أعطى ( البشير ) , تعليماته العسكرية علنا لمليشيا الجنجويد والقوات المسلحة التابعة للمؤتمر الوطنى وجميع الأجهزة الإتحادية والولائية والمحلية التابعة أيضا للمؤتمر الوطنى , بضرورة إخماد التمرد فى دارفور فى غضون أسبوعين فقط , وجاءت تصريحاته مغتضبة على هذا النحو : ( أنه لايريد جريحا أو أسيرا ) وصرح أيضا ( أنه لايريد غير الأرض المحروقة – اى سياسة الأرض المحروقة ) , وفى ذات السياق ذكر البشير ( أنه لايريد قتالا – وقد صدق – ونحن نعتقد ان مايجرى فى دارفور ليس قتالا لأن هناك فرق شاسع بين القتال – والقتل , ومايجرى فى إقليم دارفور- هو القتل – وليس القتال , لأن القتال يكون دائما بين طرفين مسلحين , لكن مايحدث فى دارفور هو طرف مسلح ( الجنجويد والقوات الحكومية ) يقومون بقتل المدنيين العزل من النساء والأطفال والشيوخ الذين لايملكون السلاح- أنه القتل وليس قتالا – أنها أعمال إجرامية بربرية – ليس هناك أعمال عسكرية بالمعنى القانونى , بل ما يجرى فى دارفور – أعمال إجرامية إنتقامية منظمة وبطريقة ممنهجة وعلى نطاق واسع , الهدف منه ليس القضاء على القوة العسكرية للمتمردين الذين يتواجدون فى سفوح الجبال والصحارى والفيافى , بل أنها عمليات منظمة للقضاء على قبائل عرقية معينة فى دارفور .إن جميع المسئولين فى حكومة المؤتمر الوطنى فى الخرطوم أو الأقاليم فى دارفور , كانوا يتصرفون وفق تعليمات (البشير ) الرعناء , ففى مدينة الفاشر , حاضرة ولاية شمال دارفور , إجتمع مسئولون كبار فى حكومات دارفور الثلاثة ( شمال دارفور – غرب دارفور – جنوب دارفور ) , كان ذلك فى العام 2003م , وفى نهاية الإجتماع , اصدر المجتمعون إعلانا , أطلقوا عليه إسم ( إعلان الفاشر ) , حيث جاء فى ما معناه ( بإسم البشير – إننا نذكر الجميع بأن جميع المعدات العسكرية على أهبة الإستعداد , لتدمير وحرق القرى – كل شىء تمامالطائرات فى أتم الجاهزية لتدمير وحرق القرى – والمدرعات جاهزة – الخيول والجمال التى يمتطيها الجنجويد جاهزة تماما – كل تمام – قوات حكومة المؤتمر الوطنى والجنجويد جاهزة لإنجاز المهمة على اكمل وجه .لقد ركزت مليشيا الجنجويد والقوات الأمنية التابعة للمؤتمر الوطنى , ركزت هجماتها ضد المدنيين العزل , والمبانى المدنية , وأماكن العبادة والتعليم والتجمعات الإجتماعية , تلك القرى والمدن المستهدفة يقطنها قبائل الزغاوةالفور – والمساليت , وكان الجنجويد المدعومة من حكومة المؤتمر الوطنى والقوات المسلحة التابعة لها تحرص على تجنب القرى والبلدات التى يقطنها قبائل أخرى يعتقد انها موالية لحكومة المؤتمر الوطنى ( القبائل المستعربةطالبى الهوية العربية ) , ولم يكتفى الجناة بمهاجمة المدنيين العزل , بل كانوا يتلفظون بألفاظ حاطة بكرامة الإنسان , مثل ( قبائل الفور – الفور عبيد سنقتلكم ) – أنتم الزغاوة انتم عبيد ) – ( انتم قبائل المساليت العبيد لماذا تأخذون مزارعنا ) .
كل تلك الأعمال البربرية والإجرامية تمثل جرائم الإبادة الجماعية , وذلك وفقا للمادة (6) , من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية , ومن الجدير بالذكر ان جرائم الإبادة الجماعية أرتكبت ضد القبائل المستهدفة عن طريق القتل الجماعى , وعن طريق إلحاق أذى بدنى ومعنوى جسيم بالقبائل المستهدفة سالف الذكر فى إقليم دارفور , فضلا عن الإبادة الجماعية عن طريق , فرض أحوال معيشية , بقصد الإهلاك الكلى والجزئى لقبائل الفور – الزغاوةوالمساليت , وذلك وفقا للفقرات (أ)(ب)(ج)(د)(ه) من المادة (6) , من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية .
إن المحكمة الجنائية الدولية هى هيئة جنائية دولية مستقلة , تختص بالنظر فى أشد الجرائم خطورة , والتى تقلق مضجع المجتمع الدولى , وهى على سبيل الحصر لا المثال ( جرائم الإبادة الجماعية – الجرائم ضد الإنسانية – جرائم الحرب ) .وبما ان القضاء الوطنى السودانى , فشل فشلا زريعا وسقط سقوطا مريعا , فى ملاحقة مرتكبى الجرائم الدولية فى إقليم دارفور , فضلا عن إفتقاد حكومة المؤتمر الوطنى الى الرغبة والقدرة فى محاكمة المجرمين , بل تشجع حكومة المؤتمر الوطنى على ثقافة الإفلات من العقاب .
من هنا يجب على حكومة الوحدة الوطنية فى السودان التى تسيطر على عليها حزب المؤتمر الوطنى , أن تتعاون مع قرارت الشرعية الدولية , وذلك بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (1593) , الصادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فى العام 2005م . وبموجب هذا القرار تم إحالة الوضع فى إقليم دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية , إستنادا الى توصية اللجنة الدولية للتحقيق حول مزاعم الإبادة الجماعية فى إقليم دارفور 2004م .يجب على حكومة الوحدة الوطنية ان تقوم فورا بتسليم كل من أحمد هارون – وعلى كوشيب – الهاربان من العدالة الجنائية الدولية , وإذا ما أصدرت الدائرة التمهيدية التابعة ةللمحكمة الجنائية الدولية أمر بالقبض على ( عمر حسن احمد البشير ) , فعلى البشير نفسه أن يتخذ قرار شجاعا , وأن يتجرد عن كل الإنتماءات الحزبية والقبلية الضيقة , وأن يكون وطنيا مخلصا لوطنه وشعب بلاده ويسلم نفسه فورا الى المحكمة الجنائية الدولية , إمتثالا وتنفيذا لقرارات الشرعية الدولية , وتجنيب شعب السودان البائس من خطورة إنزلاق السودان نحو الشواطىء الرواندية 1994م , او الفوضى الصومالية الشاملة .نعم يجب على البشير أن يتخذ قرار شجاعا , ويمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية , وإلا حرم عليه الخروج من السودان حتى الممات .
إن قرار الدائرة التمهيدية بالقبض على المتهم ( عمر حسن أحمد البشير ) , الرئيس الحالى لدولة السودان , هو عبارة عن بعث الأمل للضحايا فى إقليم دارفور , وعلى حكومة المؤتمر الوطنى أن تتعامل مع قرارت الشرعية الدولية , الساعية لإخضاع المجرمين والمتسبدين الى العدالة الدولية. .

تعليقات