رحيل المناضل الأمريكي Jesse Jackson… صوت العدالة الذي لم يخفت: من رفيق كفاح إلى رمز وطني
رحيل المناضل الأمريكي Jesse Jackson… صوت العدالة الذي لم يخفت
أعلنت عائلة الزعيم الأمريكي في مجال الحقوق المدنية Jesse Jackson وفاته عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد مسيرة نضالية امتدت لأكثر من ستة عقود في الدفاع عن حقوق الإنسان، والعدالة العرقية، وكرامة الفئات المهمشة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت عائلته في بيان رسمي:
"كان والدنا قائداً خادماً – ليس فقط لعائلته، بل للمظلومين، ولمن لا صوت لهم، وللمتجاهلين."
من رفيق كفاح إلى رمز وطني
برز جاكسون في ستينيات القرن الماضي كأحد أبرز القيادات الشابة في حركة الحقوق المدنية، إلى جانب القائد التاريخي Martin Luther King Jr.، حيث شارك في النضال السلمي ضد التمييز العنصري، والمطالبة بالمساواة أمام القانون، وإنهاء سياسات الفصل العنصري في الجنوب الأمريكي.
وقد وصفته ابنة كينغ بأنه كان "مفاوضاً موهوباً"، استطاع أن يجمع بين الحماسة الجماهيرية والقدرة السياسية على التأثير داخل المؤسسات.
العمل السياسي وتنظيم المجتمع الأسود
لم يقتصر دور جاكسون على النضال الميداني، بل انتقل إلى العمل السياسي المنظم، حيث أسس حركات ومبادرات هدفت إلى تمكين الأمريكيين من أصول أفريقية سياسياً واقتصادياً، وسعى إلى بناء تحالفات عابرة للأعراق والفئات الاجتماعية.
بلغ تأثيره ذروته خلال حملتيه الرئاسيتين في ثمانينيات القرن الماضي، حين أصبح أول سياسي أسود يحصد تأييداً وطنياً واسعاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ممهدًا الطريق أمام قيادات سوداء لاحقة.
إشادة من الرؤساء
أشاد الرئيس الأمريكي الأسبق Barack Obama بذكرى جاكسون، واصفاً إياه بأنه "عملاق حقيقي"، مضيفاً أنه "وقف على كتفيه" ليصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة.
كما قدم الرئيس الأمريكي Donald Trump تعازيه، واصفاً جاكسون بأنه "قوة طبيعية" يمتلك "شخصية قوية وصلابة وذكاءً شعبياً".
المرض والسنوات الأخيرة
في عام 2017، أعلن جاكسون إصابته بمرض باركنسون، وهو مرض عصبي تنكسي يؤثر على الحركة. وفي نوفمبر الماضي، نُقل إلى المستشفى للملاحظة بعد تشخيصه بحالة تنكسية إضافية، قبل أن يعلن عن وفاته مؤخراً.
إرث لا يموت
يمثل رحيل Jesse Jackson خسارة كبيرة لحركة الحقوق المدنية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل لكل المدافعين عن العدالة الإنسانية حول العالم. لقد جسّد نموذج "القائد الخادم" الذي يجعل من قضيته رسالة، ومن نضاله التزاماً أخلاقياً طويل الأمد.
إن مسيرته تؤكد أن النضال من أجل الكرامة الإنسانية لا يعرف حدوداً جغرافية، وأن العمل المنظم، والصوت الشجاع، والإيمان بالمساواة، يمكن أن يغيّر مسار التاريخ.
مركز الحقيقة والمعرفة
الكرتي – ناشط حقوقي

تعليقات
إرسال تعليق