الموت المجاني في حرب لا تعني الفقراء: أوقفوا النزيف الآن: بينما تستمر القيادات السياسية والعسكرية في إدارة الصراع، فإن من يسقط في الميدان هم أبناء القرى والأحياء الشعبية
الموت المجاني في حرب لا تعني الفقراء: أوقفوا النزيف الآن
مقدمة
في خضم الحرب العبثية التي تمزق السودان، يتكرر سؤال موجع: من أجل ماذا يموت هؤلاء الشباب؟
هل يموتون من أجل الوطن؟ أم من أجل شعارات فارغة؟ أم من أجل صراع على السلطة بين قيادات لا تقاتل بأبنائها؟
المؤكد أن آلاف الشباب فقدوا حياتهم في معارك لا تمثل مصالحهم، وتركوا خلفهم أطفالاً يتامى، ونساءً أرامل، وأسرًا مكسورة تعيش الفقر والصدمة النفسية.
أولاً: من يدفع الثمن الحقيقي؟
تشير الوقائع الميدانية إلى أن الغالبية العظمى من الذين يُدفع بهم إلى خطوط النار ينتمون إلى الطبقات الفقيرة والمهمشة.
هم من يُقنعون بالشعارات، وهم من يُزج بهم في المعارك، وهم من يُدفنون بصمت.
بينما تستمر القيادات السياسية والعسكرية في إدارة الصراع، فإن من يسقط في الميدان هم أبناء القرى والأحياء الشعبية.
النتيجة واضحة:
-
آلاف الأطفال أصبحوا أيتاماً.
-
آلاف النساء أصبحن أرامل.
-
مجتمعات كاملة دخلت في دوامة الفقر والانهيار الاجتماعي.
ثانياً: الحرب التي لا تعنيهم
هذه الحرب ليست حرب دفاع وطني ضد عدوان خارجي، بل صراع داخلي على السلطة والنفوذ.
الشباب الذين يقاتلون لا يملكون قرار الحرب، ولا يشاركون في رسم مستقبلها السياسي.
يموتون بينما تستمر المفاوضات.
يُقتلون بينما تُعاد ترتيب التحالفات.
يُدفنون بينما تُصاغ البيانات.
أي منطق هذا الذي يجعل الأب يترك أبناءه ليموت في معركة لا يعلم أهدافها الحقيقية؟
ثالثاً: انهيار البنية الأسرية والاجتماعية
الموت في ساحة المعركة لا ينتهي عند حدود الجبهة.
بل يبدأ أثره الحقيقي بعد الدفن:
-
طفل بلا معيل.
-
أم بلا سند.
-
أسرة بلا دخل.
-
مجتمع تغزوه الصدمات النفسية والانتقام واليأس.
إن تكرار إنتاج اليُتم والترمل هو وصفة مؤكدة لتفكك المجتمع وتغذية دورات العنف القادمة.
رابعاً: مسؤولية القيادات
من يتحمل مسؤولية هذا النزيف؟
كل قيادة تدفع بالشباب إلى الموت دون رؤية وطنية واضحة.
كل خطاب يحرض على القتال دون اعتبار لحياة البشر.
كل جهة ترفض وقف إطلاق النار حفاظاً على مكاسب سياسية.
المسؤولية أخلاقية وقانونية وتاريخية.
خامساً: دعوة إلى التوقف عن الموت
إلى كل شاب يحمل سلاحاً اليوم:
حياتك ليست ملكاً لشعار.
أطفالك أولى بك من أي قائد.
أمك أولى بك من أي بيان عسكري.
لا أحد يستحق أن تموت من أجله في حرب سلطة داخلية.
الحياة مقاومة.
البقاء من أجل الأسرة مقاومة.
رفض الموت المجاني موقف شجاع.
خاتمة
السودان لا يحتاج إلى مزيد من القبور.
لا يحتاج إلى مزيد من الأيتام.
لا يحتاج إلى أمهات ثكالى.
يحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار،
ومحاسبة قانونية،
ومشروع وطني يعيد قيمة الإنسان قبل السلاح.
التاريخ لن يرحم من أشعل الحرب،
والأجيال لن تغفر لمن حوّل أبناءها إلى وقود لصراع شخصي.
أوقفوا الموت الآن.

تعليقات
إرسال تعليق