أكثر من نصف وفيات النزاعات حدثت في أفريقيا: ملايين البشر لقوا حتفهم في النزاعات منذ نهاية الحرب الباردة
ملايين البشر لقوا حتفهم في النزاعات منذ نهاية الحرب
الباردة
يعيش كثير من الناس في دول لم تشهد نزاعات منذ عقود ويتمتعون بحياة آمنة
نسبياً، بينما عانى آخرون في دول مختلفة من صراعات طويلة وواسعة النطاق. ففي دول
مثل سوريا، قُتل مئات الآلاف خلال العقود الأخيرة، كما اضطر الملايين إلى النزوح.
كما تختلف طبيعة النزاعات بين الدول؛ فبعضها حروب بين دول، وبعضها نزاعات داخلية
أو صراعات بين جماعات مسلحة غير حكومية، أو عنف موجّه ضد المدنيين.
تهدف دراسة أنماط النزاعات إلى فهم أماكن وقوع الوفيات الناتجة عن الصراعات
المسلحة بين عامي 1989 و2024، وأنواع القتال المختلفة التي أدت إلى هذه الخسائر
البشرية.
أكثر من نصف وفيات النزاعات حدثت في أفريقيا
تشير البيانات إلى أن نحو 3.9 مليون شخص (مدنيين ومقاتلين) قُتلوا في
النزاعات المسلحة بين عامي 1989 و2024.
أكثر من نصف هذه الوفيات وقعت في أفريقيا بحوالي مليوني قتيل.
تلتها منطقة الشرق الأوسط بنحو 720 ألف قتيل.
ثم آسيا وأوقيانوسيا بحوالي 580 ألف قتيل.
بينما شهدت أوروبا نحو 370 ألف قتيل، والأميركتان حوالي 230 ألف قتيل.
كما أن معدلات الوفيات مقارنة بعدد السكان كانت الأعلى في أفريقيا والشرق
الأوسط، حيث تجاوزت معدلات المناطق الأخرى بخمسة إلى عشرة أضعاف.
ومن حيث الدول الأكثر تأثراً، شهدت رواندا وحدها نحو 800 ألف وفاة، تلتها
سوريا بأكثر من 410 آلاف، ثم إثيوبيا بأكثر من 380 ألف وفاة.
معظم الوفيات جاءت من النزاعات الداخلية والعنف ضد المدنيين
تُظهر البيانات أن أنواع النزاعات تختلف في تأثيرها:
النزاعات الداخلية بين الدولة وجماعات مسلحة أدت إلى نحو مليوني وفاة، أي
أكثر من نصف إجمالي الوفيات.
العنف الأحادي الجانب ضد المدنيين تسبب في نحو 1.2 مليون وفاة.
النزاعات بين جماعات غير حكومية تسببت في نحو 380 ألف وفاة.
الحروب بين الدول أسفرت أيضاً عن نحو 380 ألف وفاة فقط، رغم أنها غالباً
أكثر تدميراً عند وقوعها.
اختلاف أنماط النزاعات بين المناطق
في أفريقيا كان العنف الموجّه ضد المدنيين هو الأكثر فتكاً، خصوصاً بسبب
إبادة رواندا 1994، بينما شكّلت النزاعات الداخلية نسبة كبيرة أخرى من الوفيات.
في الشرق الأوسط شكّلت النزاعات الداخلية السبب الرئيسي للوفيات، خاصة في
سوريا والعراق واليمن.
في آسيا وأوقيانوسيا هيمنت النزاعات الداخلية كذلك، وخاصة في أفغانستان.
في أوروبا كانت الحروب بين الدول السبب الرئيسي، ويرتبط معظمها بالحرب
الروسية على أوكرانيا.
في الأميركتين كانت النزاعات بين الجماعات غير الحكومية، خصوصاً المنظمات
الإجرامية، الأكثر تسبباً في الوفيات.
أهمية فهم أنماط النزاعات
يساعد تحليل أنماط النزاعات وأنواعها على:
تحديد المناطق الأكثر حاجة إلى جهود السلام.
توجيه المساعدات الإنسانية والدبلوماسية أثناء النزاعات.
دعم برامج إعادة الإعمار والمصالحة بعد انتهاء القتال.
تحديد الأدوات المناسبة لتحقيق السلام مثل المفاوضات
الدولية، عمليات حفظ السلام، أو بناء مؤسسات الدولة الشاملة.

تعليقات
إرسال تعليق