الوضع الإنساني في مدينة الفاشر واستهداف قوافل الإغاثة والمدنيين في السودان: تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات ضد المدنيين وقوافل الإغاثة

 



الوضع الإنساني في مدينة الفاشر واستهداف قوافل الإغاثة والمدنيين في السودان

أولاً: خلفية عامة

منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، دخل السودان في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث يحتاج ملايين السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل انهيار الخدمات الأساسية واتساع رقعة العمليات العسكرية.

وتُعد مدينة الفاشر في شمال دارفور إحدى أكثر المناطق تضرراً نتيجة الحصار والاشتباكات المستمرة، ما أدى إلى تفاقم المجاعة والنزوح الجماعي وانهيار النظام الصحي والإنساني.

ثانياً: الفاشر – كارثة إنسانية يمكن تجنبها

وصفت الأمم المتحدة ما حدث في الفاشر بأنه “كارثة إنسانية وحقوقية كان يمكن تجنبها” نتيجة استمرار الهجمات ضد المدنيين وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.

وتشير تقارير أممية إلى أن المدينة تعرضت خلال فترة الحصار إلى عمليات قتل وإصابات واسعة للمدنيين، إضافة إلى تدمير مرافق مدنية، بما في ذلك مخيمات النازحين والمستشفيات والمساجد، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.

ثالثاً: استهداف قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية

أصبحت قوافل الإغاثة هدفاً مباشراً للهجمات المسلحة في عدة مناطق من دارفور، حيث تم استهداف قافلة إنسانية مشتركة لبرنامج الغذاء العالمي واليونيسف كانت تحمل إمدادات منقذة للحياة إلى الفاشر، ما أسفر عن مقتل عاملين إنسانيين وإحراق شاحنات المساعدات.

وتؤكد الأمم المتحدة أن استهداف القوافل الإنسانية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني الذي يلزم أطراف النزاع بحماية العاملين الإنسانيين وضمان مرور المساعدات دون عوائق.

رابعاً: تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع

تستمر القوات المتحاربة في تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات ضد المدنيين وقوافل الإغاثة، حيث ينفي كل طرف تورطه في بعض العمليات ويحمّل الطرف الآخر المسؤولية، ما يعقّد جهود التحقيق والمساءلة ويؤدي إلى استمرار الإفلات من العقاب.

وفي إقليم كردفان، أفادت الأمم المتحدة أن ضربات الطائرات المسيّرة التي نُفذت من قبل الطرفين أدت إلى مقتل عشرات المدنيين، واستهدفت في بعض الحالات أسواقاً ومنشآت صحية وحتى قوافل إنسانية، بينما نفى بعض الأطراف مسؤوليتهم عن هذه الهجمات.

خامساً: الثمن الإنساني الذي يدفعه المدنيون

المدنيون هم الضحايا الرئيسيون للصراع، حيث تشير البيانات الأممية إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في هجمات جوية ومدفعية، واستهداف مرافق صحية ومناطق سكنية، مع استمرار النزوح الجماعي وانعدام الأمن الغذائي.

كما أدت الهجمات المتكررة إلى تدمير البنية الصحية، وتعطيل إيصال الغذاء والدواء، الأمر الذي يزيد خطر المجاعة والوفيات الناتجة عن الأمراض وسوء التغذية، خاصة في مناطق دارفور وكردفان.

سادساً: الاستنتاجات

تشهد الفاشر ومناطق واسعة من السودان كارثة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار العمليات العسكرية والحصار.

استهداف قوافل الإغاثة والعاملين الإنسانيين يشكل أحد أخطر مظاهر الصراع ويهدد ملايين المدنيين بالمجاعة.

تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع وغياب آليات تحقيق فعالة أدى إلى استمرار الإفلات من المساءلة.

المدنيون هم الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر للصراع، سواء عبر القتل المباشر أو المجاعة أو النزوح القسري.

سابعاً: التوصيات

ضرورة الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والمرافق الإنسانية.

فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة لإيصال المساعدات إلى الفاشر والمناطق المحاصرة.

تشكيل آليات تحقيق دولية مستقلة لتحديد المسؤولين عن استهداف المدنيين وقوافل الإغاثة.

تكثيف الضغط الدولي على أطراف النزاع للالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية العاملين الإنسانيين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة