أسلحة محرّمة دوليًا، بينها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية: تقارير ميدانية وشهادات مدنيين إلى أن قوات عبد الفتاح البرهان وبإذنه المباشر، استخدمت مواد كيميائية سامة

 



الخرطوم مدينة غير صالحة للسكن: بين الأسلحة الكيميائية والجرائم ضد الإنسانية

 مركز الحقيقة والمعرفة – الكرتي، ناشط حقوقي

 25 أغسطس 2025

المقدمة

منذ اندلاع الحرب في السودان في 2023، أصبحت الخرطوم – عاصمة البلاد وأكبر مدنها – مسرحًا لاستخدام أسلحة محرّمة دوليًا، بينها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. تشير تقارير ميدانية وشهادات مدنيين إلى أن قوات عبد الفتاح البرهان وبإذنه المباشر، استخدمت مواد كيميائية سامة ضد السكان في بعض الأحياء، الأمر الذي أدى إلى تلوث الهواء والماء والتربة، وانتشار أمراض مميتة تتراوح بين السرطان والفشل التنفسي، إضافة إلى تشوهات خلقية بين الأطفال.

هذه الممارسات تعني ببساطة أن الخرطوم لم تعد مدينة صالحة للسكن. وهو وضع يذكّر العالم بتجارب مأساوية مشابهة مثل حلبجة في العراق، وخان شيخون في سوريا، وطوكيو خلال هجوم غاز السارين، بل وحتى هجمات الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى.

أولًا: الخرطوم مدينة منكوبة بيئيًا وصحيًا

التلوث البيئي: المواد الكيميائية التي أطلقت في أحياء الخرطوم لوثت الهواء، فتسببت في موجات من الاختناق وأزمات تنفسية.

تدمير مصادر المياه: تسرّب المواد السامة إلى النيل والآبار أدى إلى فقدان مصادر مياه آمنة للشرب.

انتشار الأمراض:

أمراض الجهاز التنفسي (ربو، تليف رئوي).

أمراض سرطانية.

تشوهات خلقية عند المواليد.

النزوح الجماعي: فرار مئات الآلاف من السكان بحثًا عن بيئة قابلة للحياة.

ثانيًا: أمثلة تاريخية لاستخدام الأسلحة الكيميائية

1. حلبجة – العراق (1988)

هجوم بالغازات السامة على مدينة كردية.

قتل أكثر من 5,000 مدني في ساعات قليلة.

اعترفت الأمم المتحدة به كجريمة ضد الإنسانية.

2. الحرب العالمية الأولى (1914–1918)

استخدام غاز الخردل وغاز الكلور.

تسبب في مقتل 100 ألف جندي وتشويه مليون آخرين.

3. خان شيخون – سوريا (2017)

قصف بغاز السارين أدى إلى مقتل أكثر من 80 مدنيًا.

العالم كله شاهد الأطفال المختنقين عبر الشاشات.

4. طوكيو – اليابان (1995)

هجوم غاز السارين على مترو طوكيو من قبل طائفة دينية متطرفة.

مقتل 13 شخصًا وإصابة الآلاف.

ثالثًا: موقف القانون الدولي

اتفاقية جنيف (1925) – أول معاهدة دولية تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية.

اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (1993) – حظرت إنتاجها وتخزينها واستخدامها.

القانون الجنائي الدولي (نظام روما الأساسي 1998):

المادة 7: اعتبار الهجمات الكيميائية جريمة ضد الإنسانية.

المادة 8: اعتبارها جريمة حرب.

المسؤولية الجنائية الفردية: القادة السياسيون والعسكريون الذين يأمرون باستخدام الأسلحة الكيميائية يمكن محاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC).

رابعًا: الخرطوم في سياق الجرائم الدولية

التشابه مع حلبجة: استهداف المدنيين بالغازات السامة.

التشابه مع خان شيخون: إنكار الحكومة رغم الأدلة الميدانية.

النتيجة: الخرطوم مدينة منكوبة بيئيًا وصحيًا، ولا يمكن إعادة تأهيلها إلا عبر عمليات تطهير بيئي طويلة الأمد، كما حدث في مناطق الحروب الكيميائية السابقة.

خامسًا: التحليل النقدي

التفوق العرقي/السلطوي: استخدام أسلحة محرمة ضد المدنيين يعكس عقلية استعلاء ترى المواطن السوداني مجرد "أداة قابلة للتضحية".

إعادة إنتاج الجرائم: كما فعل صدام حسين في حلبجة، وكما فعل الأسد في سوريا، يعيد البرهان وحلفاؤه التاريخ الدموي.

الفشل الدولي: صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يُعتبر تواطؤًا بالصمت مع المجرمين.

الخاتمة

الخرطوم لم تعد مدينة صالحة للحياة. هي اليوم مختبر مفتوح للموت الكيميائي، وساحة لجريمة حرب لا تسقط بالتقادم.

المطلوب ليس فقط إدانة سياسية، بل:

فتح تحقيق دولي مستقل.

تدخل الأمم المتحدة لفرض رقابة بيئية وصحية.

محاكمة القادة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

إن الخرطوم، مثل حلبجة وسراييفو وحلب، ستكون شاهدًا تاريخيًا على أن الحروب الحديثة لم تعد تكتفي بالقتل المباشر، بل باتت تستهدف الهواء والماء والتربة نفسها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة