تأبين القائد الشهيد الدكتور خليل إبراهيم محمد: الموقف من النظام وجرائمه: لا تفاوض مع نظام أدمن الإبادة الجماعية والتشريد القسري
تأبين القائد الشهيد الدكتور خليل إبراهيم محمد
بقلم: الكرتي - محامٍ وباحث قانوني
مقدمة العزيمة والوفاء
نيابة عن نفسي، وعن القيادة العليا لحركة العدل والمساواة السودانية،
وإنابة عن الجنود الشرفاء الذين قدموا أرواحهم فداءً للمهمشين والمظلومين؛ أولئك
الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، نكرم اليوم ذكرى رجل لم يتوارَ يوماً خلف
الصفوف، ولم يعرف الجبن إليه سبيلاً. لقد رحل الدكتور خليل إبراهيم محمد كما يليق
بالشجعان، مقبلاً غير مدبر، في معركته ضد التكبر والعنصرية والهمجية.
نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل القائمين على هذا التأبين، ولممثلي الأحزاب
ومنظمات المجتمع المدني، ولتلك الجموع التي احتفت بحياة هذا الوطني المخلص في كل
بقاع الأرض؛ من أستراليا وكندا إلى أوروبا وأمريكا. إن هذا الحضور المهيب والسرادق
التي نُصبت في شتى القارات لهي أكبر دليل على مكانة هذا القائد الفذ في قلوب
السودانيين كأيقونة للنضال.
نضال من أجل الحقوق لا السلطة
خرج الدكتور خليل إبراهيم ثائراً عندما أيقن أن الأنظمة المتعاقبة في
الخرطوم قد فقدت مصداقيتها، وافتقرت لأدنى معايير الديمقراطية. خرج ليكشف بشاعة
الظلم الذي أدى لشطر الوطن نصفين، وليضع حداً لاختلال ميزان السلطة والثروة. لم
يكن خروجه طلباً لجاهٍ أو سلطان، بل سعياً لإنهاء التمييز العنصري، ورفع الضيم عن
كاهل الجماهير، وإشاعة العدل والمساواة بين الناس كافة، ووقف الحروب التي يشعلها
النظام لضرب القبائل ببعضها البعض.
مبادئ حركة العدل والمساواة
تؤكد الحركة أن مسعاها سيظل دائماً نحو تسخير إمكانات الدولة لتحقيق تنمية
بشرية واقتصادية متوازنة، وإقامة نظام فيدرالي ديمقراطي يمنع احتكار السلطة، ويضمن
التداول السلمي لها. إننا نسعى لإصلاح دستوري جذري يضمن كرامة الإنسان المتأصلة،
ويضع حداً لأعمال الهمجية التي آذت الضمير الإنساني في دارفور والنيل الأزرق وجبال
النوبة. إننا نؤمن أن حكم القانون والقضاء المستقل هما الأساس المتين للحرية
والسلام في السودان قاطبة.
الموقف من النظام وجرائمه
تعلن حركة العدل والمساواة موقفها الثابت: لا تفاوض مع نظام أدمن الإبادة
الجماعية والتشريد القسري. كيف يجوز التفاوض مع من تلطخت يداه بدماء أطفال
"مكجر" و"بنديسي" ووادي صالح؟ إننا نعتقد جازمين أن نظام
المؤتمر الوطني يسعى لإهلاك جماعات عرقية معينة عبر القتل الجماعي، والاغتصاب
الممنهج، وتسميم الآبار، ونشر الأمراض. لذا، فإن هدفنا الاستراتيجي هو إسقاط هذا
النظام والقذف به إلى مزبلة التاريخ بالتعاون مع كافة القوى الحية.
السيرة الذاتية والمهنية للشهيد الدكتور خليل إبراهيم محمد
مؤسس وقائد حركة العدل والمساواة (1958 -
2011)
الميلاد والنشأة
أبصر الدكتور خليل إبراهيم النور في الأول من يناير عام 1958 بقرية
"كيرا" التابعة لمدينة الطينة بولاية شمال دارفور. نشأ في كنف أسرة
سودانية أصيلة، وهو متزوج وأب لعدد من الأبناء والبنات.
المسيرة التعليمية والأكاديمية
المرحلة الابتدائية: مدرسة الطينة الابتدائية بشمال دارفور.
المرحلة المتوسطة: مدرسة كرنوي المتوسطة للبنين.
المرحلة الثانوية: مدرسة الفاشر الثانوية (حاضرة شمال دارفور).
التعليم الجامعي: تخرج في كلية الطب بجامعة الجزيرة عام 1984م.
الدراسات العليا: نال درجة الماجستير من جامعة "ماستريخت"
بهولندا.
التاريخ المهني والسياسي
بدأ حياته السياسية ناشطاً في جماعة الإخوان المسلمين منذ سنواته الجامعية،
وخدم وطنه كطبيب في مستشفى ود مدني التعليمي، ثم مديراً لمستشفى أم درمان
التعليمي. تقلد عدة مناصب دستورية رفيعة منها:
وزير التعليم في ولايات دارفور الكبرى.
وزير الشئون الاجتماعية بولاية النيل الأزرق.
وزير الصحة بولاية بحر الجبل (قبل انفصال الجنوب).
العمل الثوري والقيادي
في عام 2003، أسس وقاد حركة العدل والمساواة السودانية لمناهضة الظلم
والاستبداد، محولاً إياها إلى واحدة من أقوى الحركات السياسية والعسكرية. خلد اسمه
في التاريخ العسكري السوداني بقيادته لعملية "الذراع الطويل" عام 2008،
حيث قطعت قواته آلاف الكيلومترات من دارفور لتصل إلى قلب العاصمة الخرطوم في جرأة
غير مسبوقة.
الاستشهاد
ارتقى الدكتور خليل إبراهيم شهيداً في يوم الجمعة الموافق 23 ديسمبر 2011،
إثر عملية اغتيال غادرة استعان فيها النظام بجهات أجنبية، ليموت بين جنوده في
صحاري السودان، متمسكاً بشعاره الدائم: "إما نصرٌ أو شهادة".
رحم الله المناضل الصادق وزعيم المهمشين، وسنظل على دربه سائرين حتى تتحقق
العدالة.

تعليقات
إرسال تعليق