صرخة الحق والعدالة: كشف الفظائع والجرائم ضد الإنسانية : لم تروا كيف ارتكب نظام الاستبداد والقهر أبشع الجرائم ضد المدنيين في إقليم دارفور المنكوب

 



صرخة الحق والعدالة: كشف الفظائع والجرائم ضد الإنسانية في دارفور المنكوب

استبداد النظام وإبادة المدنيين

إننا لا ننطق إلا بالحق؛ ألم تروا كيف ارتكب نظام الاستبداد والقهر أبشع الجرائم ضد المدنيين في إقليم دارفور المنكوب؟ إن المرء حين ينظر إلى تلك الجرائم، فإنه لا محالة سيمتقع لونه لفظاعة المشهد. لقد تألم المجتمع الدولي كثيراً، بل وأصيب بصدمة رهيبة عندما شاهد الناس في إقليم دارفور — تلك المنطقة الواقعة غرب السودان — يُقتلون كأنهم كائنات لا قيمة لها، بأيدي نظام الاستبداد والفتن.

الاستهداف العرقي وسياسة النقل القسري

لقد استُهدفت قبائل عرقية معينة بطريقة مقصودة بهدف القضاء عليها كلياً أو جزئياً، وبشتى الطرق: قتلاً، ذبحاً، أو ترهيباً لتشريدهم. وبالفعل، تمت عمليات النقل القسري لقبائل سكنت هذه الأرض لمئات السنين. وعندما صرخ الأستاذ عبد الواحد النور مطالباً بطرد "المستقدمين الجدد" الذين جُلبوا من دول الجوار (النيجر، مالي، تشاد، وموريتانيا)، لم يكن كلامه بعيداً عن الحقيقة، بل كان الحقيقة بعينها. والدليل القاطع تجده في مناطق غرب دارفور، لا سيما "زالنجي" وشريط "وادي صالح" ومناطق "المساليت"؛ حيث تشاهد سكانًا غرباء احتلوا الديار بعد طرد سكانها الأصليين بإيعاز من حكومة المؤتمر الوطني التي أغرتهم بوعود كاذبة، وحرضتهم على حرق القرى واغتصاب النساء وقتل الرجال واختطاف الأطفال.

نهج "الأرض المحروقة": خطاب التحريض

إننا لا ننطق إلا بالحق: لقد خاطب المتهم عمر البشير ذات مرة مجموعة من الحشود قائلاً إنه "لا يريد غير الأرض المحروقة"، فكبر الناس وهللوا! كان هذا الخطاب النازي في عام 2004 خلال زيارته لمدينة "كلبس". إن حال البشير كحال كل ناعق يقوده الصراخ والنفاق والكذب، حاله كحال "نيرون" و"هتلر"؛ قادهم الغرور إلى الطغيان غير مبالين بدوران الأيام، فكانت حسرة عليهم حيث لا ينفع الندم.

أدلة مادية ووثائق دامغة

لقد كتم العالم أنفاسه لرؤية أطفال دارفور يُقتلون بلا رحمة. إن ما نسوقه ليس أهواءً، بل أدلة مادية ووثائق غير قابلة للتفنيد، تؤكد أن القوات المسلحة التابعة للمؤتمر الوطني ومليشيات "الجنجويد" و"حرس الحدود" والأجهزة الأمنية، قد شنوا هجمات عنيفة ضد القرى الآهلة بالمدنيين. اتسمت هذه الهجمات بالسمة العنصرية البحتة؛ فرغم خلو القرى من المتمردين، لم تنجُ من القصف الجوي والقتل الجماعي والاعتداء على كرامة النساء.

العدالة الدولية وملاحقة الجناة

إن هذه الجرائم الفظيعة تندرج بلا شك تحت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وتحديداً المواد (8)(ج) من نظام روما الأساسي. لذا، من المستحيل غض الطرف عما ارتكب ويرتكب ضد العزل. ألم تروا بأعينكم وتسمعوا بآذانكم؟ أم أن النفاق أعماكم عن الحقيقة؟ لقد تعرض أهل دارفور للاضطهاد والتعذيب الوحشي الذي هز ضمير الإنسانية، في وقت لزم فيه العالمان العربي والإسلامي صمتاً رهيباً.

 

دور أحمد هارون في التعبئة العنصرية

لقد عاهدنا أنفسنا على فضح هذه الجرائم حتى يسقط هذا النظام. إن المتهم "أحمد هارون"، بحكم منصبه آنذاك كمدير لمكتب أمن دارفور، قام بالتنسيق مع الأجهزة القمعية لتجنيد وتسليح "الجنجويد" على أسس عنصرية، مشجعاً إياهم على ارتكاب الفظائع في قرى "مكجر" و"كدوم" ووادي صالح. هذه الأفعال تشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بموجب المادتين (7) و(8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

العهد على استمرار المقاومة

سنظل نصرخ بأعلى أصواتنا، وسنملأ الأرض ضجيجاً حتى تتحقق العدالة لأولئك الذين يلتحفون الأرض ويفترشون السماء منذ سنوات. لن يغمض لنا جفن طالما ظل الجناة يتمتعون بثقافة "الإفلات من العقاب"، بينما الضحايا يتألمون ويطلبون العدالة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة