بشأن الجهود الدولية لتصنيف قوات الدعم السريع وحكومة تأسيس كمنظمة إرهابية: الأساس القانوني الدولي لتجريم الإرهاب

 



بيان مركز الحقيقة والمعرفة للعدالة والحكم الرشيد

بشأن الجهود الدولية لتصنيف قوات الدعم السريع وحكومة تأسيس كمنظمة إرهابية

إعداد: الكرتي  ناشط حقوقي

في ظل تصاعد الجرائم المروّعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع (المعروفة بالجنجويد) وحكومة تأسيس ضد المدنيين في السودان، وخاصة في دارفور والفاشر وكردفان، فإن مركز الحقيقة والمعرفة للعدالة والحكم الرشيد يؤكد دعمه الكامل للمطالب الدولية الرامية إلى تصنيف هذه الميليشيا وذراعها السياسي حكومة تأسيس كمنظمة إرهابية بموجب المعايير الدولية والأمريكية الخاصة بتعريف الإرهاب.

لقد تحولت قوات الدعم السريع من ميليشيا محلية إلى تنظيم إرهابي منظم عابر للحدود، يمارس القتل والاغتصاب والتعذيب والتطهير العرقي والنهب على أسس عرقية ودينية، ويرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ظل صمت دولي مريب.

أولاً: تأكيد الموقف الأمريكي والدولي

صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجموعة العشرين قائلاً:

"قوات الدعم السريع توافق على الهدن، لكنها لا تلتزم بها أبدًا، وتواصل تلقي الدعم والتمويل والسلاح من أطراف خارجية، ما يجعلها خطرًا إقليميًا وعالميًا."

كما أشار الوزير إلى أن بلاده تراقب عن كثب دعم بعض الدول لهذه الميليشيا، محذرًا من تحول السودان إلى بؤرة جديدة للنشاط الإرهابي والجهادي في إفريقيا، ومعلنًا استعداد الولايات المتحدة لتصنيف الدعم السريع رسميًا كمنظمة إرهابية إذا ثبت أن هذا القرار سيساهم في إنهاء الأزمة.

وفي السياق نفسه، طالب مشرعون جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي الإدارة الأمريكية بالتحرك السريع لتصنيف الدعم السريع كـ"منظمة إرهابية أجنبية" (FTO)، حيث تقدم السيناتور جيم ريش بمقترح رسمي ضمن موازنة الدفاع لعام 2026 لإلزام وزارة الخارجية بإجراء تقييم قانوني خلال 90 يومًا حول استيفاء الدعم السريع لمعايير التصنيف.

ثانيًا: معايير تصنيف المنظمات الإرهابية (وفق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي)

أن تكون الجهة منظمة أجنبية منظمة ولها قيادة واضحة.

أن تكون منخرطة في أعمال إرهابية أو لديها القدرة والنية على ارتكابها.

أن تشكل أنشطتها تهديدًا للأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية والمصالح الاقتصادية.

وبتطبيق هذه المعايير على قوات الدعم السريع، نجد أنها تستوفي جميع الشروط القانونية بوضوح:

منظمة أجنبية مسلحة ذات هيكل قيادي بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم.

منخرطة في أنشطة إرهابية ممنهجة تشمل القتل الجماعي، الاغتصاب، التهجير القسري، وتدمير البنية المدنية.

تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي عبر شبكات تهريب الذهب وتمويل الحرب من خلال دبي، وعلاقاتها مع مجموعة فاغنر الروسية، وإشعالها للصراعات في تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى.

ثالثًا: 

يستند تعريف الإرهاب في الاتفاقيات الدولية إلى جملة من النصوص، منها:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب لعام 1999، التي تجرّم أي عمل يقصد به إحداث الرعب بين السكان المدنيين لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية.

الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998، التي تعتبر كل استخدامٍ للعنف المسلح ضد المدنيين بقصد الإخضاع أو الترهيب إرهابًا.

قرارات مجلس الأمن رقم (1373) و(1566)، اللذان يُلزمان الدول بمنع تقديم أي دعم مادي أو لوجستي للجماعات التي ترتكب أعمالًا إرهابية.

 

انطلاقًا من هذه المرجعيات، فإن جرائم الدعم السريع — بما في ذلك الإبادة الجماعية في الفاشر والجنينة وزمزم، وحرق القرى ونهب المساعدات، واغتصاب النساء على أساس عرقي — تندرج بوضوح تحت الجرائم الإرهابية وفق القانون الدولي.

رابعًا: الآثار القانونية والسياسية للتصنيف

في حال اعتماد تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية، فإن النتائج ستكون متعددة المستويات:

قانونيًا:

تجريم أي تعامل مالي أو لوجستي مع الدعم السريع من قبل الأفراد أو الكيانات الأمريكية.

إمكانية تجميد أموال وأصول التنظيم داخل الولايات المتحدة أو في النظام المصرفي الدولي.

اقتصاديًا:

فرض عقوبات ثانوية على البنوك والشركات الأجنبية التي تتعامل معها أو تموّلها.

سياسيًا:

عزل حكومة تأسيس سياسيًا واعتبارها الذراع السياسي لتنظيم إرهابي.

ممارسة ضغط مباشر على الدول التي تقدم دعمًا مباشرًا، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، لإيقاف تمويل الحرب.

إنسانيًا:

تسهيل الملاحقات الجنائية الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة الميليشيا والمتواطئين معهم.

خامسًا: نماذج من منظمات إرهابية مصنفة عالميًا

لفهم الإطار القانوني والآثار العملية، يمكن الإشارة إلى أبرز النماذج:

المنظمة    بلد النشاط تاريخ التصنيف          أبرز الجرائم

القاعدة      أفغانستان، اليمن        1999       هجمات إرهابية على المدنيين ومنشآت دولية

داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)   العراق، سوريا             2014       إبادة جماعية، استعباد نساء، تدمير تراث ثقافي

حزب الله   لبنان         1997       تفجيرات، اغتيالات، شبكات تمويل غير مشروعة

الحوثيون   اليمن         2021       استهداف المدنيين والملاحة الدولية

بوكو حرام  نيجيريا       2013       خطف النساء، قتل المدنيين، تدمير المدارس

طالبان       أفغانستان  2002       أعمال انتقامية وترويع المدنيين

قوات الدعم السريع (قيد التصنيف)             السودان     2025 (قيد التقييم)    إبادة جماعية، اغتصاب جماعي، تهجير قسري

سادسًا: موقف مركز الحقيقة والمعرفة للعدالة والحكم الرشيد

يؤكد المركز أن تصنيف الدعم السريع وحكومة تأسيس كمنظمة إرهابية هو ضرورة قانونية وأخلاقية وإنسانية، وليس مجرد إجراء سياسي.

فما يجري في السودان اليوم هو نموذج كلاسيكي للإرهاب المنظم الذي يستهدف المدنيين على أساس عرقي، مستخدمًا الرعب كسلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

إننا في المركز نثمّن الموقف الأمريكي المتصاعد والمبادرات الأوروبية الداعمة لهذا التوجه، ونطالب بما يلي:

تفعيل الآليات الدولية لمكافحة الإرهاب ضد الدعم السريع وحكومة تأسيس.

فرض عقوبات فردية على قادة الميليشيا ومن يمولونها.

إنشاء لجنة دولية مشتركة لرصد التمويل الخارجي للميليشيا عبر شبكات الذهب والتهريب.

حماية المدنيين عبر تدخل أممي عاجل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ختامًا

إن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وحكومة تأسيس — من الإبادة الجماعية في الفاشر، إلى الاغتصاب الممنهج في دارفور، إلى التهجير القسري في كردفان — ترقى إلى الإرهاب الدولي بكل عناصره.

ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي في السودان دون عدالة تسبق السلام ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء.

الإرهاب لا يُبرَّر، ولا يُغتفر، ولا يُنسى.

والعدالة هي الطريق الوحيد إلى سلامٍ مستدامٍ في السودان.

الجنجويد والتطرف العنيف: البنية الإرهابية العميقة وسلوك الذراع السياسي “حكومة تأسيس” في ضوء القانون الدولي لمكافحة الإرهاب

تشير الأدلة التاريخية الممتدة منذ عام 2003 إلى أنّ ميليشيا الجنجويد – التي تطورت لاحقًا إلى قوات الدعم السريع والذراع السياسي المسمّى بـ “حكومة تأسيس” – قد تبنّت نمطًا ممنهجًا من التطرف العنيف والإرهاب المنظم، يقوم على ترويع المدنيين، والقتل الجماعي، والاغتصاب كسلاح حرب، والحصار والتجويع، والتطهير العرقي على أسس قبلية، مع توظيف البنية القبلية والعسكرية لخدمة مشروع سياسي قائم على العنف.

الإرهاب في القانون الدولي: الإطار العام

تُعرّف معظم الاتفاقيات الدولية الإرهاب بأنه:

استخدام العنف أو التهديد به بهدف بثّ الخوف في السكان، أو إرغام حكومة أو جهة دولية على اتخاذ قرار معيّن أو الامتناع عنه.”

ويتضمن الإرهاب عناصر أساسية:

نية التخويف أو الإكراه

الاستهداف المتعمّد للمدنيين

استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو أيديولوجية

الخروج الكامل على قواعد القانون الدولي الإنساني

هذه العناصر تُطبَّق بشكل دقيق ومباشر على ممارسات الجنجويد/الدعم السريع خلال العقدين الماضيين.

سجل الجنجويد منذ 2003: بنية منظمة للإرهاب

1. جرائم دارفور 2003 – 2010: الأساس الأولي للبنية الإرهابية

وثقت الأمم المتحدة، المحكمة الجنائية الدولية، هيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية:

القتل الجماعي لآلاف المدنيين

الاغتصاب الجماعي الممنهج للنساء والفتيات

الحرق الجماعي للقرى

التهجير القسري لمئات الآلاف

عمليات تطهير عرقي ضد الفور، الزغاوة، والمساليت

وصف كوفي عنان الجرائم بأنها “جرائم تُشكّل احتمالًا قويًا لجرائم إبادة جماعية”.

2. مذبحة الجنينة 2023: ذروة التطهير العرقي

وثّقت المنظمات الدولية:

قتل آلاف المدنيين

حرق أحياء بأكملها

تصفية الجرحى

قتل رجال ونساء وأطفال على الهوية

مقابر جماعية

عمليات اغتصاب وتعذيب

خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أنّ ما وقع هو:

حملة تطهير عرقي وجريمة ضد الإنسانية واسعة النطاق.”

3. هجمات 2024 – 2025: الهجمات بالطائرات المسيّرة والحصار

تشمل:

حصار مدن دارفور

قطع الطرق عن الغذاء والدواء

تجويع السكان عمدًا (جريمة حرب صريحة)

استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة

نهب المساعدات الإنسانية

4. فظائع الفاشر 2025: الدليل القاطع على الطابع الإرهابي

تشير التقارير الموثّقة إلى:

قتل غير قانوني لفارين من المدينة

اغتصاب جماعي ممنهج باستراتيجية إذلال وترويع

دفن الضحايا في مقابر جماعية

إعدامات ميدانية ذات دوافع عرقية

احتجاز المدنيين وممارسة الاختفاء القسري

قتل الجرحى داخل مستشفى السعودي للولادة

استهداف العاملين في المجال الإنساني

استخدام المدنيين دروعًا بشرية

تهجير قسري لعشرات الآلاف

وقد تم توثيق فيديوهات تظهر مقاتلين من الدعم السريع يقولون للضحايا:

لن نرحمك… نحن هنا لنقتل.”

هذا الاعتراف الصريح يجسّد الركن المعنوي للجريمة الإرهابية.

الذراع السياسي للجنجويد: “حكومة تأسيس

تمثّل “حكومة تأسيس” واجهة سياسية لهيكلة مشروع العنف، حيث:

تبرّر الجرائم

تغطي الانتهاكات إعلاميًا

تحشد الدعم القبلي

تتواصل مع جهات خارجية للحصول على السلاح

تمنح شرعية شكلية لعمليات الجيش الموازي

وبذلك تصبح حكومة تأسيس جزءًا من البنية الإرهابية، مثل:

حكومة طالبان في أفغانستان (1996–2001)

حكومة داعش في الموصل والرقة

حكومة الحوثيين المصنّفة إرهابية (2021)

حيث تتطابق خصائصها:

السيطرة بالعنف

تنفيذ أجندة عسكرية ضد المدنيين

دعم الميليشيات

إدارة موارد الحرب والنهب

توظيف السلطة لخدمة الإرهاب

وفقًا للمعايير الدولية: لماذا يُعدّ الجنجويد/الدعم السريع منظمة إرهابية؟

بحسب قانون الإرهاب الأمريكي (INA 219)، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، يجب أن تتوفر ثلاثة عناصر:

1. الكيان أجنبي

الدعم السريع قوة غير حكومية، تعمل خارج نظام الدولة.

2. يقوم بأعمال إرهابية

كل ما سبق من قتل جماعي، تخويف، تجويع، اغتصاب، إعدامات، تطهير عرقي.

3. يشكل تهديدًا للأمن الدولي

ارتباطاته بتهريب الذهب والسلاح عبر الحدود.

تعاونه مع فاغنر وشبكات مرتزقة.

تهديده لاستقرار السودان وتشاد وليبيا.

وبذلك يستوفي الدعم السريع المعايير الثلاثة كاملة.

نماذج عالمية لجماعات إرهابية مشابهة

1. تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

ارتكب تطهيرًا عرقيًا

قتل مدنيين على الهوية

اغتصاب جماعي

تشابه مباشر مع جرائم الدعم السريع في الجنينة والفاشر.

2. جيش الرب للمقاومة (يوغندا)

خطف وقتل مدنيين

تجنيد الأطفال

الدعم السريع أيضًا قام بتجنيد أطفال دون 15 عامًا.

3. بوكو حرام (نيجيريا)

مجازر ضد قرى بأكملها

حرق المنازل

تتطابق مع حرق قرى دارفور منذ 2003.

4. طالبان (أفغانستان)

سيطرة على المدن عبر العنف

قمع المدنيين

حكومة غير شرعية

مشابهة لدور “حكومة تأسيس”.

الإطار الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف

يشمل:

تجريم التمويل

تفكيك الشبكات

منع السفر والتنقل

التسليم والملاحقات القضائية

حماية المدنيين

ضمان العدالة للضحايا

ولأن:

الدعم السريع يرتكب الإرهاب عبر العنف الممنهج لإرغام السكان والسيطرة على الأراضي

فإنّ إدراجه ضمن قوائم الإرهاب ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة قانونية وإنسانية.

خلاصة شاملة

بناءً على:

سجل الجن جويد منذ 2003

مذبحة الجنينة

التطهير العرقي في زمزم وأردمتا

حصار الفاشر وقتل 460 مريضًا داخل مستشفى

المقابر الجماعية

الإعدامات الميدانية

الاغتصاب الجماعي

دفن الضحايا في خنادق

قتل الفارين

نهب المساعدات

الإرهاب الممنهج للمدنيين

فإن الدعم السريع وحكومة تأسيس يشكلان:

منظمة إرهابية دولية

طرفًا فاعلًا في التطرف العنيف

قوة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

ويحتمل أن تكون ارتكبت جرائم إبادة جماعية

تمامًا كما وصفها الخبراء:

“بنية كاملة للتطهير العرقي المدعوم سياسيًا وعسكريًا.”

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة