تداعيات الانقسام العرقي وتأثيره على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السودان: مشروع تفكيك الترابط العرقي السلبي في السودان: إنهاء دوامة العنف
تداعيات
الانقسام العرقي وتأثيره على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السودان
مشروع
تفكيك الترابط العرقي السلبي في السودان (2023م-2024م) إعداد: الكرتي - محامي
وناشط حقوقي مركز الحقيقة والمعرفة
العناصر الأساسية للانقسام الاجتماعي والعرقي في السودان
ترتبط جذور التمييز العنصري في السودان بمجموعة معقدة من العوامل التي
تتضافر لتخلق جوًا من التفاضل السلبي والعزل بين المجموعات المختلفة. وتتمثل
العناصر الأساسية المؤدية لهذا الانقسام فيما يلي:
التهميش الاقتصادي: تعاني بعض المجموعات العرقية، لا سيما في المناطق
النائية مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، من تهميش اقتصادي يتمثل في ضعف
التنمية والبنية التحتية، مما أدى إلى غياب تكافؤ الفرص الاقتصادية. وينتج عن ذلك
شعور عميق بالحرمان مقارنة بمناطق أخرى مثل الخرطوم وشمال السودان.
التمييز السياسي: سيطرت نخب سياسية ومجموعات عرقية معينة على النظام
السياسي لفترات طويلة، مما أدى إلى استبعاد المجموعات الأخرى من مفاصل السلطة،
وترسيخ الشعور بالظلم وتعميق الانقسامات.
العنف العرقي: تم استخدام العنف كأداة لترسيخ السيطرة، حيث جرى تسليح ودعم
ميليشيات عرقية معينة لاستخدامها في الصراعات الداخلية، كما حدث في دارفور. هذا
العنف يغذي الكراهية ويؤدي إلى صراعات طويلة الأمد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
التمييز الاجتماعي والثقافي: تظهر ممارسات التمييز اليومي بناءً على العرق
أو اللون أو الأصل القبلي في مجالات التعليم والتوظيف والتفاعلات الاجتماعية، مما
يعزز عدم الثقة بين المكونات المختلفة.
الدين والأيديولوجيا: يتم أحيانًا استغلال الدين أو الانتماء العرقي لتبرير
الهيمنة السياسية، مما يعمق الفجوة بين المجموعات، خاصة عندما يسعى الخطاب العام
لتقسيم المجتمع على أسس دينية أو عرقية.
الإرث الاستعماري: عمقت السياسات الاستعمارية الانقسامات بين الشمال
والجنوب وبين المجموعات العربية والأفريقية لتسهيل السيطرة، وقد استمرت آثار هذه
السياسات حتى بعد الاستقلال.
التمييز في تنفيذ القانون: تظهر بعض المؤسسات الحكومية تمييزاً في تطبيق
القوانين، حيث تواجه مجموعات عرقية معينة اضطهاداً قانونياً أكبر من غيرها، مما
يغذي مشاعر القهر.
التقسيم الجغرافي: يوجد انقسام جغرافي واضح بين المناطق التي تسكنها
مجموعات معينة، مما يعيق بناء روابط اجتماعية وتفاعلات إيجابية بين مختلف المكونات.
حلول مستدامة: مشروع تقسيم السودان إلى خمس دول
نظراً لفشل محاولات المصالحة الوطنية السابقة، يقدم هذا المشروع رؤية جذرية
تهدف إلى إنهاء الصراعات من خلال إعادة رسم الخارطة السياسية للسودان وتقسيمه إلى
خمس كيانات مستقلة بناءً على الحدود العرقية والجغرافية:
دولة دارفور المستقلة: تهدف لإنهاء الصراع الطويل في الإقليم وتأسيس كيان
يمثل الهوية العرقية والاقتصادية لدارفور، مع مواجهة تحديات إعادة توطين النازحين
وتوزيع الموارد.
دولة النيل الأزرق وجنوب كردفان: تركز على تحقيق الحكم الذاتي لمناطق غنية
بالتنوع الثقافي والموارد الطبيعية (مثل النفط)، مع ضرورة إدارة العلاقات مع
الشمال لمنع الصراعات الداخلية.
دولة الشمال: تشمل العاصمة الخرطوم والمناطق المحيطة بها، وتظل مركزاً
للحكومة المركزية التقليدية، مع تحديات تتعلق بإدارة الموارد مع الأقاليم الأخرى.
دولة شرق السودان: تشمل ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف، وتهدف لمعالجة
التهميش الاقتصادي، مع ضرورة التوافق على إدارة الموانئ الحيوية والطرق التجارية.
دولة وسط السودان: تشمل مناطق الجزيرة والنيل الأبيض، وتعتمد بشكل أساسي
على الموارد الزراعية والمائية، وتواجه تحديات تتعلق بإمدادات المياه والتنافس مع
الشمال.
آليات مواجهة تحديات التقسيم
في حال أصبح التقسيم أمراً واقعاً، يقترح المشروع إستراتيجيات شاملة لضمان
الاستقرار:
التفاوض على توزيع الموارد: تشكيل لجان مشتركة تحت إشراف دولي لضمان
التوزيع العادل للنفط والمياه والأراضي الزراعية.
حل النزاعات الحدودية: استخدام التحكيم الدولي واللجان الفنية المدعومة من
الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لتسوية الحدود سلمياً.
الاستقرار السياسي: بناء مؤسسات قوية في كل دولة تضمن التمثيل العادل لكافة
القبائل، بدعم تقني دولي لتنظيم الانتخابات.
إعادة توطين النازحين: وضع برامج بالتعاون مع المنظمات الإنسانية لتوفير
السكن والتعليم والصحة للعائدين.
التعاون الاقتصادي والأمني: إنشاء مناطق اقتصادية مشتركة واتفاقيات أمنية
لمكافحة الإرهاب وتهريب السلاح وحماية الحدود المشتركة.
حماية حقوق الأقليات: إدراج نصوص صريحة في دساتير الدول الجديدة تحمي حقوق
الأقليات العرقية والدينية.
التعامل مع تحديات الدول الحبيسة (غير الساحلية)
سوف تواجه الدول التي تفتقر للموانئ تحديات اقتصادية كبيرة، ويمكن معالجتها
عبر:
عقد اتفاقيات تجارة إقليمية مع دول الجوار الساحلية (مثل مصر وإريتريا).
الاستثمار في البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية لربط الدول الحبيسة
بالموانئ.
تطوير قطاعات الطيران والحلول التكنولوجية لتسهيل الخدمات اللوجستية.
تنويع الاقتصاد المحلي لتقليل الاعتماد على التجارة البحرية الخارجية.
الجهات المستهدفة بالتقرير
سيتم إرسال نسخة من هذا المشروع إلى الدول والمنظمات التالية:
دول الجوار والمصالح المشتركة: مصر، إثيوبيا، تشاد، جنوب السودان،
الإمارات، السعودية، إريتريا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، روسيا، والصين.
المنظمات الدولية: الأمم المتحدة (عبر بعثاتها المختلفة)، الاتحاد
الأفريقي، الصليب الأحمر الدولي، منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، منظمة
التعاون الإسلامي، جامعة الدول العربية، ومنظمة "إيقاد"
(IGAD).
مجموعات الضغط: مجموعة "الترويكا" (أمريكا، بريطانيا، النرويج).
الخلاصة: إن تقسيم السودان يتطلب تخطيطاً دقيقاً وإدارة فعالة لتجنب
الفوضى. ومن خلال تبني هذه التوصيات، يمكن للدول الجديدة تحقيق استقرار سياسي
وتنمية اقتصادية، مما يؤدي إلى مستقبل آمن ومزدهر لجميع المكونات.

تعليقات
إرسال تعليق