الفاشر تحت الحصار: جريمة إنسانية على خطى سراييفو ولينينغراد:حصار الفاشر استمرار لتاريخ مظلم من الحصار كوسيلة إبادة: عصابات الجنجويد ومافيات تأسيس
"السودان بين الحصار والإبادة الصامتة: غياب العدالة الاجتماعية والحاجة
إلى ثورة اجتماعية من أجل الكرامة والحرية"
المقدمة
الحصار العسكري هو أحد أبشع صور الحرب، حيث يتم عزل المدن والقرى عن الغذاء
والماء والدواء، مما يجعل المدنيين رهائن للجوع والمرض والموت البطيء. إنه سلاح
إبادة صامتة قد لا يترك جثثًا في الميادين كما تفعل القنابل، لكنه يترك آلاف
الضحايا خلف الأبواب المغلقة.
في السنوات الأخيرة، عرفت مدينة الفاشر – حاضرة شمال دارفور – هذا الوجه
القاتم من الحروب، حيث تعرّضت لحصار خانق حرم سكانها من أبسط مقومات الحياة. هذا
الحصار يعيد إلى الأذهان نماذج تاريخية مأساوية مثل سراييفو في البوسنة،
ولينينغراد في روسيا، وغزة في فلسطين، وحلب في سوريا.
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم مقارنة معمّقة بين حصار الفاشر وتلك التجارب،
وإلى تقييم هذه الأوضاع في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
الحصار (الفاشر وسراييفو) “الحصار"
الأسلحة الكيميائية في الخرطوم “الإبادة الصامتة"
العدالة الاجتماعية “غياب العدالة الاجتماعية"
الثورة الاجتماعية “الحاجة إلى ثورة اجتماعية"
المقال الأول (حصار الفاشر)
"ا"
"دارفور والذاكرة العالمية للحصار: من سراييفو إلى غزة"
"الحصار كسلاح إبادة: قراءة في مأساة الفاشر شمال دارفور"
حصار مدينة الفاشر – شمال دارفور: قراءة مقارنة في تجارب الحصار العسكري
عبر التاريخ
محاور المقال:
مقدمة – تعريف الحصار كأداة حرب.
حصار مدينة الفاشر – ظروفه، آثاره الإنسانية، انتهاكات القانون الدولي.
مقارنة تاريخية:
سراييفو (1992–1995).
لينينغراد (1941–1944).
غزة (منذ 2007).
حلب (2012–2016).
الآثار المشتركة للحصار: المجاعة، الأمراض، الإبادة الصامتة.
القانون الدولي: الحصار كجريمة حرب وفق نظام روما الأساسي (المادة 8).
خاتمة – حصار الفاشر استمرار لتاريخ مظلم من الحصار كوسيلة إبادة.
حصار الفاشر – شمال دارفور
الظروف: المدينة محاصرة من قِبل قوات مسلحة تمنع دخول الغذاء والدواء،
وتقطع طرق الإمداد.
الآثار الإنسانية:
نقص حاد في الغذاء أدى إلى مجاعة.
انهيار النظام الصحي وانتشار الأوبئة.
تدمير البنية التحتية، ونزوح جماعي للسكان.
الجرائم المترتبة: منع المساعدات الإنسانية، قصف المدنيين، وحرمانهم من
الماء، وهي كلها جرائم حرب بموجب القانون الدولي.
ثانيًا: مقارنات تاريخية
1. حصار سراييفو (1992–1995)
الأطول في التاريخ الحديث (قرابة 4 سنوات).
قُتل فيه أكثر من 11 ألف مدني.
استخدمت القوات الصربية الحصار والتجويع كسلاح حرب.
2. حصار لينينغراد (1941–1944)
فرضه الجيش النازي على المدينة السوفيتية.
استمر 872 يومًا.
مات أكثر من مليون مدني بسبب الجوع والبرد.
3. حصار غزة (منذ 2007)
حصار شامل بحري وبري وجوي.
أدى إلى أزمة إنسانية طويلة الأمد.
الأمم المتحدة وصفته بأنه "عقاب جماعي".
4. حصار حلب (2012–2016)
استخدم النظام السوري وحلفاؤه الحصار كسلاح لإخضاع المدنيين.
تم منع الغذاء والدواء وقصف المستشفيات.
أدى إلى كوارث إنسانية موثقة دوليًا.
ثالثًا: الآثار المشتركة للحصار
المجاعة – التجويع المتعمد كسلاح حرب.
انهيار الصحة العامة – انتشار الكوليرا، سوء التغذية، الأوبئة.
الموت الصامت – حيث يموت الناس في بيوتهم بلا صوت.
التهجير القسري – الحصار يجبر المدنيين على النزوح.
الإبادة البطيئة – حيث يتحول الحصار إلى أداة إبادة جماعية.
رابعًا: القانون الدولي والجرائم المترتبة
اتفاقيات جنيف (1949): تحظر تجويع المدنيين كسلاح حرب.
البروتوكول الإضافي الأول (1977): يحظر الهجمات التي تهدف إلى حرمان السكان
من الغذاء أو الماء.
نظام روما الأساسي (1998):
المادة 7: اعتبار الحصار الممنهج جريمة ضد الإنسانية.
المادة 8: اعتبار تجويع المدنيين جريمة حرب.
بالتالي، حصار الفاشر لا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية، بل هو جريمة حرب
مكتملة الأركان.
خامسًا: التحليل النقدي
الحصار العسكري هو أداة استعمار داخلي، يهدف لإخضاع جماعة عرقية أو سياسية
عبر كسر إرادة المدنيين.
في حالة الفاشر، يستعيد السودان أسوأ نماذج التاريخ: النازية في لينينغراد،
الصرب في سراييفو، الأسد في حلب.
الفاشر اليوم تمثل صورة مصغّرة للتاريخ الدموي المتكرر، حيث يتم تجويع
المدنيين تحت غطاء الصراع السياسي/العرقي.
الخاتمة
إن حصار الفاشر ليس حادثة معزولة، بل هو استمرار لسجل طويل من استخدام
الحصار كسلاح إبادة عبر التاريخ. من لينينغراد إلى سراييفو، ومن غزة إلى حلب،
والآن في دارفور، يظل الحصار جريمة إنسانية كبرى لا تسقط بالتقادم.
المطلوب اليوم هو تحرك عاجل من المجتمع الدولي لإيقاف هذه الجريمة، وفرض
ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تعليقات
إرسال تعليق