التحالفات المافيوية وتحالفات الشر، على تشكيل وتوظيف المليشيات القبلية والجماعات الإسلامية المتطرفة كوسيلة لضمان بقائها في الحكم

 



التحالفات المافيوية وتحالفات الشر، على تشكيل وتوظيف المليشيات القبلية والجماعات الإسلامية المتطرفة كوسيلة لضمان بقائها في الحكم 

الاعتماد على المليشيات القبلية والإرهابية في السودان: استراتيجية حكم عبر العقود

لقد اعتمدت الأنظمة المتعاقبة في السودان، إلى جانب التحالفات المافيوية وتحالفات الشر، على تشكيل وتوظيف المليشيات القبلية والجماعات الإسلامية المتطرفة كوسيلة لضمان بقائها في الحكم وقمع كل أشكال المعارضة أو التمرد. فمنذ الاستقلال عام 1955م، لجأت الحكومات المركزية إلى تجنيد وتسليح بعض القبائل، لا سيما في مناطق كردفان ودارفور، لمواجهة الحركات المسلحة في جنوب السودان أولاً، ثم لاحقاً لمجابهة الحركات الثورية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وفي عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، تم إنشاء مليشيات الجنجويد سيئة السمعة، التي ارتكبت جرائم فظيعة في دارفور ومناطق أخرى، ضمن حملة تطهير عرقي ممنهجة استهدفت المدنيين على أساس الهوية العرقية، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وفي عام 2003م، قام النظام كذلك بتأسيس مجموعات مسلحة إضافية لمواجهة الحركات الثورية في دارفور.

وفي السياق ذاته، وعقب اندلاع النزاع في الخامس عشر من أبريل/نيسان 2023م، استعان الجنرال عبد الفتاح البرهان بعدد من الحركات المسلحة بغرض التصدي لقوات الدعم السريع. كما قام بتشكيل مليشيات جديدة ذات طابع إثني، أبرزها ما يُعرف بـ"درع البطانة" و"درع السودان"، وهي تشكيلات ارتكبت جرائم واسعة النطاق بحق المدنيين من أصول إفريقية في ولاية الجزيرة، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفق إفادات وشهادات ميدانية متعددة.

وتندرج هذه الأفعال ضمن أنماط الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما ما يتعلق باستهداف المدنيين، والقتل الجماعي، والتطهير العرقي، وتشكيل مليشيات غير نظامية خارج إطار القانون.

وفيما يلي قائمة توثيقية لبعض المليشيات المسلحة التي ظهرت أو أُعيد تشكيلها في ظل هذا المناخ الأمني والسياسي القاتم:

لواء الفرقان – أنصار الشريعة – البرق الخاطف – لواء البراء بن مالك

قوات العمل الخاص – لواء النخبة – كتيبة المغيرات – كتيبة القعقاع

الكتائب الثورية – الخلية الأمنية – كتائب الإسناد – قوات الكوبرا

القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح – قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)

درع البطانة – قوات عشم السودان – حركة شباب التغيير والعدالة – الأورطة الشرقية

قوات تحرير شرق السودان – كتيبة العوام بن الزبير – المقاومة الشعبية – درع الشمال – قوات أولاد قمري

كتيبة المنتصر بالله – كتيبة البنيان المرصوص – هيئة العمليات – كتيبة المطمورة – حركة شرق السودان الموحدة

كتيبة سيوف النصر – كتيبة عبد الله جماع – كتيبة الصندوق الأسود – درع السودان – درع المناقل – الكتيبة الاستراتيجية

حركة العدل والمساواة – قوات الاحتياطي (جيش أبوجبيهة – النهود) – حركة شجعان بحر أبيض – قوات حركة الرؤية – كتيبة سجيل

درع النخيل – درع أبو حمد – كتيبة الدحيش – منصور (الجديدة) – أرباب

ويبدو، مجازاً، أن ما يمكن وصفه بـ"رحم الجيش" لا يزال خصباً، إذ تتوالد هذه المليشيات بوتيرة متسارعة، في ظل بيئة تغيب فيها مؤسسات الدولة، ويُستبدل فيها حكم القانون بمراكز قوى عسكرية وقبلية تتنازع النفوذ والثروات على حساب المدنيين الأبرياء وحقوقهم الأساسية.


الكرتي  ناشط حقوقي

عن: مركز الحقيقة والمعرفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أدلة على القتل الجماعي والتخلص من الجثث في مقبرة جماعية قرب مستشفى الأطفال السابق في الفاشر

حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، جمع ثروة طائلة تقدر بأكثر من 93 مليون دولار أمريكي

تقارير دولية وأبحاث مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، وبوضوح من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية : الجنجويد والحكومة التأسيسية ينقلان جثث الضحايا إلى الصحارى لطمس الأدلة