تقرير الأرض المسمومة ونهر عطبرة: المزاعم المتعلقة باستخدام مواد محرّمة: لم يعد الصمت خياراً في مواجهة ما يَرِد من شهادات وتقارير مقلقة عن تلوث بيئي واسع النطاق
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تقرير شامل حول مزاعم استخدام الأسلحة المحرمة وتلوث نهر عطبرة
إعداد: مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان
إشراف: الكرتي – ناشط حقوقي
التاريخ: اليوم
مقدمة شاملة
لم يعد الصمت خياراً في مواجهة ما يَرِد من شهادات وتقارير مقلقة عن تلوث بيئي واسع النطاق ووقائع يُشتبه أنها ترقى إلى استخدام مواد محرّمة دولياً في سياق النزاع السوداني. فالمشاهد المتداولة عن نفوق جماعي لكائنات حيّة وطفوها على ضفاف نهر عطبرة، إلى جانب إفادات خبراء وتقارير إعلامية وتحقيقات حقوقية، تفرض واجباً أخلاقياً وقانونياً يتمثل في التوثيق، والتحليل، والمطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة وفق القانون الدولي.
يستند هذا التقرير إلى: (1) مقال الأستاذة نفيسة حجر، (2) إفادات خبراء بيئيين، (3) تقارير وتحقيقات إعلامية وحقوقية دولية، (4) معلومات موثقة يقول مركز الحقيقة والمعرفة إنه يمتلكها ويضعها رهن آليات التحقيق المختصة. ويؤكد التقرير أن ما يَرِد أدناه يُقدَّم بوصفه مزاعم جدّية تستدعي التحقيق العاجل، لا أحكاماً قضائية نهائية.
الفصل الأول: سياق الوقائع والمؤشرات البيئية
1. نهر عطبرة ونفوق الكائنات
رُصدت خلال فترة متقاربة حالات نفوق جماعي لكائنات مائية وبرية على ضفاف نهر عطبرة، في نمط غير معتاد بيئياً. ويشير خبراء إلى أن هذا النمط قد يرتبط بتلوّث كيميائي حاد أو تسريب مواد سامة إلى مجرى المياه، بما يشكّل خطراً مباشراً على صحة الإنسان والنظم البيئية.
2. شهادات وتحذيرات الخبراء
أطلق مختصون، من بينهم البروفيسور عبد الوهاب سيد أحمد، نداءات تحذير من ظهور حاويات/براميل يُشتبه باحتوائها على مخلفات مواد سامة قرب مجرى النيل. وتُعد هذه التحذيرات قرائن أولية تستوجب أخذ عينات بيئية وفحوصات مخبرية مستقلة.
الفصل الثاني: المزاعم المتعلقة باستخدام مواد محرّمة
1. الإطار العام للمزاعم
تتحدث مصادر إعلامية وحقوقية عن رصد حاويات كلور وسحب غازية صفراء في مواقع عسكرية وصناعية، وعن انفجارات لمخازن مواد كيميائية داخل مناطق مأهولة. ويُشتبه بأن بعض هذه المواد قد استُخدم أو سُرّب في سياق العمليات العسكرية، ما قد يرقى—إذا ثبت—إلى جريمة حرب.
2. الربط الزمني والنية المزعومة
تُستحضر تصريحات علنية سابقة دعت إلى استخدام «القوة المميتة» بلا قيود، ويُشار إلى أن تزامنها مع وقائع التلوّث والانفجارات يُثير تساؤلات حول النية. ويؤكد التقرير أن إثبات النية عنصر قضائي يتطلب تحقيقاً متخصصاً.
الفصل الثالث: الآثار الصحية والبيئية المحتملة
1. الصحة العامة
التعرّض لمواد مثل الكلور بتركيزات عالية قد يسبب اختناقاً حاداً، أذى رئوياً، وتداعيات مزمنة. ويُخشى من تأثيرات طويلة الأمد على السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
2. التربة والمياه والهواء
تشير المزاعم إلى تلوث التربة والهواء والمياه في نطاقات حضرية، بما فيها الخرطوم. وإذا ثبت ذلك، فقد تصبح بعض المناطق غير صالحة للسكن مؤقتاً إلى حين المعالجة البيئية، وفق معايير السلامة الدولية.
الفصل الرابع: المسؤولية القانونية الدولية (في حال ثبوت الوقائع)
1. القانون الدولي الإنساني
يحظر استخدام السموم والمواد الخانقة. وأي استخدام متعمّد لمواد كيميائية ضد المدنيين أو بما يعرّضهم للخطر يُعد جريمة حرب.
2. اتفاقية الأسلحة الكيميائية
تلزم الدول الأطراف بالمنع المطلق والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). ويشمل ذلك آلية التفتيش بالتحدي (Challenge Inspection) عند وجود شبهات جدّية.
3. نظام روما الأساسي
قد تندرج الأفعال—إذا ثبتت—ضمن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بما يفتح باب المساءلة الفردية.
الفصل الخامس: مطالب وإجراءات عاجلة
فتح تحقيق دولي مستقل وفوري، بما في ذلك إرسال بعثة تقنية من OPCW.
تأمين مواقع الاشتباه ومنع العبث بالأدلة.
أخذ عينات بيئية (مياه/تربة/هواء) بإشراف دولي.
حماية المدنيين وإخلاء المناطق الملوّثة مؤقتاً عند اللزوم.
الشفافية الكاملة وإتاحة النتائج للرأي العام.
الخاتمة الشاملة
إن خطورة المزاعم الواردة—وما يرافقها من مؤشرات بيئية وصحية—تفرض تحركاً عاجلاً ومسؤولاً. فالتاريخ لن يرحم الصمت إذا ثبت أن شريان الحياة قد سُمّم وأن المدنيين عُرّضوا للخطر. يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة دعمه الكامل لأي مسار تحقيق دولي مهني، ويشدد على أن حماية الإنسان والبيئة فوق كل اعتبار سياسي أو عسكري.
قائمة مراجع (إرشادية)
مقال نفيسة حجر: «عندما تصرخ جثث نهر عطبرة…».
اتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC).
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
تقارير هيومن رايتس ووتش ذات الصلة.
تحقيقات إعلامية (فرانس 24 – فريق مراقبون).
إرشادات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW).
مراجع علمية حول آثار الكلور والتلوث الكيميائي.
الملخص التنفيذي (للنشر الدولي)
1. السياق العام للتقرير
يأتي هذا التقرير في ظل تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في السودان، حيث تتقاطع الحرب المسلحة مع تدمير ممنهج للبيئة واستخدام محتمل لأسلحة محرّمة دولياً. ويركّز التقرير، استناداً إلى معلومات موثقة يمتلكها مركز الحقيقة والمعرفة، وتقارير دولية موثوقة، وشهادات خبراء، على ما بات يُعرف بـ "حرب الأرض المسمومة"، ولا سيما ما ظهر من مؤشرات خطيرة في نهر عطبرة ومناطق متفرقة من الخرطوم وولاية الجزيرة.
2. جوهر الانتهاكات الموثقة
يوثق التقرير ادعاءات مدعومة بأدلة ظرفية وتقارير إعلامية دولية حول:
الاستخدام المتكرر لمواد كيميائية سامة، بما فيها الكلور، في سياق العمليات العسكرية.
تسرّب مواد كيميائية خطرة إلى مجاري المياه، وعلى رأسها نهر عطبرة، بما يشكل تهديداً مباشراً لحياة البشر والحيوان والنظم البيئية.
تخزين مواد كيميائية صناعية وعسكرية في مناطق سكنية مكتظة، وتحويلها إلى أدوات قتل جماعي.
استهداف غير مباشر للمدنيين عبر تسميم التربة والهواء والمياه، بما قد يرقى إلى جريمة إبادة بطيئة ذات طابع بيئي.
3. المسؤولية القانونية الدولية
يخلص التقرير إلى أن الوقائع المذكورة – إذا ما ثبتت عبر تحقيق دولي مستقل – قد تشكل:
جرائم حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي.
جرائم ضد الإنسانية، لا سيما إذا ثبت الطابع الممنهج أو الواسع النطاق.
انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يوجب تدخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) عبر آلية التفتيش بالتحدي (Challenge Inspection).
مسؤولية جنائية فردية تطال القيادات العسكرية والسياسية التي أمرت أو سمحت أو غضّت الطرف عن استخدام هذه الأسلحة.
4. البعد البيئي والإنساني العابر للحدود
يحذّر التقرير من أن تلوث نهر عطبرة لا يمثل خطراً محلياً فحسب، بل يحمل آثاراً عابرة للحدود، تمتد إلى حوض النيل، ما يهدد الأمن البيئي والغذائي لملايين البشر في السودان ودول الجوار. ويؤكد أن تدمير البيئة في سياق النزاع المسلح يُعدّ من أخطر أنماط الحروب الحديثة، لما له من آثار طويلة الأمد لا يمكن عكسها بسهولة.
5. موقف مركز الحقيقة والمعرفة
يؤكد مركز الحقيقة والمعرفة أن الصمت الدولي إزاء هذه الوقائع يشكل تواطؤاً غير مباشر، ويدعو إلى:
فتح تحقيق دولي مستقل وفوري تحت مظلة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
محاسبة جميع المسؤولين عن استخدام أو تخزين أو نقل أسلحة محرّمة دولياً.
فرض تدابير حماية عاجلة للمدنيين والبيئة، واعتبار بعض المناطق – بما فيها أجزاء من الخرطوم – مناطق غير صالحة للسكن مؤقتاً إلى حين إجراء تقييم بيئي شامل.
ضمان حق الضحايا في المعرفة والحقيقة وجبر الضرر.
6. الخلاصة التنفيذية
إن ما يجري في السودان لم يعد مجرد نزاع مسلح تقليدي، بل يقترب من نموذج الحرب الكيميائية والبيئية التي تستهدف الإنسان والأرض معاً. ويشدد التقرير على أن أي تأخير في المساءلة سيؤدي إلى ترسيخ الإفلات من العقاب، ويحوّل السودان إلى سابقة خطيرة في تقويض منظومة حظر الأسلحة الكيميائية عالمياً.
—
مركز الحقيقة والمعرفة لحقوق الإنسان
إعداد: الكرتي – ناشط حقوقي
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تعليقات
إرسال تعليق