كارثة إنسانية تتفاقم منذ سقوط الفاشر: رحلة الموت نحو طويلا: ٤ أيام من الرعب:مركز الحقيقة والمعرفة – الكرّتي ناشط حقوقي
أوضاع يائسة وشهادات عن عنف جماعي واسع في شمال دارفور
مركز الحقيقة والمعرفة – الكرّتي ناشط حقوقي
بعد مرور شهر على سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، يروي الناجون روايات مروّعة عن عمليات قتل جماعي، وتعذيب، وخطف مقابل فدية، بينما ما يزال عدد كبير من السكان في عداد المفقودين أو عاجزين عن الفرار.
تدفّق الناجين إلى طويلا وسط ظروف إنسانية كارثية
في بلدة تاويلا، وهي الوجهة الرئيسية للناجين الفارين من الفاشر، تواصل منظمة أطباء بلا حدود (MSF) توسيع خدماتها الطبية، بما في ذلك الجراحة الحربية في مستشفى تاويلا الذي يضم 220 سريراً، إلى جانب توزيع المياه في مخيمات النزوح.
يروي مرضى MSF في تاويلا قصصاً مروّعة عن عمليات قتل جماعي، وتعذيب، وخطف مقابل فدية، حدثت داخل الفاشر وعلى طرق الهروب المؤدية إلى تاويلا. وتؤكد هذه الشهادات المخاوف المتزايدة بشأن مصير الآلاف الذين ما زالوا مفقودين.
رحلة الموت نحو طويلا: ٤ أيام من الرعب
أ.م الذي شهد مقتل زوجته وابنته تحت القصف في الفاشر، بدأ رحلة مروعة استمرت أربعة أيام على الأقدام. تعرّض للتعذيب والضرب والسرقة، واضطر لدفن ابنة شقيقه الصغيرة التي فارقت الحياة بسبب التعب والجوع في قرية "جرني".
وحين وصل إلى تاويلا، وجد مجتمعاً منكوباً يفتقر للماء والغذاء والمأوى والصرف الصحي.
كارثة إنسانية تتفاقم منذ سقوط الفاشر
بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر، فرّ نحو 10,000 شخص فقط إلى تاويلا، وهو رقم ضئيل مقارنة بـ 260,000 مدني كانوا محاصرين داخلها، بحسب الأمم المتحدة.
تصف الدكتورة مونا حنبلي الوضع قائلة:
“معظم من وصلوا بعد سقوط المدينة هم رجال مصابون بجروح خطيرة، إصابات بالرصاص، وجروح ملتهبة… بينما بات عدد الواصلين يتناقص بشدة.”
فرق MSF زارت عدداً من المواقع حول الفاشر لكنها لم تجد "نزوحاً جماعياً"، مما يعزّز المخاوف بأن جزءاً كبيراً من المدنيين قد قُتلوا أو احتُجزوا أو أصبحوا محاصرين.
مخيمات تاويلا: نقص حاد في الماء والغذاء والمأوى
مع وجود 650,000 نازح سابق و 380,000 نازح جديد منذ أبريل 2025، أصبحت الخدمات في المخيمات منهارة تماماً.
تقييم MSF أظهر أن النازحين يحصلون على 1.5 لتر ماء فقط يومياً — أي أقل بعشر مرات من الحد الإنساني الأدنى.
وتروي نازحة تُدعى آي.أو.:
“كل ما نملكه هو قطعة قماش ننام عليها… زوجي قُتل حين خرج يبحث عن الطعام.”
الإخفاء القسري والاحتجاز والانتهاكات الواسعة
آي.أ.، الذي أصيب برصاصة هشّمت عظام ساقه، وصل إلى تاويلا بعد ثلاثة أيام من الألم الشديد. اضطر الأطباء لبتر جزء من ساقه.
يروي ناجون آخرون:
-
قتل جماعي وعمليات إعدام ميدانية
-
احتجاز شبان وابتزاز عائلاتهم مقابل فدية
-
تعذيب شديد، واعتداءات جنسية، وإهانات عنصرية
-
اختطاف المدنيين في القرى مثل “جرني”
-
ترك الجثث في الطرقات
-
نهب شامل وحرمان من الماء والغذاء
كما يؤكد ف.إ.، الذي احتُجز 10 أيام وتعرض للتعذيب:
“قالوا لنا: سنقتلكم… أطلقوا الرصاص فوق رؤوسنا. في النهاية أطلقوا سراحي مقابل فدية، لكن الكثيرين ما زالوا خلفنا.”
كارثة صامتة داخل الفاشر
تؤكد MSF:
“المدنيون الذين بقوا في الفاشر معرضون لخطر بالغ. لا توجد أي إمكانية لوصول المساعدات، والمعلومات من الداخل شحيحة.”
استجابة أطباء بلا حدود
-
بناء نقطة طبية في مدخل تاويلا
-
توسيع القدرة الاستيعابية من 24 إلى 100+ سرير
-
إجراء 20 عملية جراحية يومياً
-
علاج حالات سوء تغذية حادة
-
توزيع المياه وتركيب المراحيض
-
إطلاق تدخلات جديدة في تينة وكرنوي وبالقرب من الحدود مع تشاد
دعوة عاجلة من مركز الحقيقة والمعرفة – الكرّتي ناشط حقوقي
في ضوء الشهادات المروّعة التي تكشف عنها منظمة أطباء بلا حدود:
ندعو إلى الآتي:
-
فتح ممرات إنسانية فورية وآمنة لتمكين المدنيين والمرضى من مغادرة الفاشر والمناطق المحاصرة.
-
السماح بالدخول الكامل وغير المشروط للمنظمات الإنسانية إلى الفاشر وقرى شمال دارفور.
-
إطلاق سراح جميع المحتجزين المدنيين فوراً دون قيد أو شرط.
-
إجراء تحقيق دولي مستقل وعاجل (UNHRC – ICC – AU) في الجرائم المرتكبة، بما فيها:
-
القتل الجماعي
-
التعذيب
-
الإخفاء القسري
-
الخطف مقابل فدية
-
تجويع المدنيين
-
-
توسيع العقوبات الدولية على قيادة الدعم السريع وشركائهم.
-
حماية الناجين والشهود وتوفير الرعاية الطبية والنفسية لهم.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق