بيان صادر عن . الكرتي ، ناشط في مجال حقوق الإنسان وباحث قانوني، بشأن إدانة علي محمد علي عبد الرحمن (المعروف بعلي كوشيب)
بيان صحفي
6 أكتوبر 2025
بيان صادر عن الكرتي-كيالا، ناشط في مجال حقوق الإنسان وباحث قانوني، بشأن إدانة علي محمد علي عبد الرحمن (المعروف بعلي كوشيب)
يُعدّ هذا اليوم علامة فارقة في مسيرة العدالة للشعب السوداني عامة، ولأهالي دارفور خاصة. فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها التاريخي بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب، لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد والاعتداء على الكرامة الإنسانية، وذلك في الفترة ما بين أغسطس 2003 ومارس 2004 بولاية غرب دارفور – السودان.
تُعد هذه الإدانة أول حكم في قضية دارفور التي أحالها مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005، وتمثل انتصارًا تاريخيًا للعدالة الدولية والإنسانية، ورسالة قوية مفادها أن مرتكبي الفظائع لن يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن أو علت مناصبهم.
لقد وجدت المحكمة، بعد دراسة دقيقة لشهادات 81 شاهدًا وأكثر من 1500 دليل موثق، أن المتهم عبد الرحمن، وهو أحد كبار قادة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة، مسؤول بشكل مباشر عن جرائم وحشية ارتُكبت خلال الهجمات المنهجية والمنظمة ضد المدنيين العزّل في دارفور.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية كونها تمثل أول إدانة على أساس الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي في تاريخ المحكمة، حيث أقرت المحكمة بالانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء والفتيات من اغتصاب وعنف جنسي، كما أدانت المتهم بارتكاب جريمة الاضطهاد ضد الذكور من قبيلة الفور على أسس عرقية وسياسية وجندرية، مما يعكس الطبيعة المتداخلة للتمييز والانتهاك في النزاع السوداني.
وبوصفي مدافعًا سودانيًا عن حقوق الإنسان، أعبّر عن احترامي العميق وشكري البالغ للضحايا والناجين الذين أظهروا شجاعة نادرة في تقديم شهاداتهم أمام المحكمة رغم المخاطر والصدمات. لقد أعادت هذه المحاكمة الاعتبار لكرامتهم الإنسانية، وأثبتت أن صوت المظلوم لا يمكن أن يُسكت إلى الأبد.
إن قرار المحكمة يبعث برسالة واضحة إلى كل من يستمر في ارتكاب الفظائع في السودان اليوم: قد تتأخر العدالة، لكنها لا تموت أبدًا. سيظل العالم متيقظًا، ولن يُسمح للإفلات من العقاب أن يستمر بعد اليوم.
ويجب أن تكون هذه الإدانة خطوة أولى نحو تحقيق العدالة الكاملة، لا نهايتها. وعلى المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والدول الأطراف في نظام روما الأساسي، أن يكثّف جهوده من أجل القبض على عمر حسن أحمد البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، الذين لا تزال مذكرات توقيفهم الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية قائمة، لضلوعهم في الجرائم ذاتها التي عانى منها شعب دارفور.
إن السلام في السودان سيظل هشًّا ما لم تُحقق العدالة الكاملة. فالمصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا على الاعتراف، والمساءلة، والإصلاح.
لقد أثبت هذا الحكم أن العدالة ليست مجرد إجراء قانوني، بل ضرورة أخلاقية وتاريخية من أجل شفاء جراح دارفور واستعادة كرامة أبنائها وبناتها.
وللضحايا والناجين نقول:
إن معاناتكم لم تُنسَ، وشجاعتكم جلبت العدالة، ونضالكم ما زال يلهم العالم.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق